موسم الهجرة شمالاً- بعد 15 ابريل! بقلم : خالد الطاهر العجيمي

♕ *ما تعودت* التحدث عن شخص ما أو “تكسر الثلج” لأي شخص مهما كان لولا أني أريد تسليط الضوء على بعض الأمور مثل ما يقوم به.. أو إنجاز أبدع فيه أو لفتة بارعة قد إنفرد بها و أجاد لا سيما في عظائم الأمور وعزائمها..
♕ *وجه بشوش*.. وصاحب حركة نشطة.. وصاحب قلب أبيض.. إنه الزاكي أحمد محمد عبود.. من مواطني أم القرى- الكدرو أحد أحياء شمال الخرطوم بحري.. حيث ترجع جذوره الى منطقة بيوض إحدى أعمال منطقه ارقو المركز شمال مدينة دنقلا.. لقد أبدع صاحبنا في عكس صور من حياة الريف السعيد في تلك المنطقة.
♕ *ما لفت نظري* أن “أبو النسب”- كما يحلو له تسميتي بذلك- قد وثق لبعض مناطق أرقو.. إحدى ضواحي دنقلا شمال.. مشاهد في غاية الروعة و الجمال.. و بالصورة و الصوت.. الكثير من اللقطات الجميلة مع توضيحاتها بالاسماء.. و قد لعب الفيسبوك دور السينما المتنقلة.. حيث تمتعنا بالنظر إلى الكثير من المشاهد.. لولا أننا قد عايشناها.. لكان القول الفصل إن هذه المناطق الجميلة و مستحيلة ليست بشمال السودان.
♕ *بيوض.. كمنار..* الكفاح.. العقيد.. شيخ منور و غيرها كثير عرضها هذا الشاب الذكي اللماح.. مع قليل من الشرح الوافي رغم أنه لم يدرس لا إعلام ولا تلفزة و لا مونتاج.. لكنه بفطرته السليمة و تذوقه الأخاذ قد أفلح و أجاد و أوجز و أفاد.. في التعريف بالمنطقة و جمالياتها و روعتها..
♕ *ما قام به* هذا الرجل المبدع.. رغم ما قام به من بساطة.. إلا إنها فكرة خلاقة رائعة الجمال ذات أصالة و بهجة.. فكرة مبسطة لفلم وثائقي عن تلك المنطقة.. تعكس طبيعة و أصالة معدن الناس هناك.. لا سيما في المسائل الجسام.. و ما حدث في 15 أبريل من أحداث جعلتنا نرحل نحو ديار الأحبة أهل الجود و الكرم و الضيافة.
♕ *كنت قد طالبت* أحد معارفي.. وهو خبير في شؤون الدراما.. أن نقوم بتوثيق هجرتنا شمالاً.. ليس بكتابة سيناريو فحسب.. بل حكاية عن لسان الحال غلب.. على سجية الناس و طبعها دون تمثيل أو دراما.. لكن صديقي لم يُعر الأمر إهتماما ولا أذن صاغية.. لكن المبدع الزاكي أحمد عبود.. بكلماته البسيطة.. و التجوال بكاميرا هاتفه النقال.. و بكل عفوية و دون إعداد مسبق.. لكنه أجاد الإخراج و النقل لإيصال فكرته الرائعة.. بكل عفوية و وضوح.. لولا أنه لم يكن جيداً في التصوير أو التنسيق المسبق.
♕ *عكست كاميرا الزاكي أحمد*.. الحياة هناك بكل عفويتها و جمالياتها و عذوبتها دون مكياج.. ما يجعلنا في حنان و شوق للعودة لتلك الديار.. التي ما عرفنا فيها سوى المحبة و طيبة القلب و الحفاوة.. وحب الناس لأرضهم المعطاءة البتول.. و ما أجمل ذلك البرسيم الذي يمتد هنا و هناك.. و كذلك مزارع البصل و محصول الطماطم.. و إن الواح الطاقة الشمسية قد توزعت في مناطق ما كنا نتخيل أن تصلها جرعة ماء.. فإذا بالخضرة و إنسياب الماء !
♕ *ما يغيظ حقاً* أن إعلام الولاية الشمالية و فضائيتها.. بعيدان كل البعد.. عن إلتقاط القفاز و توثيق حياة حافلة نابضة بالدفء و الحركة النشطة لإنسان الشمالية.. و لم تعكس كذلك جماليات ولا مكنونات إقليم ضارب في الجذور و التاريخ.. و على أقل تقدير لم يصلنا منها- سواءا إعلام الولاية أو وزارة إعلامها أو فضائيتها- لم يصلنا ما يفيد أنها تهتم بهذا الجانب من حياة البشر.. لا سيما القادمين إليها بعد أحداث 15 أبريل.
♕ *التحية للمرهف* الحبيب الزاكي أحمد محمد عبود.. صاحب الإبتسامة التي لا تفارق جبينه.. ليته تعمق أكثر و أبدع في هذا المجال.. التحية و التجلة للأهل في السرارية و بيوض و كمنار و كذلك ارقو و شيخ شريف و شيخ منور و كرمة و البرقيق.. كل تلك الضواحي.. و التي عشنا فيها أجمل أيام و أجمل فترة و أجمل ذكريات.
و دمتم سالمين.


