الحق أبلج ٨٣٣ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب الفريق هاشم يصيب عين الحقيقة تحالفات السودان طريق السيادة والمصالح

بسم الله الرحمن الرحيم
ردا على مقال أستاذي ومعلمي الإعلامي الكبير السيد الفريق هاشم
«الشراكة مع روسيا تعزز سيادة السودان»
السيد الفريق هاشم، لقد أصبت عين الحقيقة
عندما أشرت إلى أن العالم اليوم لم يعد تحكمه العواطف والمواقف المجردة، وإنما أصبحت العلاقات الدولية تقوم بصورة متزايدة على التكتلات والتحالفات والمصالح الاقتصادية والاستراتيجيات العسكرية، وأن الدول التي تعرف كيف تبني تحالفاتها وتحافظ على مصالحها هي الأكثر قدرة على حماية أمنها وسيادتها وقرارها الوطني.
والسودان، في ظل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي يمر بها، لا يستطيع أن يقف منفردا في هذا العالم المتشابك، بل أصبح من الضروري أن ينفتح على دول ذات وزن سياسي وعسكري واقتصادي، وأن يبني علاقات استراتيجية تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل، بعيدا عن سياسة المحاور الضيقة.
ومن هنا تأتي أهمية التقارب والشراكة مع روسيا، باعتبارها دولة ذات ثقل سياسي وعسكري واقتصادي كبير، وعضوا دائما في مجلس الأمن، وتمتلك قدرات وإمكانات يمكن أن تشكل إضافة مهمة للمصالح السودانية، إذا ما أديرت هذه الشراكة وفق رؤية وطنية واضحة تحفظ للسودان سيادته واستقلال قراره.
لكن في المقابل، تظل أمام السودان معادلة دقيقة تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة والحنكة السياسية: كيف يستطيع أن يعزز علاقته مع روسيا دون أن يأتي ذلك على حساب علاقاته التاريخية والاستراتيجية مع دول صديقة ومهمة مثل مصر والسعودية وتركيا؟
وهنا تكمن براعة الدبلوماسية السودانية.
فخارطة الطريق ليست سهلة، ولكنها ليست مستحيلة. السودان يستطيع أن يبني شراكة استراتيجية مع روسيا، وفي الوقت نفسه يحافظ على علاقاته مع مصر والسعودية وتركيا وغيرها من الدول الصديقة، إذا كانت بوصلته هي المصلحة الوطنية العليا، وإذا أدرك الجميع أن السودان لا يبحث عن خصومة مع أحد، وإنما يبحث عن أصدقاء وشركاء يحترمون سيادته وقراره الوطني.
وفي تقديري، لا ينبغي أن يكون السؤال: مع من يقف السودان؟
بل السؤال الصحيح هو: كيف يقف السودان مع الجميع بما يحقق مصالحه ويحفظ سيادته وقراره الوطني؟
إن السودان ليس مضطرا لأن يختار صديقا على حساب صديق، ولا أن يدخل في محور مغلق ضد محور آخر. السياسة الخارجية الناجحة هي التي تستطيع أن تبني جسورا متعددة، وأن تجعل من علاقات السودان الدولية رصيدا استراتيجيا يخدم أمنه واقتصاده واستقراره.
والواقع الدولي الجديد يفرض على السودان أن يتحرك بوعي، وأن يعيد صياغة علاقاته الخارجية على أساس المصالح الوطنية، لا على أساس الضغوط أو الإملاءات.
لذلك فإن بناء شراكة استراتيجية قوية مع روسيا يمكن أن يكون خيارا مهما للسودان، شريطة أن تتم هذه الشراكة بحكمة وتوازن، وألا تكون خصما على علاقاته مع أشقائه وأصدقائه، بل إضافة جديدة إلى شبكة علاقاته الدولية.
أستاذي الفريق هاشم، مقالك وضع اليد على قضية بالغة الأهمية، وهي أن السيادة لا تحميها الشعارات وحدها، وإنما تحميها قوة الدولة، وتنوع شراكاتها، وقدرتها على اتخاذ القرار الذي يخدم مصالح شعبها.
السودان اليوم بحاجة إلى أصدقاء أقوياء، وشراكات متوازنة، وتحالفات تحفظ أمنه واقتصاده وسيادته، وليس بحاجة إلى العزلة أو انتظار الآخرين ليقرروا له مستقبله.
لقد أصبت عين الحقيقة يا أستاذي، ويبقى التحدي الحقيقي هو أن نحول هذه الرؤية إلى سياسة خارجية سودانية متوازنة، تجعل من السودان شريكا يحترم الجميع ويحترمه الجميع.
٣١ أغسطس ٢٠٢٦


