مقالات الرأي

ريحة البلد سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان د سارة عبد العزيز الزبير

 

يشهد الشارع السوداني في هذه الأيام موجة غضب واستياء واسعة جدا

على خلفية ما يتداول حول ما يمكن وصفه ليس بانضمام أو الأصح باستسلام التمرد وعودتهم إلى السودان

هذه العودة بالشكل الذي تمت به خلقت حالة من الاستفزاز العميق لدى المواطنين خاصة أسر الشهداء وأسر المغتصبات وأسر الذين فقدوا بيوتهم وكل من تعرض لانتهاكات جسيمة خلال هذه الحرب

من الواضح أنه لم يعد هناك أي قبول شعبي لفكرة التمرد أو التعامل معه بشكل قد يفهم على أنه تساهل

وحتى في حال الاستسلام فإن هذا الأمر يجب أن يتم وفق شروط واضحة، معلنة، ومفهومة للجميع

غياب التوضيح لما يدور في الساحة الآن لا يمكن اعتباره أمرا بسيطا

انما هو مدخل خطير قد يؤدي إلى فتنة كبيرة

ويزيد من انتشار الشائعات ويدفع الناس إلى تفسيرات لا حصر لها

وقد يصل الأمر إلى حد فقدان الثقة في أقرب الأشخاص الذين كانوا محل ثقة يا سعادتك

إن هذا الوضع يهدد بشكل مباشر العلاقة بين الشعب السوداني والقيادة،

خاصة من أولئك الذين كانوا داعمين ومؤيدين لكم منذ بداية الحرب.

لقد وقفنا معكم لأننا نؤمن بضرورة استعادة السودان وتحقيق النصر

ووقفنا ضد التمرد بكل وضوح لكن مثل هذه الخطوة، مهما كانت خلفياتها الاستراتيجية

لا يمكن أن تمر دون توضيح مباشر وصريح يحفظ كرامة الشعب السوداني ويراعي مشاعره.

لقد سبق وأن أوضحت في مقال سابق أن استسلام التمرد يمكن أن يعتبر خطوة نحو الانتصار واستقرار السودان

وهو بلا شك إنجاز يحسب للمؤسسة العسكرية لكن هذا لا يلغي حقيقة أساسية وهي ان الشعب السوداني اليوم يحتاج إلى توضيح يحتاج إلى موقف حاسم وواعي

يحتاج إلى ضمانات بأن أي عودة أو استسلام تتم وفق شروط صارمة

تشمل كيفية التعامل وآلية الانضمام إن وجد إلى المؤسسة العسكرية

وضوابط واضحة لا تحتمل التأويل

إن الطريقة التي تمت بها العودة الأخيرة وما صاحبها من ترحيب حملت رسالة استفزت الشارع السوداني بشكل غير طبيعي. دخل الناس في حالة من الذهول والتساؤل

هل يمكن أن تفهم هذه الخطوة على أنها خذلان لملايين المواطنين؟

هل يمكن أن تتجاهل كل هذه التضحيات؟

يا سيادة البرهان لا بد من وضع حد لهذا الغموض.

لا بد من توضيح شفاف ومن إعلان صريح لشروط التعامل مع هذه القضية.

لا بد أن يكون للشعب رأي مسموع في ما يحدث،

فهو صاحب المصلحة الأولى، وصاحب التضحيات الأكبر

لقد عرفناك حاضرا في الميدان، قريبا من الناس، تعيش معهم معاناتهم في أصعب الظروف. واليوم هذا هو الوقت الحقيقي الذي يحتاجك فيه الشعب

ليس فقط في الميدان انما في كلمة واضحة وصريحة تشرح ما الذي يحدث

إن ما ارتكبه التمرد من جرائم من قتل وانتهاكات، واغتصاب، وتشريد ونزوح لا يزال حاضرا في وجدان كل سوداني

جراح لم تلتئم، ودموع لم تجف، ومعاناة مستمرة حتى هذه اللحظة.

لذلك، فإن أي خطوة تتعلق بهذا الملف يجب أن تدار بأقصى درجات الوضوح والمسؤولية.

لقد عهدناك تقول بوضوح: لا اتفاق لا حوار مع التمرد، مع الخونة، مع القتلة، مع المغتصبين، مع من انتهكوا حقوق الشعب السوداني. واليوم، هذا العهد يحتاج إلى توضيح عملي يطمئن الناس ويعيد الثقة.

الشعب السوداني لا يطلب أكثر من الحقيقة.

كلمة واضحة، موقف صريح، ورؤية لا تحتمل اللبس.

هذا واجب اللحظة، ومسؤولية التاريخ…..

زر الذهاب إلى الأعلى