حوارات

في حوار فوق العادة مع (مركز الخليل 1_3 ) 

 

القنصل العام بجدة يكشف كواليس شراء “بيت السودان الجديد

السفير كمال علي عثمان : المبنى عنوان لهيبة الدولة..

من 80 خياراً إلى “بيت السودان”.. هكذا انتصرنا في معركة المقر الدائم

 

لجنة من الخرطوم إلى جدة.. وتوقيع بمرابحة إسلامية: تفاصيل شراء القنصلية

 

*وداعاً للإيجارات.. السودان يمتلك أول أصل عقاري دائم بجدة*

 

“بيت السودان” ليس مبنى.. إنه شاهد على قدرة الدولة على

 

البناء وسط الأزمات

تحويل الإنفاق الاستهلاكي إلى استثمار دائم..

 

الفلسفة الاقتصادية للمشروع

 

من شباك الخدمات إلى بيت الهوية.. رؤية القنصلية الجديدة

 

للمغتربين: مقر يليق بكم.. وخدمات بكرامة

 

قاعات للثقافة والرياضة والأدب.. “بيت السودان” يحتضن كل أبناء الجالية

 

الانتقال في أكتوبر بخطة مدروسة.. ولا توقف للخدمات*

 

ملحمة وطنية في زمن الحرب.. إنجاز يثبت أن الإرادة لا تهزم

 

هذا المبنى عنوان لهيبة الدولة.. وسنتركه للأجيال القادمة

 

*السفير كمال: شكراً للملك سلمان وولي العهد على دعم السودان.. والعلاقات مقبلة على تقدم كبير*

 

جدة – عبداللطيف السيدح _ رجاء نمر

تصوير _ خالد إبراهيم

 

*كشف* القنصل العام لجمهورية السودان بجدة *السفير كمال علي عثمان* عن كواليس شراء “بيت السودان الجديد” بحي النعيم، مؤكداً أن امتلاك مقر دائم قرار سيادي يحفظ المال العام ويؤس لدبلوماسية مستقرة.

وقال في حوار مع “مركز الخليل للخدمات الصحفية ” إن المشروع بدأ بمعاينة 80 خياراً وانتهى بتمويل إسلامي عبر بنك الخرطوم وإجازة عليا من الدولة، واصفاً المبنى بـ”عنوان هيبة الدولة”. وأضاف أن الانتقال سيتم في أكتوبر المقبل بخطة لا توقف الخدمات، وأن المقر سيتحول من “شباك خدمات” إلى بيت هوية يحتضن الجالية ويعكس مكانة السودان.

مبينا الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وخطة تطوير الخدمات القنصلية، ومعالجة قضايا الجالية، وتعزيز العلاقات السودانية السعودية.

وأكد أن المقر الجديد ليس مبنى إدارياً فقط، بل بيت هوية يحتضن الثقافة

والرياضة وأنشطة الجالية ..

*نص الحوار:*

 

كيف تبلورت فكرة مشروع مبنى القنصلية الجديد

 

 

*ج:* بدأ المشروع بتشكيل لجنة برئاسة دبلوماسي قدير لبحث الخيارات المناسبة لمبنى القنصلية العامة، ما بين تشييد الأرض المملوكة أو خيار شراء مبنى جاهز. وبعد إجراء الدراسات الفنية والمالية والقانونية المتعددة، تم تحديد الخيار الأنسب وهو عدم البناء في قطعة الأرض المملوكة واللجوء إلى شراء مقر جاهز.

كيف وقع الاختيار على المبنى الجديد؟

 

 

قامت اللجنة بمعاينة أكثر من 80 خياراً تمت تصفيتها إلى 10 خيارات هي الأفضل. بعد ذلك تم استدعاء لجنة من السودان برئاسة الأمين العام لمجلس الوزراء وعضوية وكيل وزارة الخارجية ومدير عام الشراء والتعاقد بوزارة المالية ومدير عام العقارات الحكومية بمجلس الوزراء وممثل لبنك السودان وممثل لوزارة العدل.

وبعد الاطلاع على تقرير لجنة القنصلية العامة وزيارة المقار المرشحة ومعاينتها بالإضافة إلى خيارات أخرى، قامت اللجنة بترجيح الخيار الثالث حسب ترتيب خيارات لجنة القنصلية لاعتبارات موضوعية ومنطقية.

كما درست اللجنة عرض التمويل الذي كانت القنصلية العامة قد أمنته بواسطة بنك الخرطوم، وأجرت اللجنة عملية تفاوض طويلة في هذا الصدد

كيف تم الاتفاق على التمويل؟

 

تم الاتفاق على التمويل بصيغة المرابحة وفقاً للتشريع الإسلامي.

