الحق أبلج ٤٤٠ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب رسالة في بريد السيد وزير المالية دكتور جبريل ابراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم.
وعد الحر دين عليه
في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها بلادنا، تبقى حقيقة واحدة لا خلاف حولها: لا دولة بلا أمن، ولا أمن بلا شرطة قادرة على القيام بواجبها. ومن هذا المنطلق، فإن دعم الشرطة ليس مطلباً إدارياً أو قطاعياً، بل مسؤولية وطنية تقع في صميم أولويات الدولة، وفي مقدمتها وزارة المالية.
الشرطة خلال الفترة الماضية واجهت تحديات جسيمة، وتعرضت لتدمير طال مقارها وآلياتها وبنيتها الأساسية، فضلاً عن كوادرها التي واصلت العمل في ظروف بالغة الصعوبة. ورغم ذلك، ظلت حاضرة في الميدان، تؤدي واجبها بثبات، وتتعامل مع واقع معقد، تحاول فيه الحفاظ على ما يمكن من استقرار، ومنع ما يمكن من انفلات.
ما تقوم به الشرطة اليوم لا يمكن وصفه إلا بجهد استثنائي، فهي تعمل بإمكانات محدودة، وفي بيئة ضاغطة أمنياً واقتصادياً، ومع ذلك لم تتخلَّ عن مسؤوليتها في حماية الأرواح والممتلكات، ولا عن دورها في صون هيبة الدولة وسيادة القانون.
السيد وزير المالية، إن دعم الشرطة في هذه المرحلة ليس ترفاً، ولا خياراً مؤجلاً، بل هو استثمار مباشر في استقرار الدولة. فالأمن سلعة غالية، لا تُؤجَّل ولا تُجزّأ، ولا تُشترى بالأقساط. إما أن يتوفر في وقته وبما يكفي، أو نتحمل كلف غيابه أضعافاً من الفوضى والخسائر التي يصعب تداركها لاحقاً.
ولا يفوتنا أن نشيد بالخطوة التي قمتم بها هذا العام بزيادة مرتبات الشرطة، وهي خطوة مقدّرة وتعكس إدراكاً لأهمية تحسين أوضاع منسوبيها. لهذه الزيادة أثر يتجاوز الجانب المعيشي، خاصة وأن الشرطة شهدت في السنوات الأخيرة عزوفاً عن الالتحاق بها، وتسرباً ملحوظاً من الخدمة، الأمر الذي أثر على استقرارها البشري والمؤسسي. وربما تسهم هذه الخطوة، ولو جزئياً، في الحد من هذه الظاهرة وتعزيز جاذبية العمل الشرطي، مع بقاء الحاجة قائمة لمزيد من المعالجات التي تواكب تكاليف المعيشة والسكن وتسد الفجوة القائمة.
إعادة بناء الشرطة اليوم لم تعد مسألة اختيار، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، وتشمل تأهيل المقار التي تضررت، وتوفير المعينات الأساسية، ودعم الأفراد مادياً ومعنوياً، إلى جانب الاستثمار في التدريب والتأهيل لمواكبة المتغيرات التي فرضتها الحرب. كما أن من أوجه هذا الدعم توفير اللوجستيات، والمركبات، والطائرات المسيّرة، وأجهزة الاتصال الحديثة، وكاميرات المراقبة، فضلاً عن التسليح المناسب، بما يمكّن الشرطة من أداء مهامها بكفاءة وفاعلية في بيئة لم تعد تقليدية.
السيد الوزير، هذه مرحلة تُختبر فيها قدرة الدول على ترتيب أولوياتها بوضوح. ودعم الشرطة في هذا التوقيت يمثل واحداً من أهم هذه الأولويات، لأن تقوية مؤسسات الأمن هو المدخل الطبيعي لحماية بقية مؤسسات الدولة.
وفي الختام، نحييكم على الجهد الذي تبذلونه في إدارة وزارة المالية في ظل ظروف حرب بالغة التعقيد، وهي مسؤولية ثقيلة تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والصبر. مع التقدير لما تقومون به من دور في الحفاظ على تماسك الدولة، والأمل معقود على مزيد من الخطوات التي تدعم استقرار الوطن، وفي مقدمتها دعم الشرطة، لأنها تمثل خط الدفاع الأول عن أمنه وسلامته.
٢٣ مارس ٢٠٢٦


