مدارات للناس هاشم عمر يكتب تمهّل… نحن في انتظارك

دواي ناري والتياعي… قف تمهّل في وداعي، هكذا غنّى الراحل زيدان إبراهيم من كلمات الشاعر المصري إبراهيم ناجي، وكأنها اليوم تتجدد في شعار أسبوع المرور العربي لهذا العام: “تمهّل… نحن في انتظارك“.
هذا الشعار القصير في عباراته، العميق في دلالاته، يذكّر السائق بأن خلف عجلة القيادة مسؤولية عظيمة، وأن كل قرار يتخذه على الطريق قد يغيّر مصير حياة كاملة. فالملاحظ أن معظم الحوادث المرورية لا تأتي من أعطال ميكانيكية أو ظروف طارئة، بل من سلوكيات بشرية خاطئة: سرعة زائدة، انشغال بالهاتف، تجاوز غير آمن، أو تجاهل لإشارات المرور. هذه التصرفات ليست مجرد أخطاء عابرة، بل هي تهديد مباشر للأرواح، وإهدار لمستقبل أسر تنتظر عودة أحبائها سالمين.
الشعار يضعنا أمام حقيقة إنسانية مؤثرة: هناك من ينتظرنا في البيت، في العمل، وفي المجتمع. كل لحظة تهور قد تحرمهم من هذا اللقاء، وكل دقيقة من التمهل قد تكون سببًا في إنقاذ حياة. القيادة الآمنة ليست التزامًا بالقانون فحسب، بل هي فعل حب تجاه من نحبهم، ورسالة وفاء تجاه المجتمع الذي نعيش فيه.
إن أسبوع المرور العربي ليس مجرد مناسبة سنوية، بل هو دعوة متجددة لإعادة النظر في سلوكياتنا على الطريق. فالمركبة أداة حضارية، لكنها قد تتحول إلى وسيلة دمار إذا غابت عنها المسؤولية. وفي السودان، تظل الثقافة المرورية ضعيفة، إذ لا تتكثف حملات التثقيف إلا في هذه الفترة، مما يجعل الحاجة ملحّة إلى برامج توعية مستمرة طوال العام.
فلنتمهّل، لأن هناك من ينتظرنا، ولنجعل من هذا الشعار سلوكًا يوميًا لا ينتهي بانتهاء الأسبوع، بل يستمر ليصنع طرقًا أكثر أمانًا وحياة أكثر استقرارًا.