وبعدها رفعت اللجنة تقريرها لمعالي السيد رئيس مجلس الوزراء وفخامة السيد القائد العام رئيس مجلس السيادة اللذان أجازا تقرير اللجنة ووجهاً بالتنفيذ. وبعد ذلك تم شراء الموقع وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة.

 

كيف تسير أعمال التطوير الان؟

 

وفي المرحلة الحالية تسير أعمال التطوير وفق خطة مرحلية تشمل الاستفادة من المباني القائمة، مع إعداد التصاميم اللازمة لاستكمال تطوير الأرض الفضاء بما يحقق الرؤية المستقبلية للمشروع.

 

لماذا كان هذا المشروع ضرورة وطنية؟

 

 

*ج:* لم تكن الفكرة وليدة لحظة، وإنما كانت حلماً ظل يراود أجيالاً من الدبلوماسيين وأبناء الجالية السودانية بالمملكة. فمن غير المنطقي أن تظل دولة بحجم السودان، وما تمثله من عمق تاريخي وحضاري، تعتمد لعقود على مقار مستأجرة تستهلك ملايين الريالات دون أن تضيف أصلاً واحداً إلى ممتلكات الدولة.

ومن هنا جاءت القناعة بأن امتلاك مقر دائم للقنصلية ليس مشروعاً إنشائياً فحسب، وإنما قرار استراتيجي يرسخ الوجود السيادي للدولة، ويحفظ المال العام، ويؤسس لعمل دبلوماسي أكثر استقراراً واستدامة

 

 

ما الرؤية الاستراتيجية التي يقف عليها المشروع، وما الذي سيضيفه للدبلوماسية السودانية؟

 

 

*ج:* يقوم المشروع على رؤية تجعل من القنصلية مؤسسة حديثة تمتلك مقومات الاستقرار المؤسسي، وتواكب التطور في تقديم الخدمات القنصلية، وتعكس مكانة السودان بين الأمم.

كما يسهم في تعزيز صورة الدولة، ويرفع كفاءة الأداء، ويوفر بيئة عمل أكثر احترافية، ويمنح الدبلوماسية السودانية أصلاً استراتيجياً دائماً بدلاً من الاعتماد على الإنفاق الاستهلاكي.

 

*فيم تتمثل أهدافكم المباشرة وغير المباشرة من إنشاء المبنى؟*

 

*ج:* الأهداف المباشرة تتمثل في توفير مقر دائم يليق بجمهورية السودان، وتحسين بيئة العمل، وتوسيع الخدمات القنصلية، واستيعاب احتياجات الجالية المتزايدة.

أما الأهداف غير المباشرة فتتمثل في ترسيخ ثقافة المحافظة على المال العام، وتحويل الإنفاق الجاري إلى استثمار دائم، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وترك إرث مؤسسي للأجيال القادمة.

 

كيف تم توفير التمويل؟ وما الضمانات التي كفلت سلامة الإجراءات المالية؟

 

 

*ج:* اعتمد المشروع على موارد مشروعة ومجازة رسمياً، وأدير وفق الأنظمة المالية والرقابية المعمول بها في الدولة.

وقد خضعت جميع الإجراءات للمراجعة القانونية والمالية، وتم توثيق كافة مراحل الصرف والتعاقد وفق الضوابط المؤسسية، بما يضمن أعلى درجات الشفافية وحماية المال العام.

 

*ما أبرز العقبات التي واجهت المشروع؟*

 

 

*ج:* واجه المشروع تحديات إدارية وقانونية ومالية، إضافة إلى ظروف الحرب التي تمر بها البلاد وما فرضته من تعقيدات.

غير أن الإصرار، والعمل المؤسسي، والتنسيق مع وزارة الخارجية والجهات المختصة، مكّن من تجاوز تلك العقبات وتحويل المشروع إلى واقع ملموس.

 

ماذا سيجني المغترب السوداني والدولة من هذا الإنجاز؟*

 

 

*ج:* سيحصل المواطن على خدمات أكثر جودة وسرعة وكرامة داخل بيئة مناسبة.

أما الدولة فستمتلك أصلاً عقارياً دائماً يزداد قيمة مع الزمن، ويخفف الأعباء المالية، ويعزز حضورها الرسمي بالمملكة.

