مقالات الرأي

فريق شرطة/ د. هاشم على عبدالرحيم يكتب بالحبر السائل شرطة الزمن العصيب

 

كتب احدُ الوراقين الكبار قبل أيامٍ، أنَّ الناسَ قد يختلفون حول السياسة والأداء، وقد تتباين وجهاتُ النظر حول كثيرٍ من القضايا، إلا أنه هنالك حقائقٌ على الأرض لا تحتاج إلى جدالٍ، ومنها أنَّ المؤسسةَ الأكثرَ حضورٍ على الأرضِ الآن والأوضح اثرًا، هى وزارةُ الداخليةِ بكل مكوناتها. ولأنَّ من رأى ليس كمن سمع، فقد رإيتُ فى الداخلية وشرطتِها إرادةً تحدَّت الركامَ ولم تنتظر تحسُّنَ الظروفِ حتى تعمل، بل عملت بما هو متاح حتى تتحسن الظروف، لإيمانِ رجالِها الأوفياء الصامدين بأن معركةَ استعادةِ الأمنِ، هى معركةُ استعادةِ الحياة. والفرق كبير بين من يتحدث عن العودة ومن يصنعها على الارضَ.

على ذات الصعيد ، مجموعةٌ كبيرةٌ من الصحفيين المخضرمين الكبار، بعضُهم جاء من مدنِ النزوح والبعضُ الآخر من خارج السودان، وصلوا للعاصمةِ بعد تحريرها أكثر من مرةٍ، و شهدوا بما رأوا من تبَدُّلٍ فى حالِ الشرطة التى تجاوز قادتُها المستحيلَ نفسه، وطرقوا أبوابَ المحال. إلا أنَّه- وفي ذات الوقت- كتب آخرون فى الشرطة واشيائها بحبر قاتمِ السواد لحساب أجندةِ اعداءِ الوطن والجيش والشرطة واجندتهم الخاصة التى تجبرهم على التحدث بافواه الشياطين.

في الأيامِ القليلةِ الماضية، التقيتُ بمجموعةٍ من الزملاء العائدين إلى حضن الوطن، وكانوا شديدى الانبهار والإعجابِ بما فعلته الشرطةُ فى هذه الأيام المعدودات، بعد عودتها للعاصمة المحررة، وقال أحدُهم بالحرف الواحد: إن العلمَ والخبرةَ والرؤيا الثاقبةَ والتخطيط الواعد والإرادةَ الصلبةَ والصبرَ والاحتسابَ الذى حبى به اللهُ هذه القيادة الشرطية الاستثنائية هو الذى مكنها من فعل كل هذا الاعجاز.

الشاهدُ أن هذه القيادةَ الواعيةَ، التي يكفي ان نشاهد فيديوهات مقارِها المحطمةِ التي صُوِّرت مع عودةِ أوَّلِ الواصلين عبر مصفوفةِ عودةِ الشرطة التاريخيةِ للعاصمة. السيد الفريق الطاهر البلولة، رئيس هيئة الشئون الإدارية- حينها- و الذى لم يسبقه إليها إلا الذى كان مديرُها فى ذلك الأوان وعايشَ مخاضَ التحرير العسير، السيد الفريق أول امير عبدالمنعم فضل. وبعد المشاهدة نبدأ طوافَنا بمكتبِ السيد البلولة نفسه، ونرى كيف يتحول الخيالُ إلى واقعٍ يمشىي بين الناس، ثم نعبره للحال الذى تبدَّل للافضل فى كل مكونات الوزارة ورئاسة قوات الشرطة، سيَّما شرطة ولاية الخرطوم المتواجدة في كامل الجغرافيا العاصمية وكل المنصات الرقمية. وهيئة الشئون المالية وادارة المشروعات التى تعمل الآن على نحو من مائة موقع آخرها المنشأة الاممية الخاصة بحماية الاسرة والطفل.

إنَّ الذى يجب ان يحدثَ الآن هو احترامُ هذه القيادة التى يجب أن تجفَّ فى قبالتها كل الأقلام المُبَخِسة للأشياء والمثبطة للهمم، كما يجب ان ترفعَ عن كاهلها صحائفُ الذم والوصايا المجافية لواقع الحال

وينصرف كل من يرى أنه أهلٌ لنُصحها وتنويرِها وإضاءةِ طريقِها لشأنه هو، فاليدُ المغموسةُ فى الدمِ ليست كالمغموسة فى الماء. وقد ثبتَ الآن بما لا يدع مجالا للشك أنَّ هؤلاء الرجال القادة العلماء المحاربين المحتسبين، لا يحتاجون إلا للتثمين والشكر والدعوات الصالحات، ليس قدحًا فى عظماءَ مضوا وخبرات متراكمة يمكنها الإسهام فى نهضةِ الوطن والشرطة، ولكن لأن الذى فعل هذا فى هذه الايام الحالكات وبهذه الإمكانات الشحيحة قادر على فعل مالم يفعله السابقون الذين لم يصادفوا فى حياتهم العملية الدمار الذى صادفه هؤلاء والخرابَ الذى رأته اعينُهم وبخس الأشياء الإعجازية العظيمة، بلا هدى ولا وازعٍ من ضمير ولا كتابٍ منير.

*نقطتين فوق بعض*

يُحكى أنَّ الراحلَ بيو يو كوان، فى ايامِ الإنقاذ الأولى، إشتكى لرئيسِ المجلس العسكرى من التدخلِ الكبير والعميق لأخوان الدكتور الترابى فى شئون الحكم، فأجابه البشير، بسخريته المعروفة: (لو انت سايق عربيتك واتعطلت فجأة وجوك ناس وطلبوا يصلحوها ويدفروها ليك، تمنعهم)؟ فرد السيد كوان: (يصلحوها ما مشكلة،يدفروها ما مشكلة، لكن يسوقوها عديل كدا مشكلة كبير جدا) !!!

ساهِمُوا فى إصلاحِ و تطويرِ وتحقيق أهداف شرطتِكم ودعوا (السواقة) للذين يعيشون الآن واقعَ حالها ويعرفون اشياءَها الماثلةَ أكثر من كل الٱخرين ، وهم الذين تمكنوا الٱن من صناعةكل هذا المستحيل من خامِ الفاقةِ والعدم والدمار الكبير.

ونلتقي،،

فريق شرطة/

د. هاشم على عبدالرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى