أعمدة الرأي

ريحة البلد بين الغلاء والغرامات السودانيون في سلطنة عمان يواجهون أزمة العودة بقلم : د سارة عبد العزيز

 

لم تعد أزمة عودة السودانيين من سلطنة عمان مسألة عابرة

انما تحولت إلى معاناة يومية تثقل كاهل آلاف الأسر التي وجدت نفسها عالقة بين غلاء تذاكر السفر وضيق الوقت

فبالرغم من النجاح الذي حققته مبادرات العودة الطوعية سابقا واستجابة الجهات الرسمية في السودان لمطالب الجالية السودانية بسلطنة عمان

إلا أن توقيت إيقاف تلك المبادرات قبل نهاية العام الدراسي وضع شريحة واسعة من الجالية أمام خيارات محدودة وصعبة

خاصة الأسر التي فضلت الانتظار حتى انتهاء دراسة أبنائها

وكان من المتوقع بل ومن الضروري

ن يستكمل هذا الجهد بتنظيم رحلات إضافية خلال شهري مايو ويونيو

بما يتناسب مع واقع الجالية واحتياجاتها

غير أن ما حدث هو العكس تماما إذ شهدت أسعار تذاكر الطيران ارتفاعا حادا ومفاجئا

تفاقم بفعل التوترات الإقليمية وعلى رأسها التصعيد بين إيران وإسرائيل الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة الطيران وكلفته

وتتجلى خطورة الأزمة في أوضاع عدد كبير من أفراد الجالية الذين انتهت إقاماتهم أو أوشكت على الانتهاء

ما يضعهم تحت طائلة الغرامات ويضاعف من معاناتهم النفسية والمالية

فهناك أسر كاملة تسعى للعودة لكنها تقف عاجزة أمام تكاليف سفر تفوق قدرتها

في ظل غياب حلول عملية وسريعة

إن ما يواجهه السودانيون اليوم في الخارج ليس فقط ظرف طاري

انما اختبار حقيقي لمدى قدرة الجهات المعنية على الاستجابة الفاعلة والمسؤولة

فالمطلوب الآن ليس الوعود

انما خطوات ملموسة تبد بتنظيم رحلات إضافية بأسعار معقولة مروراً بمعالجة أوضاع المخالفات والعودة بيهم إلى أرض الوطن وانتهاء بتقديم الدعم اللازم للأسر الأكثر تضررا

هي صرخة إنسانية قبل أن تكون مطلباً خدميا صرخة أناس أنهكتهم الغربة

ويتطلعون فقط إلى عودة منة وكريمة إلى وطنهم

زر الذهاب إلى الأعلى