منوعات

اسرارنا وموروثاتنا حافظو عليها

 

منوعات: الخليل الاخباري/ خالد ابراهيم

كنت جالساً مع أبناء الجالية السودانية في إحدى دول الاغتراب، والحديث يدور عن الحنين للسودان. وفجأة سألني شاب من الجيل الجديد: “يا خال، ليه أي زول يسألنا عن الشربوت أو الحلو مر أو الكول، بنشرح ليه بالتفصيل؟ نديه المقادير خطوة خطوة كأنها وصفة طبية؟”

سكتُّ للحظة. فعلاً.. نحن نفعل ذلك بكل طيب خاطر.

في سلطنة عمان، جلست مرة مع رجل عماني أسأله عن سر طعم الهريس والحلوى العمانية. ابتسم وقال بفخر: “هذه من عاداتنا الخاصة. نعملها في بيوتنا لأهلنا، وما بنوصفها لكل الناس.”

وفي الهند، سألت عاملاً هندياً عن طريقة تحضير إحدى وجباتهم. رد بلباقة: “كل بلد عندها أكلها، ونحن نحتفظ بطريقتنا لنفسنا.”

في فترة الثلاث سنوات عملت فيها فندق بسلطنة عمان مع عمانيين، ونيباليين، ومصريين وباكستانيين، وسوريين، وبنغال.

لم أجد واحداً فيهم يفصّل لك مكونات أكلته أو يشرح لك سره.

أما نحن السودانيين، فبمجرد ما يسألك ضيف أو زميل من جنسية أخرى: “الويكاب ده شنو؟ أم فتفت بتتعمل كيف؟ الكمونية سرها شنو؟” تلقى الرد جاهز، ومعه ضحكة وشرح مفصل وحتى دعوة للتذوق.

 

السودان بلد الكرم والصدق والأمانة. هذه محمدة نحمد الله عليها. نحن شعب يحب يشارك، يحب يفرّح الضيف، يحب يعكس موروثه بكل فخر. نعلّم العالم كيف نلبس وكيف ناكل، وكيف نشرب الشربوت، ونعمل الحلو مر.

 

لكن السؤال الباقي: هل نحن نحافظ على خصوصية موروثنا مثلما تفعل بقية الشعوب؟ أم أن كرمنا الزائد يخلي وصفاتنا وتراثنا متاح للجميع بدون ما ننتبه؟

 

يمكن المسألة ما فيها صح وغلط. يمكن هي طبع فينا. نحن شعب يفتح بيته قبل ما يفتح بابه.

لكن في زمن الغربة، الواحد بيعرف قيمة الحاجة لما يلقى غيره ماسك عليها.

 

السودان عنده عادات وتقاليد وأكل ولبس وموروثات ما بتشبه زول. ودي ثروة. والثروة، حتى لو اتوزعت بالكرم، لازم تتحفظ قيمتها.

الحرب الحاصلة في السودان سببها نحن بي صدقنا وتحدثنا عن ثروات بلدنا ووثقنا في الاجانب..

فخلونا نفضل كرماء.. لكن كمان خلونا نعرف متين نقول: “دي وصفتنا، ودي حكايتنا.. بنحكيها بفخر، لكن بنحتفظ بسرها لينا.”

زر الذهاب إلى الأعلى