مقالات الرأي

(الضؤ الشارد) الاتحاد الأفريقي يطرق أبواب الخرطوم من جديد. زيارة رفيعة المستوى تحمل رسائل سياسية في توقيت بالغ الحساسية.. بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

مع إعلان مبعوث الاتحاد الأفريقي لدى السودان محمد بلعيش أن الفترة المقبلة ستشهد زيارة رفيعة المستوى لقيادة الاتحاد الأفريقي إلى الخرطوم تبدو المنظمة القارية وكأنها تستعد لإعادة تنشيط حضورها في الملف السوداني بعد أشهر من الجمود في وقت تشهد فيه البلاد تحولات سياسية وعسكرية متسارعة.

تصريحات بلعيش لا تقتصر على إعلان زيارة بروتوكولية بل تحمل دلالات سياسية واضحة أبرزها تأكيد التزام مفوضية الاتحاد الأفريقي بدعم وحدة السودان وسيادته الوطنية وهي رسالة تعكس تمسك الاتحاد بمبدأ الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها رغم تعقيدات المشهد الداخلي واستمرار النزاع.

وتأتي الزيارة المرتقبة في مرحلة تتزايد فيها التحركات الإقليمية والدولية لإيجاد مخرج للأزمة السودانية ما يمنحها أهمية إضافية باعتبارها فرصة لإعادة تنسيق الجهود الأفريقية مع السلطات السودانية ومناقشة الملفات الأمنية والإنسانية والسياسية من منظور أفريقي يركز على استقرار الدولة ووحدة أراضيها.

كما أن تأكيد بلعيش استمرار مواكبة الاتحاد الأفريقي للتطورات السياسية والأمنية والإنسانية يشير إلى أن المنظمة لا تنوي الاكتفاء بدور المراقب بل تسعى إلى الحفاظ على حضورها في أي ترتيبات أو مبادرات مستقبلية تتعلق بالسودان بما يضمن أن يكون الحل منسجما مع المبادئ التي يتبناها الاتحاد بشأن السيادة وعدم تفكيك الدول.

في المقابل ستخضع الزيارة لاختبار عملي إذ إن نجاحها سيقاس بقدرتها على دفع مسار الحوار وتخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز فرص الوصول إلى تسوية تضع السودان على طريق الأمن والاستقرار.

وفي ظل استمرار الأزمة فإن أي تحرك أفريقي رفيع المستوى يمثل مؤشرا على أن السودان لا يزال يحتل موقعا متقدما في أجندة الاتحاد الأفريقي وأن استقرار البلاد ينظر إليه باعتباره جزءا أساسيا من استقرار الإقليم بأكمله. ويبقى الرهان الحقيقي على ترجمة هذه الرسائل السياسية إلى خطوات عملية تسهم في تقريب فرص السلام والتنمية التي يتطلع إليها الشعب السوداني.

زر الذهاب إلى الأعلى