إنهاء حرب وتوترات الشرق الأوسط..حسابات الربح والخسارة.

تقرير:بدرالدين عبدالرحمن
تطورات متسارعه شهدتها منطقة الشرق الأوسط،جراء الحرب الآخيرة علي إيران ولبنان،تطورات ربما حملت فى جنباتها الكثير من التقلبات والتباينات والتقاطعات وتعارض وتشابك المصالح.
“*حماية الأمن القومي الباكستاني،المحرك الأساسي لمساعي السلام*”.
جهود حثيثة وسريعة الخطي،قادتها بعض الدول،علي رأسها “باكستان”،بهدف إيقاف الحرب المدمرة والمقعدة لحركة الإقتصاد العالمي،والتي إمتدت آثارها لدول المنطقة كآفة،خاصة فيما يتعلق بحركة التجارة والغذاء والطاقة.
تقارير ذات صلة بالمساعي الباكستانيه،أوضحت أن الجهود الدبلوماسية التي بذلت ومازالت لإيقاف الحرب الإيرانية الأمريكية،وإستئناف مفاوضات السلام بين الطرفين،إنما جاءت لتحقق عدة أهداف باكستانية،منها:
– تجنب الآثار الكارثية على الأمن القومي الباكستاني.
– عدم الإضرار بالوضع الإقتصادي.
– العمل علي منع تمتدد الصراع في المنطقة،كما هو الحال في لبنان.
إجمالا،يمكن القول أن “باكستان” عزفت علي الوتر الأكثر حساسية لإنجاح المفاوضات،وذلك عندما قامت بإستغلال علاقاتها السياسية والدبلوماسية والإستراتيجية والإقتصادية بأطراف الصراع،والتي وصفت -وفقا لمحللين-بأنها متوازنة،كونها الوسيط الأكثر موثوقية بين “إيران” و”الولايات المتحدة الأمريكية”ودول الخليج.
“*التحكم في مضيق هرمز والنفوذ في المنطقة،مكاسب إيرانية جمة*”.
وفي السياق يري متابعون أن قبول “إيران”وقف إطلاق النار،يعتبر قرارا يدفع بإتجاه تحقيق الكثير من الفوائد متعددة الجوانب،والتي أبرزها:
– تجنب تدمير المزيد من البنية التحتية التي تضررت كثيرا.
– إيقاف الضربات التي طالت قطاع الطاقة.
– إستئناف النشاط الإيراني المتعلق بتخصيب اليورانيوم وإنتاج السلاح النووي والباليستي.
– إستمرار التحكم الإيراني فى مضيق هرمز،الذي يعتبر الأداة الإستراتيجية،التي تعضدد النفوذ السياسي والعسكري بالمنطقة.
– تحكم “إيران” فيما يقارب ال 90% من تجارتها الخارجية،عبر مضيق “هرمز”،فضلا عن تحكمها في جزء كبير ومؤثر جدا من تجارة النفط العالمية.
– الإبقاء على المضيق كورقة ضغط قوية،متي ما إستدعت الحاجة والضرورة لذلك.
– إستمرار التحكم فى حركة الغذاء والتجارة العالمية.
*”لبنان:كبح جماح الضغوط الداخلية المختلفة*”.
وفي المقابل،تبقي “لبنان” أحد المستفيدين من وقف الحرب بالمنطقة،نسبة لأن ذلك يعمل على تخفيف الضغوط السياسية والإقتصادية والأمنية الكبيرة،التي تتعرض لها “بيروت”منذ فترة ليست بالقصيرة،نتيجة لإضطرابات شهدتها بفعل عوامل داخلية وخارجية،أسهمت فى تأرجح الأوضاع فيها،بصورة جعلت الأزمات السياسية المتعلقة بالحكم فى أوج قمتها.
*”إستقرار الأسواق العالمية،الهدف الرئيسي لدول الخليج*”.
