كيمياء العواطف من طفولية الرغبات إلى كونية المشاعر ( ولكن من يشبه اهل السودان ) بقلم كابتن محمد حسن الطاهر

التاريخ: أبريل. 25. 2026
المحبة والكره ليسا مجرد مشاعر عابرة، بل هما نتاج كيمياء دقيقة تتفاعل في أعماق النفس الإنسانية، وتنعكس على وحدة الشعوب وتماسكها.
عبر أفلاطون عن هذه العلاقة بكيمياء التشابه الذى يقول أن شبيه الشئ منجذب اليه
Like attracts like،
أي أن التشابه يجذب بعضه بعضًا، فإن القلوب :
– تتآلف حين تتشابه في قيمها،
– وتتنافر حين تتباين في نوازعها.
لكن هذه الكيمياء تمر بمرحلة طفولية الرغبات فتؤدى بالإنسان إلى أن ينحرف نحو
Megalomania
(المستبد المتعاظم) أو
Egocentric
(المتمركز حول ذاته)،
فيغدو أسيرًا لنزعات طفولية تبحث عن السيطرة والأنانية. هنا يظهر دور “الـalter ego”، أي ذلك الوجه الآخر الذي يوازن الذات ويعيدها إلى جادة التواضع والتكامل مع الآخرين (بدل الأنانية التى تجدها صفة لازمه فى بعض الشعوب كانما يرضعونها من اثداء امهاتهم فتتولد عندهم كيمياء حب الذات والبرمجه على الانانية واللؤم .)
ان تأثير الكيمياء على المحبة والكره يظهر فى مخرجانه حيث :
– المحبة تنشأ حين تتناغم التفاعلات الداخلية بين العقل والعاطفة، فتُفرز مواد كيميائية في الدماغ مثل الدوبامين والأوكسيتوسين، تجعل الإنسان يميل إلى الآخر ويشعر بالطمأنينة معه.
– الكره بالمقابل، يرتبط بزيادة هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، فيدفع الإنسان إلى النفور والابتعاد.
هذه التفاعلات الكيميائية ليست مجرد بيولوجيا، بل هي انعكاس لعمق إدراكنا للآخرين، ولطريقة تعاملنا مع ذواتنا.
من هنا نجد ان كيمياء المحبة ترتبط ببعض التصورات الإنسانية :
Perception
الإدراك الحسي :
– كيف نرى الآخر، هل نراه تهديدًا أم سندًا؟
Cognition
الفهم العقلي :
– كيف نفسر سلوكه ونبني عليه أحكامنا؟
Imagination
الخيال :
– كيف نصوغ صورة مثالية أو مشوهة عنه في أذهاننا؟
Transcendent
التجاوز الروحي :
كيف نرتقي بالمحبة لتصبح فوق المصلحة الشخصية، كما فعل عمر رضي الله عنه حين قدّم محبة النبي على نفسه؟
Reality
الواقع :
كيف تترجم كيمياء العواطف إلى سلوك ملموس يحقق وحدة الشعوب أو يزرع الفرقة بينها على امتداد الخط الواصل من طفولية الرغبات إلى كونية المشاعر ؟
الطفل يحب رغائبيا أو غرائزيا عندما يريد شيئا، ويكره عندما لا يحصل على ما يريد.
لكن الإنسان الناضج يتجاوز هذه الطفولية، فيرتقي إلى كونية المشاعر، حيث تصبح المحبة موقفًا إيمانيًا وأخلاقيًا، لا مجرد رغبة عابرة.
وهنا تتجلى وحدة الشعوب: حين تتجاوز الأفراد أنانيتهم، وتذوب في حب أسمى يجمعهم على الحق والخير.
إن حديث عمر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم مثال حي على هذا التحول؛ من حب النفس الفطري إلى حب يتجاوز الذات، ليصبح أساسًا لكمال الإيمان ووحدة الأمة.
قال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى اكون احب اليه من نفسه وماله وولده
قال عمر أنت احب إلى من كل شئ الا نفسي
فقال صلى الله عليه وسلم لا يا عمر فقال عمر أنت الآن أحب إلى من نفسي
من هذا الحديث يتولد سؤال وهو
– ما الذى تغير حتى تغير حكم عمر ؟
في هذا الحديث الشريف يتضح أن التغيّر كان في قلب عمر رضي الله عنه وفهمه لمعنى المحبة.
في البداية قال عمر: “أنت أحب إليّ من كل شيء إلا نفسي”،
أي أنه كان يرى أن حب الإنسان لنفسه أمر فطري يغلب على غيره. لكن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن له أن كمال الإيمان لا يتحقق إلا إذا كانت محبة النبي مقدَّمة حتى على النفس، لأن النفس قد تدعو صاحبها إلى ما يخالف أمر الله ورسوله.
فلما سمع عمر هذا التوضيح
– تغيّر إدراكه الداخلي، وأدرك أن النجاة والفوز الحقيقي لا يكون إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم وتقديم محبته على النفس،
فانتقل قلبه مباشرة إلى التسليم وقال: “أنت الآن أحب إليّ من نفسي”.
إذن الذي تغيّر هو:
– الفهم والإدراك لمعنى المحبة المطلوبة.
– تقديم العقل والقلب معًا: عمر رضي الله عنه غيّر ميزان المحبة بعدما علم أن النفس قد تكون سبب الهلاك، بينما محبة النبي سبب النجاة.
– التحول القلبي من الميل الطبيعي للنفس إلى التسليم الكامل للرسول صلى الله عليه وسلم.
هذا يعلّمنا أن المحبة ليست مجرد شعور فطري، بل هي موقف إيماني يُبنى على إدراك أن طاعة النبي مقدَّمة على هوى النفس فهو صلى الله عليه وسلم ناصر الحق بالحق والهادى إلى الصراط المستقيم والداعى إلى المحبة الأخوية
– لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه اثرة
– لا يؤمن من لايامن جاره بوائغه
نخلص إلى أن الإسلام لم يخسر شيئا بانحطاط المسلمين فى صيرورته ولكنه فى مسيرته دعوة لكونية المشاعر الراقية علموا النشئ علما تستبين به سبل الحياة وقبل العلم أخلاقا وختاما ان شبيه الشئ منجذب اليه ولكن من يشبه اهل السودان ؟


