مقالات الرأي

أحمد عبدالكريم عبدالله  يكتب الأدب مرآة الشخصية

 

في زحمة إختلافاتنا المتباينة التى نعايشها اليوم نجد غياباً لمفهوم إنساني عميق وهو مفهوم إحترام الآخر،

فقد أصبح البعض يرى أن إهمال آراء الآخرين، والسخرية من أفكارهم، وتجاهل آرائهم هو دليل قوة.

بينما يرى علماء النفس أن هذا سلوك يعكس ضعف الشخصية وعقدة نقص تراكمت جراء أسباب اجتماعية وفكرية.

ويعلمنا نبينا عليه أفضل انا الصلاة والسلام عبر قوله: ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) أن التأدب قوة لا ضعف ، وأن الواثق من نفسه لا يخاف آراء غيره من المخالفين لرأيه، لأنه يستمع جيداً ثم يرد بالحجة وبأسلوب مهذب ومؤدب ،.

أما من يقلل من أفكار وآراء غيره، ويقاطع حديث هذا ويقلل من رأى ذاك، فهو يهرب من المواجهة الفكرية.

فالكبار نهجهم هو انهم يتناقشون في الأفكار،بينما نجد أن الصغار يبنون نقاشهم على الأشخاص ،

والتأدب فى ماتم ذكره ،لا يعني التسليم بالرأي الآخر، بل يعنى الإعتراف بإلأفكار الأنسانية لأصاحبها، وفصل تلك الأفكار عن قائليها.،

إذن تُرى لماذا يُصر البعض على فرض آرائهم وهيمنتها وإلغاء وجهات نظر الآخر ؟

فالإجابة الصحيحة وبكل بساطة ،لأنهم يخافون من حقيقة أن العمل الجماعي أفضل من الفردي.

والجماعية سنة نبوية، وخير دليل عليها هو موقف النبي صلى الله عليه وسلم عندما تقاسم الصحابة ذبح الشاة وطبخها، فقال: (وعليّ جمع الحطب).

هذا هو التواضع وعلو الخلق.

فكل من يبتعد عن هذا النهج يحمل عقدة نقص نتجت عن تراكمات ذاتية فى تكوين شخصيته، لذا فهو يبحث دائما عن من يشعر بتجاهله لهم، أنه الأفضل، فنجده دائماً ما يُقاطع هذا ويُهمش رأى ذاك، ويسطو على حقوق غيره فى المشاركة.

بفعل كل ذلك، ليس لأنه الأكفأ، بل لأنه الأقل إحساس بالأمان من وجود الآخرين ،

قال الإمام الشافعي: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”. وهذه قمة الاتزان والوعى الإنسانى،

إن غياب الأدب يُسبب ثلاث خسائر:

أولها خسارة وفقدان الناس ،

وثانيها هو خسارة الحقيقة، فالقرار الفردي بلا شورى ماهو إلامنتوج أعرج لايستطيع الإعتدال والتقدم كثيراً ،

أما الثالث فهو خسارة النفس ، فما قيمة من يعيش وهم القوة وهو مفلس من إحترام فى أعين الآخرين،

إن المجتمعات لا تُبنى بالمشاريع العملاقة فقط، بل تكون بداية نشأتها السليمة بسمو الأخلاق،

وقد قيل: ( كن كالنخيل تُرمى بحجارة فترمي أطيب الثمر )،. فالشجر المثمر يُعطي ثمر وحلو مذاق، أما الفارغ لا يصدر إلا حفيفاً وضجيجاً غير ذو نفع،

فهذه دعوة لنا جميعاً لأن نُعلم أبناءنا قبل الحروف أدب الحوار وكيفية التعامل الأمثل مع آراء الآخرين،

فإحترام الآخر ليس ضعفاً، بل هو دليل إمتلاء النفس وقوتها،

وختاماً أذكر : وقولوا للناس حسنى،.

زر الذهاب إلى الأعلى