أعمدة الرأي

الحق أبلج ٤٧٨ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب أولياء الشرطة الجدد رد علي المشير ود الرضى

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد بلغ الانحطاط الفكري والانهيار الأخلاقي، والانحراف الصارخ عن جادة الصواب، مستوى غير مسبوق في بعض ما يُنشر تحت لافتة الصحافة ومنصات التواصل الاجتماعي كلمات مسمومة يخطها من ينتحلون صفة الصحفيين، وهم أبعد ما يكونون عن رسالة الصحافة السودانية العريقة، تلك المدرسة التي صنعت الوعي، وربّت الأجيال، وكانت ولا تزال عين الوطن الساهرة وضميره الحي، وساهمت بصدق في تصحيح مسار الدولة وأجهزتها.

 

لكن، في زمن الفوضى الإعلامية المفتوحة لكل جاهل ومتطفل، خرج علينا المدعو محمد عثمان الرضي،أصدر قرارًا بتعيين مدير عام جديد للشرطة، متقمصًا صلاحيات رئيس مجلس السيادة الموقر،

ونصّب نفسه وصيًا على الشرطة والمستشار القانوني على مؤسسة عريقة كجهاز الشرطة، مستندًا إلى بيئة ملوثة صنعتها بقايا منظومات شرطية سابقة فاشلة ذات أهداف مكشوفة. تمادى هذا الرجل حتى بلغ به الانحدار حد التطاول السافر على رموز الشرطة، وهو ما قاده من قبل إلى ساحات القضاء والنيابة، غير أنه لم يتعظ.

 

واليوم يعيد ذات العبث، مستندًا إلى أوهام واستنتاجات مضللة، يخوض بها في شأن إداري معلوم ومتوقع فيحوله إلى ما يشبه “سبقًا صحفيًا” زائفًا، محشوًا بتوصيات شخصية لا يملك لها أهلية ولا وزن، ولا يستشيره فيها أحد، حتى لو وافق قوله الحقيقة صدفة. فهو نموذج صارخ للسطحية والجهل، يلتقط المعلومات من مصادر مغرضة لا تزال تعبث معه، ثم يعيد نشرها محملة بالأذى والتضليل دون فهم أو دراية.

 

نعم، التغيير سنة الحياة، والقيادات التي تتولى زمام الشرطة اليوم هم رجال صنعوا تاريخهم بعرقهم وتضحياتهم، ولن يكون غريبًا أن يتولى أي منهم منصب المدير العام للشرطة فجميعهم أهل كفاءة وخبرة واستحقاق وطني.

 

أما الغريب حقًا، فهو كيف وصل هذا الشخص المغمور إلى معلومات يُفترض أنها في غاية السرية داخل مجلس السيادة؟! هل يحاول الإيحاء بأن مؤسسات الدولة بلا أسرار؟ أم أنه يسعى لإيهام نفسه المريضة بأنه صاحب نفوذ وتأثير في قرارات مجلس السيادة والشرطة؟

 

إن أمثال هذا الرضي، ممن يجهلون أبجديات إدارة القوات النظامية وقوانينها، عليهم أن يعرفوا قدرهم الحقيقي، وأن يلتزموا حدود عقولهم القاصرة، بدل هذا الخوض الساذج والوقح في شؤون مؤسسة تحملت عبء الأمن والاستقرار في أحلك الظروف، وقدمت التضحيات في معركة الكرامة.

 

ومن المؤسف أن يتصدر المشهد شخص بهذه الضحالة، يتحدث وكأنه خبير ومنظّر في قضايا لا يفقه عنها شيئًا.

 

وعليه، فإننا نوجه نداءً صريحًا لكل وسائل الإعلام الحرة: تحلّوا بالمسؤولية، وارتقوا بمستوى النشر، ولا تمنحوا منابرَكم لمثل هذه النماذج المشوهة، حتى لا تتحول منصاتكم إلى أدوات لنشر العبث والعبط

 

أما نحن، فسنظل متمسكين بأدبنا ووعينا، ولن ننجر إلى مستواه المتدني بالرد عليه بما يستحق، فالصمت عنه أبلغ من الانحدار إلى مستنقعه.

 

ونسأل الله أن يكف ألسنة السوء عن مؤسساتنا الوطنية، وأن يحفظ جيشنا وشرطتنا وأجهزتنا الأمنية من كل جاهل متطاول أو حاقد.

 

وهذا زمانك يا مهازل فامرحي.

 

١٤ أبريل ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى