ريحة البلد من قناديل القتال إلى ميادين الخلود سيرة الشهيدين مهند ومزمل يرويها الفدائي هيثم عباس بقلم : د سارة عبد العزيز الزبير

السلسلة الثالثة
سلسلة “أفراد زيرو 19”… حكايات من الذاكرة
الوجوه التي لا تنسى
لم تكن زيرو 19
مجرد مجموعة أسماء
انما كانت وجوها أصواتا وقلوبا نابضة بمعنى لا يختصر في الكلمات كنا شبابا في أعمار متقاربة
بعضنا لم يتجاوز الثامنة عشرة بعد
لكننا كنا نحمل في داخلنا إحساسا كبيرا بالمسؤولية
اكبر من أعمارنا بكثير
أذكرهم واحدا واحدا كما لو أنهم أمامي الآن
مزمل صلاح محمد خيري بثباته الذي لا يتزعزع
هيثم عباس وأكتب هنا بضمير الراوي والشاهد
مصطفى إبراهيم محمد موسى قاسم شريف وغيرهم من الذين شكلوا نواة المكان الأول
قبل أن تتسع الدائرة وتضم وجوها أخرى
ثم جاء حسن عبيد البله عبيد أصغرنا سنا
وأكثرنا شغفا بالمغامرة
كنا نناديه *ولدي حسن*
وكان يحمل روحا خفيفة لكنها صلبة في المواقف
ومعه محمد معتز ومحمد مهدي وطارق موسى
ومحمد الحوشابي الذي سيبقى اسمه محفورا في الذاكرة
كبرت المجموعة وتوالت الأسماء مرغنيو محمد وعجب وخميس وعطي المنان وصدام و بشيرو إسماعيل…
وأيضا علي ماريكه الذي رحل وترك فينا أثرا لا يمحى وعمران الذي لا يزال في الأسر ندعو له بالفرج
لم يكن أي منا مجرد رقم
لكل واحد حكاية
ولكل حكاية ملامح رجولة تشكلت في ظروف قاسية صنعتنا كما نحن اليوم
*مابين الخوف والشجاعة*
في تلك الأيام لم تكن الحياة تقاس بالزمن انما هي لحظات كنا نتحرك بحذر نتواصل نراقب ونحاول أن نفهم ما يدور حولنا لم يكن الخوف غائبا
لكنه لم يكن مسيطرا أيضا
كان هناك شيء آخر إحساس عميق بالمسؤولية تجاه بعضنا البعض
كنا نتقاسم الصمت كما نتقاسم الكلام ونفهم الإشارة قبل أن تقال
كل خطوة كانت محسوبة وكل قرار يحمل وزنه من القلق والأمل معا
وفي لحظات معينة كان الصمت يعلو على كل شيء
لحظة انتظار أو ترقب أو حتى دعاء داخلي لا يسمعه أحد
تلك اللحظات كانت تختصر الكثير
معنى الحياة ومعنى الفقد ومعنى أن تكون مع من تثق بهم تماما.ط
*ما بعد اللحظة*
بعد كل حدث كنا نعود مختلفين قليلا
ليس بالضرورة في الظاهر لكن في الداخل
كنا نحمل معنا ما لا يرى ذكريات، صور، وأحيانا أسماء لم تعد بيننا
ومع ذلك كنا نجد في بعضنا عزاء خفيا
ضحكة عابرة، كلمة بسيطة، أو حتى نظرة صامتة كانت كفيلة بأن تعيد التوازن
تعلمنا أن الحياة لا تتوقف وأن الذكريات ليست عبئا فقط
انما أيضا مصدر قوة
وأن من رحلوا، لم يغيبوا تماما، بل بقوا فينا بطريقة أو بأخرى…


