الحق أبلج ٧٠٢ هيئة التوجيه والخدمات الاجتماعية جسر الثقة بين الشرطة والمجتمع بقلم : عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي

بسم الله الرحمن الرحيم
ليس من الإنصاف أن ننظر إلى مؤسسات الدولة بعينٍ واحدة، فنرى التحديات ونتجاهل الإنجازات، أو نرصد العثرات ونغض الطرف عن النجاحات. فالرجال يُعرفون عند اشتداد المحن، والمؤسسات تُقاس بقدرتها على الصمود حين تعصف بها الأزمات.
لقد فرضت الحرب التي أشعلتها مليشيا ومرتزقة آل دقلو الإرهابية واقعاً بالغ التعقيد، واستهدفت مؤسسات الدولة في بنيتها وإمكاناتها، فأصبح شح الموارد الفنية واللوجستية أحد أكبر التحديات التي تواجه أجهزة إنفاذ القانون، فضلاً عن الانفلات الأمني غير المسبوق الذي خلفته الحرب في عدد من الولايات. ومع ذلك، لم تتراجع قوات الشرطة عن أداء رسالتها، ولم تغادر مواقعها، بل ظلت تؤدي واجبها بعزيمة الرجال الذين أقسموا أن يكون أمن المواطن أمانة في أعناقهم.
ولأن الحق أبلج، فإن المتابع المنصف لا يستطيع أن ينكر أن المؤسسة الشرطية تشهد حراكاً متصاعداً في مختلف مجالات العمل، وأن هناك جهوداً واضحة تُبذل لتطوير الأداء وإعادة بناء ما دمرته الحرب. ويقف خلف هذا الحراك السيد الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم فضل، المدير العام لقوات الشرطة، يعاونه نفر كريم من القادة الأفذاذ الذين لم تصنعهم المناصب، بل صنعتهم ميادين الواجب، فكانوا على قدر المسؤولية، يحملون تاريخاً ناصعاً في البذل والتضحية والإخلاص.
ومن بين الهيئات التي تستحق أن تُرفع لها القبعات، تأتي هيئة التوجيه والخدمات الاجتماعية، فهي ليست إدارة تؤدي عملاً روتينياً، وإنما تمثل القلب النابض للبعد الإنساني داخل المؤسسة الشرطية. ويقودها السيد الفريق شرطة حقوقي عبدالفتاح عثمان محمد أحمد، الذي أثبت بحسن الإدارة وسعة الأفق أن الاهتمام بالإنسان هو أساس نجاح أي مؤسسة.
لقد شهدت الشؤون الاجتماعية في عهده نقلةً نوعية، فامتدت أياديها البيضاء إلى المتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وإلى أسر الشهداء الذين قدموا أغلى ما يملكون دفاعاً عن السودان، وإلى أسر المتوفين، فكانت حاضرة في أفراحهم وأتراحهم، تؤكد أن الشرطة لا تنسى أبناءها، وأن الوفاء عندها ليس شعاراً يُرفع، وإنما قيمة تُمارس.
أما الزيارة التي قام بها السيد رئيس هيئة التوجيه والخدمات إلى قناة النيل الأزرق، فلم تكن زيارة بروتوكولية عابرة، بل كانت إعلاناً عملياً عن مرحلة جديدة تؤمن بأن الإعلام الوطني شريك أصيل في صناعة الأمن المجتمعي. فالإعلام المسؤول لا ينقل الخبر فحسب، بل يصنع الوعي، ويحصن المجتمع، ويقرب المسافات بين رجل الشرطة والمواطن.
إن الشراكة مع وسائل الإعلام الوطنية تعني أن صوت الشرطة سيصل إلى كل بيت، وأن المواطن سيكون أكثر معرفة بحقوقه وواجباته، وأكثر وعياً بمخاطر المخدرات والجريمة، وأكثر التزاماً بقواعد السلامة المرورية، وأكثر إدراكاً للتحديات الأمنية التي تواجه وطنه. وهذا هو الأمن الحقيقي الذي يبدأ بالفكرة قبل أن يبدأ بالإجراءات.
لقد أدركت قيادة الشرطة أن بناء الثقة مع المجتمع لا يتحقق عبر البيانات الرسمية وحدها، وإنما بالحوار المفتوح، والإعلام الصادق، والشفافية، والتواصل المستمر. وهي رؤية تستحق الإشادة، لأنها تؤسس لعلاقة تقوم على الشراكة لا على المسافات، وعلى الوعي لا على الخوف، وعلى التعاون لا على الاتهام.
ختاماً… نقولها بكل صدق: إن الشرطة السودانية تتعافى، وتستعيد مكانتها وهيبتها يوماً بعد يوم، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وما كان لذلك أن يتحقق لولا رجال آمنوا برسالتهم، وجعلوا خدمة الوطن شرفاً لا يضاهيه شرف.
نسأل الله أن يحفظ قوات الشرطة، وأن يوفق السيد الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبد المنعم فضل المدير العام لقوات الشرطة، والسيد الفريق شرطة حقوقي عبدالفتاح عثمان محمد أحمد رئيس هيئة التوجيه والخدمات الاجتماعية، وجميع قادة الشرطة ومنسوبيها، وأن يسدد خطاهم لما فيه خير السودان وأمنه واستقراره.
*والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.*
٣٠ يونيو ٢٠٢٦