في غضون ذلك،أشارت تحليلات متباينة إلي إن دول الخليج ،منها (السعودية وقطر وسلطنة عمان)،سعت بكل ماتملك من قوة تأثير سياسي ونفوذ إقتصادي، للضغط بإتجاه إيقاف الحرب،وذلك لأسباب،منها:
– أهمية إستقرار أسواق النفط والغاز والذهب والبورصات العالمية.
– تأمين مضيق “هرمز” من مخاطر وتداعيات الحرب،المتعلقة بالسلامة والأمن والألغام البحريه وغيرها،وذلك بما يمنع الإضرار بمصالح التجارة الخليجية العالمية.
*”روسيا تأثرت كثيرا بتأرجح حركة أسعار النفط*”.
بينما تبنت إتجاهات أخري،فرضية أن إستمرار الحرب فى الشرق الأوسط يهدد المصالح الروسية،خاصة المصالح ذات الصلة بأسواق النفط،أو تلك التي تكون سببا كبيرا فى حدوث إضطرابات “جيوسياسية” قد تؤثر تأثيرا سالبا على حلفاء روسيا فى المنطقة.
*”نيتنياهو،مغبة الإنهيار الداخلي الوشيك*”.
إلي ذلك نبه مراقبون إلى أن الحرب الإيرانية اللبنانية،حال إستمرارها،فإن ذلك قد يحقق “لبنيامين نتنياهو”،العديد من الأهداف السياسية والشخصية،أهمها:
– البقاء في منصب رئيس الوزراء لفترة أطول مماهي عليه الآن.
– تأجيل الأزمات التي تحيط به منذ فترة،خاصة المرتبطة بمحاكمته بقضايا فساد شهيرة،لم يتم البت فيها حتي الآن.
– منع إنهيار وتشظي الائتلاف اليميني المتطرف.
– الحيلولة دون إجراء إنتخابات مبكرة،من الراجح أنه سيخسرها.
– الهروب من مسؤولية الإخفاقات الأمنية المتواصلة.
“*أمريكا تسعي لعدم تورطها فى صراع إقليمي مكلف ومرهق*”.
ومابين هذه وتلك،أبانت بعض القراءات،أن إيقاف الحرب الإيرانية،قد يقلل من إحتمالية تورط الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع عسكري متشعب ومكلف بالشرق الأوسط،صراع ربما يدفع الإدارة الأمريكية الحالية بإتجاه تكثيف العمل الدبلوماسي لإيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه،ويضمن الحفاظ علي أسواق الطاقة العالمية.
إلا إنه وفي الوقت ذاته، أشارت تقديرات سياسية وإستراتيجية،إلى أن إستمرار الحرب في الشرق الأوسط،يحقق للولايات المتحدة الأمريكية،العديد من المغانم الإستراتيجية والإقتصادية،والتي يمكن إجمالها فيما يلي:
– إستمرار الصراعات العسكرية وإستدامة التوترات المختلفة بالمنطقة،يدعم السيطرة الأمريكية على منصات النفط العالمية.
– إستمرار تسعير النفط العالمي بالدولار الأمريكي.
– إمكانية أن تحقق شركات الطاقة الأمريكية مكاسب إقتصادية ضخمة،قد تبلغ مليارات الدولارات.
– زيادة بيع الأسلحة المتطورة،خاصة ذات التقنية العسكرية العالية.
– تدمير القدرات العسكرية الإيرانية.
– إضعاف النفوذ الإيراني في (لبنان واليمن وسوريا)،والمنطقة بأكملها.
– إستنزاف الأطراف التي تعارض السياسات الأمريكية بالشرق الأوسط.
– العمل على تشكيل خريطة نفوذ جديدة تخدم المصالح الأمريكية فقط.
تبقي الحقيقة التي لاتستطيع الشمس أن تحجبها،أن الحرب التي طالت “إيران ولبنان” مؤخرا،أحدثت تأثيرا سالبا وملموسا فى واقع الإقتصاد الدولي والإقليمي بمختلف جوانبه،والذي شهد هزة عنيفة كبيرة،كان يمكن أن تطيح بإستقرار وسلامة الكثير من الدول،إن إستمرت الحرب لفترة أطول.


