ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء ذاكرة زكوي

بسم الله الرحمن الرحيم
الذاكرة سر من أسرار الإنسان التي لا تحصى ولا تعد ( وما آوتيتم من العلم إلا قليلا ) الإسراء
والذاكرة الحية تعتبر مخزونا استراتيجيا من العلم والمعرفة والتجارب والمواقف ٠ ومن أسرارها أنه كلما تقدم المرء في العمر تظل متقدة بالأحداث القديمة العتيقة وتتلاشي رويدا رويدا الأحداث الجديدة التي كانت بالأمس القريب ٠ بل ان الأحداث القديمة يظل صاحبها قابعا محبوسا مقيدا بالسلاسل في هذا الماضي القديم الجميل ويتمنى أن يعود من جديد فهو يجد فيه شبابه وعافيته وحيويته وحضوره وسلطته وفاعليته حتى يصل إلى مرحلة من العمر يكاد لا يعلم بعد علم شيئا
( ومنكم من يرد إلى ارذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا ) النحل
فيجد نفسه لا يتذكر القديم ولا الجديد ويعود كما بدأ طفلا بريئا لا يحمل من أعباء الحياة شيئاً
لذلك تجدني دائما أذكر الدعاة والجباة والعلماء بالكتابة والتدوين لتقييد هذه المواقف ٠
ديوان الزكاة مؤسسة حية تدب فيها الحياة وتسع الجميع كالمسجد ومشاعر الحج فتجد فيها الغني لدفع زكاته والفقير لأخذ حقه والعالم والداعية وولي الأمر
ولقد إنطبع في الزهن انه يعمل في شعيرة وقلبه معلق بالزكاة
فلابد ان يكون ورعا متواضعا حذرا متجنبا سبل السياسة والتحزب والقبلية لا حزب له ولا جماعة ولا قبيلة
لا يخوض مع الخائضين مستمسكا بالخلق والدين في كل زمان ومكان وحين
تراه في المساجد أكثر من المنتزهات وفي الحلقات أكثر من الطرقات قريبا من مظان البر بعيدا عن الشبهات
الورع الذي أقصده هو الورع فيما يتعلق بشخصه وإشباع نفسه اما فيما يتعلق بنشاط الزكاة فهو يحتاج للظهور والإعلام وكثيرا ما تحجب أعمال الديوان الضخمة في خضم أنشطة الدولة ووسط الزحمة
الزكاة تحتاج أحيانا في ظل الذهنية السودانية ان تظهر في ثيابها الخاصة دون جلباب الدولة الفضفاض وهذا يتطلب حكمة وحنكة
لم تكن ولاية النيل الأزرق مجرد محطة في كشف التنقلات ولكنها كانت أكثر من صفحات في سجل الذكريات
فقد كانت عمرا وزهرا وكانت موطنا وسكنا كانت اهلا وعشيرة وكانت رفقة وصحبة
فما زالت الرصيرص تحتل موقعها المميز عبر جسر الزمان وهدير مياه الخزان وتواضع البنيان ورقة الإنسان وجمال المكان ما زال نسيمها يزورنا وينعشنا وما زالت أشجارها تأوينا وتظلنا وما زال إنسانها يتواصل معنا وذكراها تشجينا وتطربنا
وما زالت الدمازين بصخبها وضجيجها تخفف عنا
كيف انسي باو والكدالو وأورا جنة القرى
وكيف انسى الكرمك وقيسان وكيف انسى الديوان
ممدوح حسن عبد الرحيم


