أعمدة الرأي

المشروع الوطني كحالة دماغية  ( لماذا مشاريع احزابنا مرتهنة ) بقلم: كابتن محمد حسن الطاهر

 

التاريخ : مايو . 25. 2026

 

المشروع الوطني هو رؤية شاملة تسعى إلى بناء دولة مستقلة الإرادة، متماسكة البنية، تحفظ كرامة مواطنيها وتحدد مستقبل أجيالها وفق حركة التاريخ لا ضده.

ان المشروع الوطنى ليس مجرد برنامج سياسي، بل هو

– حصانة فكرية وثقافية واقتصادية ضد الاختراق الخارجي، وضمانة لسيادة القرار الوطني.

من خلال معطيات هذا التعريف ومن خلال تعريف معنى المعطى كحالة دماغية يتولد السؤال التالى

هل تسميات أحزابنا تعكس التخلق أم الارتهان؟

عند النظر إلى أسماء الأحزاب السودانية، نجد أنها كثيراً ما ارتبطت بمرجعيات خارجية أو شعارات مستوردة.

هذا الارتباط لا يعكس تطوراً داخلياً أو تخلقاً وطنياً، بل يكشف عن ارتهان لمشاريع عالمية أو إقليمية (ظهر جليا عدم جدواها للتاثير الايجابى فى الازمات الداخلية بل على العكس ظهر تأثيرها سلبا ) مما جعلها بعيدة عن التعبير الصادق عن هوية السودان ومؤثرة فى طمس هوية السودان وجعلها فى مهب الريح باضعافها وهنا يتولد سؤال عن

– الوطن كمشروع بين الحصانة والاختراق

بداهة لاشك أن الوطن مشروع حي وهذا المشروع إما أن

– يُحصّن بفكر مستقل ومؤسسات قوية،

– أو يُخترق عبر الأحزاب التي تستورد أفكارها من الخارج.

هنا بالضبط ياتى مصطلح الحصانة كوقاية ضد تشظى الوطن وتحصين الجسد ضد امراض الطفولة الوطنية السته فالحصانة تعني أن تكون الأحزاب نابعة من واقع السودان،

أما الاختراق فيعني أن تتحول إلى أدوات لتنفيذ أجندات غير سودانية وهو ما ظل لصيقا بها من خلال السرديات المؤسسة لها فى مرحلة نشاءة وطفولة الوطن المتاخرة التى لم تنضج حتى الآن فى الفطام من السرديات القديمة بابتكار سرديات محايثة تنبئ عن نضوج المواطن فى تحقيق مصالحه ووضوح رؤيته عن الوطن من خلال الواقع الموضوعى وليس الأحلام التى تقوم على الحب من طرف واحد فأهل السودان يحبون كل أحد ولايحبهم أحد ؟

يظهر ذلك جليا من خلال دراسة هذه الأحزاب يعمل فذلكة تاريخية لتكوين الأحزاب السودانية

الإخوان المسلمون:

– ارتبطوا بالتنظيم العالمي، مما جعل مشروعهم جزءاً من حركة عابرة للحدود أكثر من كونه مشروعاً سودانياً.

الوطني الاتحادي:

– تحول إلى الاتحاد الديمقراطي، وظل مرتبطاً بفكرة الاتحاد مع مصر، مما أضعف استقلاليته.

حزب الأمة:

– رفع شعار “السودان للسودانيين”، لكنه سرعان ما مال إلى المواءمة مع المصريين، مما أضعف وضوح مشروعه الوطني.

الحزب الشيوعي:

– ظل ممزقاً بين الرأسمالية الأمريكية والاشتراكية الروسية، مع ارتباط الشيوعية العالمية باليهودية، مما جعله بعيداً عن واقع السودان. عدا البعد عن الأديان افيون الشعوب ورأس المال الحبيب للانسان

حزب البعث العربي الاشتراكي:

– ارتبط بصدام حسين وميشيل عفلق، فكان انعكاساً لصراعات المشرق العربي أكثر من كونه تعبيراً عن السودان.

 

من هنا فالمشروع الوطني الحقيقي هو الذي يوازن بين الحصانة الفكرية والمرونة الصحية في التفاعل مع العالم.

أي أن يكون السودان قادراً على حماية ذاته من الاختراق، وفي الوقت نفسه منفتحاً على التعاون الدولي دون أن يفقد استقلاليته ومن هنا يتولد السؤال التالى وهو:

– كيف يعيد أهل السودان أوطانهم وفكرهم المرتهن؟

 

والاجابة هى بدراسة موضوعية تحلل المشروع الوطنى كحالة دماغية يجب أن تعيد مشروعها الخاص

– عبر مراجعة نقدية لتاريخ الأحزاب وشعاراتها.

– عبر إعادة بناء الفكر السياسي على أساس سوداني خالص ينبع من واقعه المعاش

– عبر تجاوز التبعية للخارج، سواء كانت أيديولوجية أو سياسية أو اقتصادية.

– عبر جعل الإنسان السوداني وكرامته محور المشروع الوطني

وهذا لا يتحقق إلا بالإجابة على سؤال اساسي وجوهرى هو

– كيف يجب أن تتغير الأحزاب من أجل مشروع وطني؟

الإجابة على هذا السؤال امر صعب خاصة بعد استخدام (الجيرياتريا) من أفكار هذه الأحزاب التى تتارجح بين الهيام والأوهام فى مفارقة تبتعد عن الواقع والالهام ونسبة لوجودها القديم الطاغى فى الوجدان والاعلام الذى يحتاج إلى عملية فطام تقوم رغم صعوبتها على :

– تغيير الأسماء والشعارات لتكون نابعة من الواقع السوداني لا من الخارج.

– إعادة صياغة الفكر السياسي ليعبر عن تطلعات السودانيين لا عن أجندات الآخرين.

– بناء مشروع وطني يحفظ كرامة الإنسان السوداني، ويحدد مستقبل أجياله وفق حركة التاريخ.

– أن تتحول الأحزاب من أدوات صراع خارجي إلى أدوات بناء داخلي بعمليات تحسب فى رصيدها فى الدنيا وميزان حسناتها فى الآخرة وفق حساب النقاط كما فى دورى كرة القدم فالدنيا دايرة والاخرة دايرة هذا طبعا من منطلق لا زهاد فى السياسة وإن وجدوا فقليل ماهم ..

ختاما :

إن السودان لن ينهض إلا بمشروع وطني مستقل، يقطع صلته مع الارتهان للخارج، ويعيد للأحزاب دورها الطبيعي (النابع من صلب مشروع الحصانة ) كأدوات للتعبير عن الشعب ومصالحه وحقوقه لا عن اجندة القوى الأجنبية أى كانت يمين أو يسار ..

أن المشروع الوطني هو الضمانة الوحيدة لحصانة السودان، وصون كرامة مواطنيه، وتحديد مستقبل أجياله في انسجام مع حركة التاريخ نقطة سطر جديد

زر الذهاب إلى الأعلى