مقالات الرأي

(الضؤ الشارد)               الأبيض تحت النار..  المسيرات تهز قلب القيادة العسكرية بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

في تطور عسكري بالغ الخطورة تكبد الجيش السوداني خسائر كبيرة داخل مقر الفرقة الخامسة مشاة بمدينة الأبيض إثر هجوم بالطائرات المسيرة استهدف ثكناته العسكرية وأسفر بحسب مصادر عسكرية عن مقتل المقدم ركن محمد الحسن علي محمود نائب شعبة الاستخبارات والنقيب جمال عبيد الله إلى جانب عشرات الجنود مع أنباء عن دمار واسع داخل الموقع.

إذا صحت هذه المعلومات فإن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد خسارة ميدانية عابرة بل يمثل مؤشرا خطيرا على وجود ثغرات في منظومة الحماية والإنذار والدفاع الجوي خاصة أن الاستهداف طال موقعا قياديا يفترض أنه من أكثر المواقع تحصينا وحماية.

إن وصول الطائرات المسيرة إلى قلب مقر عسكري حساس يطرح أسئلة مشروعة حول مستوى الجاهزية وكفاءة الإجراءات الوقائية وقدرة المؤسسة العسكرية على حماية مراكز قيادتها قبل حماية خطوط القتال. فالحروب لم تعد تحسم بكثرة الجنود وحدها وإنما بالتكنولوجيا والاستخبارات وسرعة الاستجابة ومن يتأخر في مواكبة هذه المتغيرات يدفع ثمنا باهظا.

كما أن تكرار الهجمات بالطائرات المسيرة يكشف أن التعامل معها لا يزال دون مستوى التهديد وهو ما يستدعي مراجعة شاملة للمنظومة الدفاعية ومحاسبة أي تقصير إن ثبت وقوعه لأن الأرواح التي تفقد في مثل هذه الهجمات ليست مجرد أرقام بل خسارة لقدرات عسكرية وخبرات يصعب تعويضها.

فالمعارك لا تكسب بالشعارات ولا بالبيانات وإنما بالتخطيط المحكم واليقظة والقدرة على التكيف مع طبيعة الحرب المتغيرة. وكل إخفاق في حماية المواقع الاستراتيجية يجب أن يكون دافعا للمراجعة الجادة لا للتقليل من حجم الحدث أو تجاهل أسبابه.

إذا كانت الطائرات المسيرة قادرة على الوصول إلى قلب المقرات القيادية فإن الخطر لا يكمن في الهجوم وحده بل في استمرار الثغرات التي سمحت بحدوثه. والمساءلة إلى جانب تطوير القدرات الدفاعية تبقى ضرورة لا تحتمل التأجيل.

زر الذهاب إلى الأعلى