مقالات الرأي

إقالة وزير الكهرباء… إن كنتم تعلمون ! كتب محمد سعيد الصحاف

 

كلما اشتدت أزمة الكهرباء في السودان، وتعالت أصوات المواطنين من طول القطوعات وتردي الخدمة، يتجه التفكير مباشرة نحو وزير الكهرباء باعتباره المسؤول الأول عن القطاع. لكن السؤال الذي يفرض نفسه : هل تكمن المشكلة فعلاً في شخص الوزير ؟ وهل ستنتهي المعاناة بمجرد إقالته ؟

لا شك أن الوزير يتحمل جزءاً من المسؤولية بحكم موقعه التنفيذي، ولكن الإنصاف يقتضي النظر إلى الصورة كاملة. فقطاع الكهرباء في السودان يعاني من تحديات متراكمة منذ سنوات طويلة، تشمل ضعف البنية التحتية، ونقص التمويل، والاعتداءات المتكررة على الشبكات، فضلاً عن الزيادة المستمرة في الطلب على الطاقة مقابل محدودية الإنتاج.

المواطن البسيط لا تعنيه هذه التفاصيل كثيراً، فهو يريد خدمة مستقرة تمكنه من ممارسة حياته اليومية، وتشغيل أعماله، وحفظ أدويته وأغذيته. ومن حقه أن يغضب عندما تمتد ساعات البرمجة إلى مستويات غير محتملة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

لكن معالجة الأزمة لا تكون دائماً بتغيير الأشخاص، وإنما بوضع رؤية واضحة وخطط إسعافية وعاجلة، مع مصارحة المواطنين بحقيقة الوضع وأسباب الأزمة والحلول المطروحة. فالإقالات قد تهدئ الرأي العام لبعض الوقت، لكنها لن تنتج ميغاواطاً واحداً إضافياً إذا ظلت المشكلات الهيكلية قائمة كما هي.

إن المطلوب اليوم ليس فقط البحث عن مسؤول نحمله اللوم، بل البحث عن حلول حقيقية ومستدامة تعيد الثقة في قطاع الكهرباء، وتخفف معاناة المواطنين الذين أصبحوا يدفعون ثمن الأزمة في كل تفاصيل حياتهم.

فهل المشكلة في الوزير وحده؟ أم أن أزمة الكهرباء أكبر من الأشخاص وأعمق من القرارات الإدارية السريعة؟

ذلك ما يجب أن نفكر فيه… إن كنا نعلم.

9/ يونيو 2026م

زر الذهاب إلى الأعلى