 

*ما المراحل المتبقية حتى اكتمال المشروع؟*

 

 

*ج:* تشمل المراحل القادمة استكمال أعمال التطوير والتجهيز، واستيفاء الجوانب الفنية والإدارية، ثم الانتقال الكامل للمبنى الجديد وافتتاحه رسمياً.

 

*متى وكيف سيتم الانتقال؟ وما أثر ذلك في تحسين الخدمات؟*

 

 

*ج:* سيتم الانتقال بصورة تدريجية ومدروسة لضمان عدم تعطل مصالح المواطنين.

وسيتيح المبنى الجديد تطوير الخدمات الإلكترونية، وتنظيم مسارات المراجعين، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتحسين بيئة العمل بما ينعكس مباشرة على جودة الخدمة.

 

*ما هو تصوركم لحفل الافتتاح؟*

 

 

*ج:* نطمح إلى أن يكون الافتتاح مناسبة وطنية ودبلوماسية كبرى، يشارك فيها كبار مسؤولي الدولة، وقيادات وزارة الخارجية، والمسؤولون في المملكة العربية السعودية، ورموز الجالية السودانية، والشخصيات الوطنية التي أسهمت في إنجاح المشروع.

وسيكون الاحتفال رسالة تؤكد قدرة السودان على الإنجاز حتى في أصعب الظروف.

 

لماذا وصفتم المشروع بالملحمة الوطنية؟

 

 

*ج:* لأنه تحقق في وقت تواجه فيه البلاد تحديات استثنائية، وبرغم محدودية الموارد.

إن نجاح مشروع بهذا الحجم في مثل هذه الظروف يؤكد أن الإرادة الوطنية الصادقة تستطيع تحويل التحديات إلى إنجازات، ولذلك فهو ليس مجرد مبنى، بل شاهد على قدرة مؤسسات الدولة على البناء وسط الأزمات.

 

*هل سيسهم المشروع في ترشيد الإنفاق؟*

 

*ج:* بلا شك.

فكل ريال كان يذهب إلى الإيجارات السنوية أصبح بالإمكان توجيه لبناء أصل ثابت مملوك للدولة السودانية.

وهذه هي الفلسفة الاقتصادية للمشروع: تحويل الإنفاق الاستهلاكي إلى استثمار دائم يحفظ المال العام للأجيال القادمة.

 

المكاسب التي ستنعكس على الجالية السودانية؟

 

 

*ج:* سيجد أبناء الجالية مقراً يليق بهم، وخدمات أكثر كفاءة، وقاعات تستوعب الأنشطة الوطنية والثقافية والاجتماعية، بما يعزز العلاقة بين القنصلية والجالية.

 

 

كيف أُديرت عمليات الشراء؟

 

*ج:* تمت جميع الإجراءات وفق القوانين واللوائح المنظمة لشراء العقارات الحكومية، وبعد مراجعات فنية وقانونية ومالية دقيقة، وباعتماد الجهات المختصة، بما يضمن سلامة الإجراءات وحماية حقوق الدولة.

 

من يستحق الإشادة؟

 

*ج:* هذا الإنجاز هو ثمرة عمل جماعي.

يستحق الشكر والتقدير قيادة الدولة، ووزارة الخارجية، وكافة الإدارات المختصة، وأعضاء البعثة، واللجان الفنية، والجالية السودانية التي ساندت المشروع، وكل من أسهم بفكرة أو جهد أو رأي أو دعم حتى خرج إلى النور.

 

ماذا يمكن أن تستفيد منه البعثات الدبلوماسية الأخرى؟

 

*ج:* تثبت هذه التجربة أن الإدارة الرشيدة، والتخطيط طويل المدى، وحسن استثمار الموارد، يمكن أن تحقق إنجازات استراتيجية دون تحميل الدولة أعباء غير مبررة.

ويمكن أن تصبح نموذجاً يحتذى به في إدارة الأصول الدبلوماسية السودانية بالخارج.

 

*س: ماذا يمثل هذا المبنى في وجدان السودانيين؟*

 

*ج:* هذا المبنى ليس جدراناً من الخرسانة، ولا قطعة أرض فحسب.

إنه عنوان لهيبة الدولة، ورمز لاستمرار مؤسساتها، وشاهد على أن السودان، مهما اشتدت عليه المحن، يواصل البناء ولا يتوقف عن صناعة المستقبل.

وسيظل هذا الصرح شاهداً للأجيال القادمة على أن رجالاً آمنوا بوطنهم، فاختاروا أن يتركوا له أصلاً باقياً، بدل أن يتركوا وراءهم فواتير إيجار تنتهي بانتهاء أجلها .

زر الذهاب إلى الأعلى