(الضؤ الشارد) دارفور تنزف من جديد… وادي فنقو تفرغ من سكانها تحت وقع الانفلات الأمني بقلم/ ملوك ميوت ايواك

تؤكد موجة النزوح الجديدة من قرية وادي فنقو بمحلية أم برو في ولاية شمال دارفور أن الأزمة السودانية لا تزال تتجه نحو مزيد من التعقيد وأن المدنيين هم الضحية الأولى لكل جولة جديدة من التدهور الأمني. فخلال ساعات قليلة اضطر نحو (3,560) شخصا إلى مغادرة منازلهم بحثا عن ملاذ أكثر أمانا في مشهد يعكس هشاشة الوضع الإنساني وتراجع قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.
إن نزوح آلاف المواطنين يكشف عن واقع قاس يتمثل في فقدان الأسر لمساكنها ومصادر رزقها وانقطاع الأطفال عن التعليم وتزايد الحاجة إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية. ومع كل موجة نزوح تتعمق الأزمة الإنسانية وتتسع دائرة المعاناة في إقليم أنهكته سنوات طويلة من الصراع.
وتحذير آلية تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة من أن الأوضاع متوترة وسريعة التغير يعكس أن المخاطر لم تنتهِ بعد وأن احتمالات اتساع حركة النزوح تظل قائمة ما لم تتخذ إجراءات فعالة لحماية المدنيين واحتواء التدهور الأمني.
كما أن استمرار التنقلات السكانية داخل محلية أم برو يفرض تحديات كبيرة على المجتمعات المستضيفة التي تعاني هي الأخرى من ضعف الخدمات وشح الموارد الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية إذا لم تعزز جهود الإغاثة والاستجابة العاجلة.
إن ما يحدث في وادي فنقو ليس حادثة معزولة بل مؤشر جديد على أن الاستقرار في دارفور لا يزال بعيد المنال. فكل قرية تفرغ من سكانها تمثل خسارة جديدة للنسيج الاجتماعي ورسالة واضحة بأن تحقيق الأمن وحماية المدنيين يجب أن يكونا في صدارة الأولويات لأن استمرار النزوح يعني استمرار نزيف السودان الإنساني وتأجيل أي أمل في السلام والاستقرار.


