الحق أبلج ٥١٧ عميد شرطة لطف الله أحمد عفيفي يكتب العين الساهرة

بسم الله الرحمن الرحيم
ما تزال تضحيات رجال الشرطة السودانية، على اختلاف مواقعهم ومسمياتهم، تتدفق كالنهر الذي لا ينضب، حاملةً في مجراها معاني الفداء والتجرد والإخلاص. تراهم في الشوارع حضورًا لا يغيب، يقفون بثباتٍ كأنهم أوتاد الأرض، لا يثنيهم بردُ الشتاء القارس حين يلفّ الليل بأستاره، ولا ترهبهم شمس الصيف حين تصبّ نارها على الرؤوس.
تداعبُ النعاسُ أجفانهم، لكنهم آثروا السهر، واصطفوا في صفوف الحراسة، ليكونوا العين التي لا تنام، حماة الأمن وسياج الوطن. رفعوا شعارهم الخالد: العين الساهرة فاستحقوا أن يكونوا من أولئك الذين قيل فيهم: عينان لا تمسهما النار
ولم تقف جهودهم عند حدود المواجهة بعد وقوع الجريمة، بل امتدت إلى وأدها في مهدها؛ عبر الدوريات الراجلة والراكبة، والأطواف المشتركة لشرطة ولاية الخرطوم يقظين لكل شاردة وواردة، يسبقون الجناة بخطوة، ويغلقون منافذ الشر قبل أن تُفتح. إنها يقظة العقول قبل حركة الأقدام، وعزمٌ يسبق الحدث لا يلحق به.
وفي موازاة ذلك، لم تغفل الشرطة جانب خدمة المواطن، فكان التطوير نهجًا، والتحديث سبيلًا، بتوجيهات القيادة العليا، فسعت إلى تحسين خدمات السجل المدني والجوازات والمرور، واضعةً راحة المواطن وكرامته في صدارة أولوياتها، لأن الأمن لا يكتمل إلا بخدمةٍ كريمة وعدالةٍ ناجزة.
إن تضحيات رجال الشرطة ليست كلمات تُقال، بل دماءٌ تُبذل، وأرواحٌ تُفدى، ومواقف تُسطَّر في صفحات المجد. هم الحصن المنيع الذي يحمي الأرواح والممتلكات، والسور الذي يذود عن استقرار الوطن وسكينة أهله.
وإذا كان ما تحقق من تطور ملحوظ في أداء الشرطة له دلالة، فإنما يدل على وعيٍ وطني عميق، وإيمانٍ راسخ لدى القيادة الرشيدة بأن أمن المواطن السوداني هو الغاية الأولى، والواجب الذي لا يعلوه واجب.
*ختامًا:*
لا نملك إلا أن نقف صفَّ انتباه، نؤدي تحية الإجلال وسلام السلاح، مكللين بالاعتزاز والفخر، ومفعمين بالتقدير والعرفان، لقيادة الشرطة وعلى رأسها السيد الفريق أول امير عبد المنعم مدير عام الشرطة، ولجميع القادة والضباط والجنود، أولئك الذين جعلوا من التضحية طريقًا، ومن الواجب عقيدة.
ولنا عودة بإذن الله.
٢٦ أبريل ٢٠٢٦

