اتهامات مباشرة أمام الجنائية الدولية: أدلة جديدة تكشف دور دول إقليمية في إشعال حرب السودان

متابعات : الخليل الاخباري
أعلن المحاميان الدكتور محمد الزين محمد والدكتور الطيب عبد الجليل حسين عن تقديم مذكرة إضافية وتأكيدية مدعومة بأدلة جديدة ذات موثوقية وحجية معتبرة في القانون الدولي إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR) والمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، دعماً للشكوى الرسمية المقدمة بتاريخ 16 مايو 2026م، بشأن (التورط الإقليمي المنظم) في دعم وتمويل وتغذية الحرب الدائرة في السودان.
كما أشار المحاميان إلى أن المذكرة الجديدة تأتي استكمالاً وتحديثاً للمذكرات الإضافية المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية خلال عامي 2024م – 2025م، والمتعلقة بتوثيق شبكات الدعم العسكري والمالي واللوجستي والمرتزقة المرتبطة بالنزاع السوداني والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين.
وتضمنت المذكرات اتهامات موجهة إلى حكومات كل من: تشاد، كينيا، وأفريقيا الوسطى، إلى جانب سلطات الأمر الواقع في شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر، وإقليم بونتلاند الصومالي بقيادة سعيد عبد الله ديني، بالتورط في دعم وتمويل وتسهيل العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع، عبر شبكات إمداد لوجستي وتمويل مالي، وتوفير ممرات لنقل الأسلحة والمرتزقة، بما أسهم في إدامة النزاع المسلح وتصاعد الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في السودان.
وأكدت المذكرات أن الأدلة الجديدة تستند إلى: تقارير دولية مستقلة، وتحقيقات ميدانية، وتحليلات جنائية ورقمية، وصور أقمار صناعية، وبيانات تجارية وإحصائية دولية.
وأشار المحاميون مقدمو الشكوى لدى اللجنة الأفريقية لحقوق الانسان والشعب ولدى محكمة الجنايات الدولية إلى تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الصادر في مايو 2026 بعنوان: “From Bogotá to El Fasher” والذي وثق مسارات نقل مرتزقة ومتعاقدين عسكريين أجانب إلى السودان عبر الإمارات وتشاد وشرق ليبيا وبونتلاند. كما استندت المذكرات إلى دراسة تحليلية صادرة عن مركز فكرة للدراسات والتنمية بعنوان: “ من نيروبي إلى دبي: كيف أصبحت كينيا ممراً لتمويل الإبادة الجماعية في السودان” والتي قالت إن بيانات التجارة الدولية أظهرت ارتفاعاً غير طبيعي في صادرات الذهب الكينية إلى الإمارات عقب اندلاع الحرب في السودان، بما يشير – وفقاً للدراسة – إلى استخدام كينيا كممر إقليمي لغسل عائدات “ذهب النزاع” المستخرج من السودان، وإعادة تدوير عوائده المالية عبر شبكات تجارية ومالية عابرة للحدود، بما أسهم في تمويل العمليات العسكرية واستدامة اقتصاد الحرب.
وتضمنت المذكرة عرضاً قانونياً موسعاً بشأن حجية ومقبولية الأدلة المقدمة وفق أحكام القانون الدولي، ونظام روما الأساسي، وميثاق الأمم المتحدة، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، مع الاستناد إلى سوابق قضائية دولية وإقليمية صادرة عن محكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
كما أوضحت المذكرات أن قواعد الإثبات الدولية الحديثة تقر بمقبولية التقارير الدولية والبحثية المستقلة، وشهادات الخبراء الدوليين والشهود، والأدلة التقنية والرقمية، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية، وتحليل البيانات الوصفية والرقمية، ومسارات الطائرات وحركة الرحلات الجوية، ومقاطع الفيديو والصور المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي متى ما خضعت للتحقق الفني والرقمي، فضلاً عن التحليلات الإحصائية والاقتصادية وتقارير المنظمات الحقوقية، باعتبارها وسائل إثبات معتبرة في التحقيقات الدولية المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وتمويل النزاعات المسلحة.
وطالب مقدمو الشكوى اللجنة الأفريقية ومحكمة الجنايات الدولية، بما يلي:
(1) ضم الأدلة والتقارير الجديدة إلى ملف الشكوى الأساسية.
(2) إخطار الحكومات والسلطات المشكو ضدها رسمياً.
(3) تشكيل لجنة أفريقية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن شبكات الدعم العسكري والمالي واللوجستي للحرب في السودان.
(4) إحالة الملف إلى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لاتخاذ تدابير عاجلة لوقف التدخلات الإقليمية.
وأكدت المذكرات أن الدعم المالي والعسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع يمثل مساهمة مباشرة في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين السودانيين، بما في ذلك جرائم الحرب والتطهير العرقي والإبادة الجماعية، خاصة في إقليم دارفور وولايات الخرطوم والجزيرة وسنار.
(5) احتياطياً، وفي إطار الاختصاص الوقائي والحمائي للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ومحكمة الجنايات الدولية، إلتمس المحامون من اللجنة الأفريقية لحقوق الانسان والشعوب الآتي:
(أ) توسيع نطاق الرصد والتحقيق، ليشمل الأنشطة العابرة للحدود في إقليم القرن الأفريقي، وما يرتبط بها من شبكات التهريب غير المشروع للسلاح والموارد، والاقتصاد الموازي العابر للحدود، ومسارات التمويل والدعم اللوجستي وحركة الجماعات المسلحة، وذلك بالنظر إلى ما تمثله هذه الأنشطة من مخاطر جدية على الأمن والسلم الإقليميين، وما قد يترتب عليها من إسهام مباشر أو غير مباشر في إدامة النزاع المسلح في السودان.
(ب) تضمين هذه المسارات الحدودية العابرة ضمن نطاق أي لجنة أفريقية مستقلة لتقصي الحقائق، بغرض رصد وتحليل شبكات التهريب والتدفقات غير المشروعة العابرة للحدود، وتحديد الأدوار المحتملة للكيانات أو الأطراف أو الشبكات الإقليمية التي قد تكون أسهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في دعم أو تسهيل البنية العسكرية أو الاقتصادية أو اللوجستية المرتبطة بالنزاع السوداني، وذلك وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، ومبادئ الأمن الجماعي الأفريقي، والالتزامات المقررة بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.


