ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء .. رجل من بلادي

بسم الله الرحمن الرحيم
إنه رجل عادي من بلادي – كنت قد حدثتكم عنه – وأعيد ما كتبته في سجلاتي فقد غير حياتي
إنه أشعث أغبر ذي طمرين خشن اليدين هزيل الجسد والساقين مشقق الرجلين باسم الشفتين له بريق في العينين مكافح صامد
إذا رأيته لا تعبأ به
حمامة مسجد وسجل كفاح صاحب طرفة لماح يعول أكثر من خمسة وعشرين نفسا ويوفر لها الخبز والملاح دون نكد ولا صياح ٠ يعيش في حدود يومه المتاح ولا يخشى غده والصباح
فهو كالطير المتوكلة تغدو خماصا وتروح بطانا بكل إرتياح
ليس له بيت يملكه سوي هيكل عمارة غير مكتملة يعمل فيها حارسا ويسكنها هو وأهله ولا تقيه زمهرير الشتاء وليس بها كهربة ولا ماء
وفي يوم فجر تنفس الصعداء كان لي معه لقاء وأي لقاء كنا نسعى لندرك في المسجد الصلاة كان حديثه عذبا لا يحمل هما ولا عناء كأنه صاحب أملاك وغني
وكانت الكلمات تنساب منه في روعة وبهاء كأنها رزاز مطر نزل من السماء فشعرت به يغسل قلبي ويزيل درنه وعماه ٠
قال انه في خير ورخاء أعيش مع عيالي في رضا وأنظر إلى من يبيت في الطرقات والعراء يفترش الأرض ويلتحف السماء فأقول الحمد لله
فقلت من بعده الحمدلله
وقد خرجت من مشاش عظمى وعصب لحمي واعماق كياني فسرت في وجداني والدماء
دلفت إلى المسجد شخصا أخر يتدثر بالرضا وقلت الدعاء الذي كنت اقوله وانا أدلف كل مرة للمسجد ولم اتفكر في معناه ( اللهم أفتح لي أبواب رحمتك )
تذكرت قول داؤود لسفيان ( إذا كنت تشرب الماء المبرد وتأكل اللذيذ المطيب وتمشي في الظل الظليل فمتى تحب الموت والقدوم على الله ) حلية الأولياء
ولا حول ولا قوة الا بالله
ممدوح حسن عبد الرحيم


