(الضؤ الشارد) إضراب كاسح يهز مدارس كسلا.. (99%) من المعلمين يشهرون سلاح المقاطعة والحكومة أمام اختبار الوفاء بوعودها… بقلم/ ملوك ميوت ايواك

في تطور يعكس عمق الأزمة التي يعيشها قطاع التعليم في السودان أعلنت لجنة المعلمين السودانيين أن نسبة الاستجابة للإضراب في ولاية كسلا بلغت (99%) في مؤشر واضح على حجم الاحتقان داخل الوسط التعليمي وعلى اتساع دائرة السخط تجاه استمرار تجاهل مطالب المعلمين المتعلقة بالأجور والمتأخرات المالية.
وأكدت اللجنة أن الإضراب سيتواصل ابتداء من يوم غدا الأحد وحتى الخميس المقبل مشددة على أن العودة إلى الفصول الدراسية لن تتم إلا بعد تنفيذ المطالب كاملة وفي مقدمتها صرف جميع المتأخرات وتعديل هيكل المرتبات بما يتناسب مع الانهيار الاقتصادي والارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة.
ولا يمكن النظر إلى هذا الإضراب باعتباره مجرد خلاف نقابي بل هو رسالة سياسية واجتماعية قوية تكشف أن الحرب لم تدمر البنية التحتية فحسب بل أصابت مؤسسات الدولة في صميمها وأدخلت قطاع التعليم في نفق مظلم. فالمعلم الذي يعجز عن تأمين قوت أسرته لا يستطيع أن يؤدي رسالته التربوية كما ينبغي بينما يدفع الطلاب الثمن الأكبر بتوقف الدراسة وتعطل مستقبلهم.
وإن وصول نسبة الإضراب إلى (99%) يعني أن الأزمة تجاوزت مرحلة الاحتواء بالوعود وأصبحت تتطلب قرارات عاجلة تعيد الاعتبار للمعلم باعتباره حجر الزاوية في بناء الدولة. كما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي هل ستتعامل مع المطالب بجدية ومسؤولية أم ستواصل سياسة التأجيل التي لم تنتج سوى المزيد من الاحتقان؟
إن استمرار تجاهل مطالب المعلمين لن يهدد العام الدراسي وحده بل سيعمق أزمة الثقة بين الدولة والعاملين في أحد أهم القطاعات الحيوية. فحين يضرب المعلم فإن جرس الإنذار لا يقرع داخل المدارس فقط بل يدوي في مستقبل الوطن بأكمله.


