أُسَيْدياتُ الثُلاثاء عثمان الشيخ الأُسيد كتب مقارنة بين جيش التتار وقوات الدعم السريع
النفوسُ تعلم أشياءَ بعلامات، وذلك من خلال ربط الأحداث والمواقف والقرائن وقوةِ الملاحظة. على سبيل المثال: إذا كنتَ مسافرًا إلى دولةٍ ما، لأداء غرضٍ معين، وتيسّرت لك تأشيرةُ الدخول بطريقةٍ غيرِ مسبوقة، ثم وجدتَ تذاكرَ طيران مخفضة (عرض خاص) فهذه علاماتٌ إيجابية تدلُ على أنَّ رحلتَك ستكون موفقةً ومهمتك ناجحة بإذن الله. وبقليل من الملاحظة والاستنتاج تستطيع أن تعرفَ نتائجَ الأشياء قبل حدوثِها، هذه هي فراسةُ المؤمن (اتَّقُوا فِراسةَ المؤمنِ فإنه ينظرُ بنورِ اللهِ) وهناك علامةٌ أخرى من خلالها نستطيع رؤيةَ المشهد قبل أن يحدث، هذه الطريقة هي (قراءة التاريخ قراءةً صحيحة) التاريخ لن يعيد نفسَه، لأنَّ الزمن الذي مضى لن يعود، فالتاريخ لن يعيد نفسه ،كل ما في الامر هو أنَّ الاحداثَ تتشابه فيتوهم الناسُ أنَّ التاريخَ يعيد نفسه.
قراءةُ التاريخ قراءةً صحيحة، أمر منصوص عليه في القران الكريم:
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [النمل: 69]
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ [العنكبوت: 20]
﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: 111]
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: 46]
ولن اكونَ مخطئًا إذا قلتُ إنَّ قراءةَ التاريخ واستيعابه فرضُ كفاية على القادةِ والسلاطين وامراءِ الامة للتحسب والاستعداد لخطوب الدهر.
تشابهت أحداثُ الحرب الجارية الآن بين قوات الدعم السريع من جهة وجيش السودان من جهةٍ أخرى. تشابهٌ في طريقة تفكير الجنجويد وجيش التتار، تشابهٌ بين القيادتين، تشابهٌ في الموطن، تشابهَ في طريقةِ المعيشة، تشابهٌ وفي الاعتراف بها كقوات نظامية، التشابهُ في تمردِها، حتى التشابه في نهايتها.
*تشابه الموطن:* سكن التتار غرب وسط آسيا، فيما سكن الجنجوييد غرب وسط أفريقيا.
*تشابه طريقة المعيشة:* يعيش التتار حياةً بدويةً، إذ كانوا يسكنون فى أكواخ قابلة للتنقل، واشتُهروا بتربية الماشية وحبهم للقتل وسفك والدماء والنهب وانتهاك الحرمات ومبدأهم: (من غلب سلب)
وكذلك يعيش افراد قوات الدعم السريع حياةً بدويةً ويسكنون في بيوتٍ متنقلةٍ من وَبَرٍ وشعر، واشتهروا بتربية الماشية وحبهم للقتل وسفك الدماء والنهب وانتهاك الحرمات ومبدأهم: (من غلب سلب)
*تشابه في التكوين:*
يتكون جيشُ التتار من مجموعةٍ- مع القبائل التركية الأخرى- ما يعرف بـ(القبيلة الذهبية) والتي اعتنق حكامُها وأفرادُها الإسلامَ وكان كبرياؤهم العنصري أقوى سند لشجاعتهم… فيما يتكون الدعم السريع- مع مجموعةٍ من القبائل الافريقية الأخرى- ما يعرف بـ (العطاوة) ويعتنق حكامُها وافرادُها الإسلامَ، و كبرياءةؤهم العنصري أقوى سند لشجاعتهم.
*تشابه في الدمج:*
تم إدماج التتار في الجيش المغولي، حيث اعتُبروا جزءًا أساسيًا من الإمبراطورية المنغولية في ذلك الوقت. فيما تم الاعتراف بقوات الدعم السريع واعتبروا جزءًا أساسيًا من الدولة السودانية في ذلك الوقت.
*تشابه في التمرد:* تمرد التتار على الإمبراطورية المغولية…بينما تمردت قواتُ الدعم السريع على الحكومة السودانية.
*تشابه في القادة:* قائد التتار (تيمور لينك) هو راعى مواشي ..قائد الدعم السريع (حميدتي ) راعي مواشي. قائد التتار أُصيب بسهمٍ في رجله عند محاولته لسرقةِ أغنامٍ من صاحب مواشي الذي أطلق عليه سهمَه فأصابه في فخذه مما سبب له عاهةً مستديمة وهي (العرج) لذلك أُطلق عليه لقب، تيمور لينك أي تيمور الأعرج بلغة المغول. بينما قائدُ الدعم السريع كان راعيًا، يُقال إنّه تم بتر إحدى رجليه مما سبب له إعاقةً دائمة تيمور الأعرج وحميدتي الأعرج.
*موت تيمور لينك وموت حميدتي:* مات تيمورُ لينك في ظروفٍ غامضةٍ بسبب عاصفة جوية (ثلجية) بينما مات حميدتي في ظروف غامضة بسبب غارة جوية..
*النهاية:* تشتت قوات التتار….الآن تتشتت قوات الدعم السريع..
الأسبابُ المتشابهةُ تؤدي إلى نتائجَ متشابهةٍ
وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون.. الحشر 21..
هذه هي الأحداث، شيمتُها عدمُ الاستقرار والتدفق الدائم كالماء الجاري يشبه بعضُه البعضَ، ولا يقف في مكانٍ واحد، هذا معنى أنَّ الأحداثَ تتشابه. تمرّ الأيامُ والأعوامُ ولا يمكن استعادتها، هذا هو معنى التاريخ لا يُعيدُ نفسَه
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.. آل عمران 140
والله أعلى وأعلم..
5 مايو 2026م


