أعمدة الرأي

ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء بين القائد والمدير

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الخدمة المدنية لها قانون صارم خرج من رحم الخدمة العسكرية الحازم

المدير أو القائد هو الكل وليس له مزاحم

إنه قانون شرع من أجل حماية ثروات الأمة وحسن إدارتها ومحاسبة كل من يتلاعب بها

لذلك ينظر إليه أصحاب الأنفس الضعيفة نظر المغشي عليه من الموت فهو عندهم قاسيا وشديدا وبعبعا مخيفا وقد كان إسمه أول ماصدر مرسومه ( قانون تأديب العاملين ) وعدل باسم ( قانون محاسبة العالمين )

شعار هذا القانون سمعنا وأطعنا والسر في ذلك أن عقده الفريد تربطه الطاعة وتنسق حباته ويفرطه العصيان ويزلزل ذراته هذا القانون قوته في سيفه المسلول ورزقه الموفور ومن يمسك به ويصول

كانت المدارس الفكرية التي شرعت للعلوم الإدارية في السابق تنظر فقط للمدير الذي بيده هذا السيف وليس له حد فيه يقيف

فكانوا يتحدثون عن المدير ومواصفاته وحدود مهماته لأن هذا السيف البتار إن سبق العزل فقطع فإن ما قطعه لن يرجع وإن جرح فإن جرحه يظل نازفا ولا علاج له ينفع ويظل الممسك به يلعب ويرتع

ولما كان المدير ينظر للسيف فقط ولا يجتهد ويضع الحروف والنقط ظهر مصطلح القائد الذي لا يلجأ إلى السيف ولا يعرف الشطط

يدير مؤسسته بعيدا عن الذات وحب التسلط

قائد يشاركهم الأحلام ويدفع عنهم الآلام

يكون أول من يقتحم وأخر من يرتاح ويستجم

يكون قدوة نحوه الأقدام تزدحم ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) رواه البخاري

ولقد إهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بحسن إختيار القادة ( قال أبو ذر قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال فضرب بيده على منكبي وقال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة ) رواه مسلم

وقال الله تعالى ( إن خير من إستأجرت القوي الأمين ) القصص

والقوة هي الكفاءة الزكاء والقدرة على الآداء وتحمل الأعباء

أقول لكل قائد هنالك محاذير يجب إجتنابها ومنها الروتين القاتل والذي يجرد القائد من الإبتكار وتجدد الأفكار

وكذلك البطء في إنجاز المطلوبات والملل عند أداء الواجبات

وعليه إلتزام المصداقية وتعظيم الرقابة الذاتيه وطرح المبادرات الزكية وهو مايسمى بالإتقان أو الجودة الشاملة

القائد صاحب ود يسع الجميع وقلب منشرح لايضيق

السودان الآن الآن يحتاج إلى القائد في الخدمة المدنية

قائد لا يعرف التردد وقوي الحسم يحسن إدارة الشورى ويعرض عن القيل والقال ويعلو بنفسه عن الصغائر ومواطن الشبهات ويبعد عن التحيز والتحزب والتكتلات

قائد ليس له مصلحة خاصة وله غاية واحدة

هي مرضاة الله في السر والعلانية

أقول إن حديقة الخدمة المدنية المنسقة قد نمت فيها الإعشاب وسكنتها الهوام وتحتاج إلى أدوات النظافة ورفع التمام ٠

والله المستعان

ممدوح حسن عبد الرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى