أعمدة الرأي

همس الحروف حياد العدالة حياة يا أولي الألباب ، هل هنالك من يسمعني بقلم : د. الباقر عبد القيوم علي

 

إن مسألة اجتماع صفة الخصم وصفة الحكم في ذات الشخص الذي يباشر التحقيق في موضوع النزاع نفسه تُعد من القضايا التي تمس جوهر العدالة وتنسف مبدأ الحياد ، وهذا المبدأ من الأسس الراسخة في الفقه القانوني والعدلي على السواء ، إذ إن الأصل في موضوع العدالة يجب ان يقوم على إحقاق الحق ، وضمان سلامة الإجراءات ، بما يوفر الحد الأدنى من هذه القيمة العظيمة ، ويحول دون إثارة أدنى شك في حياد القائمين عليها .

 

وعليه أريد فتوى من أهل الشأن ، هل إذا ورد اسم وكيل النيابة في موضوع نشر وأصبح طرفاً في الخصومة ، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، فهل بمكن أن يكون هو من يباشر التحري في ذات القضية ، ألا يثير ذلك شبهة تعارض المصالح ؟ .

 

ما يحدث أمامنا في نيابة دنقلا الآن أمر غريب ، ويتنافى مع القواعد العامة التي تقضي بوجوب تنحي من تتأثر حياديته أو يُخشى تأثرها ، إذ لا يتصور من الناحية القانونية السليمة ، أن يجتمع في شخص واحد موقع الخصم والحكم ، وهذا الأمر يعتبر إخلال بمبدأ العدالة .

 

درجت النظم القانونية على إبعاده كل من قد تتوافر بشأنه شبهة عدم الحياد ، حماية لسلامة الإجراءات ، وصوناً لثقة الناس في مؤسسات العدالة ، فثقة المجتمع في العدالة يجب أن تكون بسلامة الطريق المؤدي إليها .

 

ومن هذا المنطلق ، نحن نخاطب رئيس النيابة بالولاية ، وعبره نخاطب النائب العام في إستمرار وكيل النيابة وهو في حالة خصومة ويباشر التحري ، ويدبج الإتهامات ، فيجب أن تكون هنالك وقفة مسؤولة لمراجعة هذا الوضع ، واتخاذ ما يلزم من تدابير ، سواء بتنحيه طوعاً أو بإبعاده إدارياً ، ضماناً لنزاهة الإجراءات ورفعاً للحرج .

 

أن استمرار مثل هذه الممارسات سيفتح الباب أمام التشكيك ويؤدي إلى اهتزاز الثقة العامة في النيابة العامة .

 

وعليه .. فإن الدعوة إلى إيقاف ما يحدث في حوش النيابة أمر واجب ، ويكون محاولة لضبط الإجراءات بما يحقق التوازن والحياد ، وسنظل نطالب بالنزاهة وإبعاد كل ما يسوق إلى تعطيل العدالة .

 

فالإجراءات السليمة هي الضامن الحقيقي للوصول إلى تحقيق قيمة العدل ، وإبعاده عن ما يثير الريبة و الشك .

 

والله من وراء القصد و الهادي إلى سواء السبيل

زر الذهاب إلى الأعلى