مقالات الرأي

في يوم العلاقات العامة العالمي.. حراس السمعة الذين لا ينامون بقلم : كمال إدريس

 

١٦ يوليو من كل عام يمر كيوم عادي لدى الجميع، سوى بعض القابضين على الجمر، ففي هذا التاريخ تمر ذكرى اليوم العالمي للعلاقات العامة، وبينما ينشغل كثيرون بالاحتفاء بالمهنة، ينسى آخرون أصحابها. أولئك الذين يقفون في الصفوف الخلفية، لا يظهرون في الصور التذكارية إلا نادراً، لكنهم يكونون أول من يُستدعى عند الأزمات، وآخر من يغادر بعد انقضائها.

قد يظن البعض أن العلاقات العامة لا تتجاوز تنظيم الفعاليات، أو كتابة البيانات الصحفية، أو استقبال الضيوف. لكن الحقيقة أن هذه المهنة أصبحت اليوم خط الدفاع الأول عن سمعة المؤسسات، في عالم تتشكل فيه القناعات خلال ثوانٍ، وقد تتحول فيه شائعة واحدة إلى أزمة مكتملة الأركان.

ولعل هذا ما يفسر اختيار شعار اليوم العالمي للعلاقات العامة هذا العام، الذي يحتفي بـ “العصر الذهبي للعلاقات العامة الاستراتيجية”، تأكيداً على أن دور المهنة تجاوز الترويج إلى صناعة الثقة، وإدارة الأزمات، وتوجيه القرار، وبناء الجسور بين المؤسسات وجماهيرها. كما أن هذا اليوم، الذي انطلق عالمياً عام 2021، بات يجمع أكثر من 20 ألف متخصص في 66 دولة، في اعتراف متزايد بأهمية المهنة.

وليس من قبيل المصادفة أن تصبح “الثقة” الكلمة الأكثر تداولاً في أدبيات الاتصال المؤسسي. فاستطلاعات “إيدلمان لقياس الثقة” تؤكد عاماً بعد آخر أن نجاح الحكومات والشركات لم يعد رهناً بما تنتجه فقط، بل بقدرتها على كسب ثقة الناس والمحافظة عليها، وهي المهمة التي يحملها على عاتقه متخصصو الاتصال المؤسسي والعلاقات العامة.

هذه المهنة لا تعرف ساعات عمل ثابتة. هاتفها لا يغلق، وإجازاتها كثيراً ما تُقاطعها أزمة مفاجئة، أو تصريح يحتاج إلى احتواء، أو خبر يتطلب تفسيراً، أو حملة تستوجب إدارة دقيقة. وهي مهنة تجمع بين الكاتب، والمفاوض، والمحلل، والمتحدث الرسمي، ومدير الأزمات، في شخص واحد.

وفي اليوم العالمي للعلاقات العامة، ربما يكون أقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء هو الاعتراف بأن نجاح المؤسسات لا تصنعه القرارات وحدها، بل تصنعه أيضاً الكلمة المسؤولة، والرسالة الصادقة، والثقة التي تُبنى بصبر، وقد تنهار في لحظة. فالعلاقات العامة ليست ترفاً إدارياً، بل استثماراً في أغلى ما تملكه أي مؤسسة، (سمعتها).

زر الذهاب إلى الأعلى