أعمدة الرأي

ماقل ودل من أجل سياسة سودانية تسر الصديق بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

التاريخ: أبريل. 28 . 2028

 

توجد حقيقة تاريخية لا جدال فيها تتمثل فى مقولة كل ذو نعمة محسود فالسودان، بما يملكه من ثروات طبيعية هائلة، كان ولا يزال مطمعًا للغير، ليس فقط بسبب موارده المائية والزراعية، بل أيضًا بسبب موقعه الجغرافي الذي يجعله قلبًا نابضًا في إفريقيا والعالم العربي.

 

وهناك أيضا حكمه قالها على بن ابى طالب أو نسبت إليه كما نسب كتاب المحاسن والاضداد إلى الجاحظ وكتاب طوق الحمامة إلى بن حزم الظاهري وهى مقولة من أراد أن يعرف باطن الرجل، فليختبر ظاهره

رغم أن سياق هذه الحكمه كقاعدة ذهبية قصد بها دراسة نفس الإنسان اى علم الإنسان ولكنها تصدق أيضا على العلم الطبيعى

فالسودان، ظاهره أرض خصبة وأنهار جارية، وباطنه كنوز من الخير والقدرة على الاكتفاء الذاتي،

لكن ما يواجهه من اتفاقيات مياه إقليمية مجحفة، وما يُفرض عليه من سماد مسموم يضرب زراعته، يكشف حجم الاستهداف الممنهج لطاقاته التى لاتخفى على كل صاحب عقل من المراقبين عدا اهل السودان أنفسهم مما يؤدى بنا إلى السؤال الذي يطرح نفسه:

– هل أخلاق إنسان السودان هى سبب التحرش به؟

ان السوداني معروف بكرمه، بساطته، وطيبته، وهذه الأخلاق قد تُستغل من قبل الطامعين الذين يظنون أن اللين ضعف، بينما هو في الحقيقة قوة ناعمة.

أن التاريخ يثبت أن الأخلاق قد تكون سلاحًا حاسمًا للتفريق بين الحل والبل

– فأخلاق النجاشي قادت إلى حلول عادلة وحماية للمستضعفين،

– بينما أخلاق فرعون قادت إلى البلاء والهلاك.

 

إذن، السياسة السودانية التي تقيظ العدو يجب أن تُبنى على إدراك :

– ان الطيبة لا تعني الاستسلام،

– وأن الكرم لا يعني التفريط.

 

من هنا فالمطلوب هو سياسة متوازنة شعارها المصلحة محرك ولكن الاخلاق حاكم تراعى الاولويات التالية :

– حماية الموارد المائية من النهب عبر إعادة النظر في الاتفاقيات الإقليمية.

– إصلاح الزراعة بتبني أساليب حديثة ومراقبة صارمة للمدخلات الزراعية.

– توظيف الأخلاق السودانية كقوة ناعمة في العلاقات الدولية، مع إظهار الحزم عند الضرورة.

 

بهذا، يصبح السودان نموذجًا لسياسة تجمع بين الحكمة والقوة، بين النجاشي الذي أنصف، وبين الحزم الذي يردع كل فرعون تليد بمولود جديد

زر الذهاب إلى الأعلى