الحوار السودانى وأقدار الرحالل ( سقراط والمتنبى والأزهرى ) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

يقول الغناء السودانى الذى يمثل ذاكرة وجدان الشعوب:
– مشى أمرك يا قدر أنت أحكامك مطاعة”،
بينما نجد ان الحديث الشريف يقرر أن القدر والدعاء يعتلجان، أى يتصارعان حتى يغلب أحدهما الآخر.
بين هذين الموقفين تتجلى فلسفة الإنسان فى مواجهة أقداره:
– هل هو مستسلم لها
– أم مقاتل فى سبيل تغييرها؟
محاولا استبعاب العبر من حركة التاريخ بقراءة المعطيات من خلال قراءة الانماط التى تساعد على حسن فهم حركة صيرورة الاقدار من خلال سيرورة التاريخ
الفيلسوف سقراط واجه الموت بكأس السم، رافضًا أن يهرب من حكم مدينته.
كان يرى أن النية الصادقة فى البحث عن الحقيقة هى زاملة سيدها (كما يقول اهل السودان ولكن اتت الرياح بما لاتشتهى السفن ) حتى لو انتهت به إلى الفناء
.المتنبي شاعر العرب الذى قتله بيت شعره حين حاول الهروب من قدره، فاستوقفه خصومه بقولهم:
– اانت القائل إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ.. فعاد ليقاتل فمات.
هنا تبدو النية زاملة سيدها، لكن القدر كان أسرع فى حسم المصير.
الأزهري زعيم الاستقلال السودانى الذى أراد أن يكون مؤسسًا لدولة حرة على خطى ابراهام لينكولن وغاندى فانتهى به القدر إلى أن يصبح رمزًا لحتمية أقدار الرجال،
حين تماهت نواياه مع مسار سنن التاريخ، فصار جزءًا من سردية حركة التحرر الوطنى الذى يحى الى الواجهة السؤال التالى :
– هل النية زاملة سيدها؟
النية فى هذه النماذج ليست مجرد رغبة، بل هى قوة دافعة تسير بصاحبها نحو مصيره
– سقراط قصد الحقيقة فواجه الموت،
– المتنبى قصد المجد فواجه السيف
– والأزهري قصد الاستقلال فواجه قدر الدولة.
ومن هنا يجدد السؤال السابق شرعيته فتتجدد طاقته للبحث عن جواب :
فهل يمكن قراءة نوايا الرجال من خلال أفعالهم التى تتكثف وتتكشف فى علاقات طردية او عكسيا انسجامًا أو صراعًا مع أقدارهم ؟
لاشك ان التفكر فى الاجابة على هذا السؤال يجب ان يبرز الى الواحهة
.الحكمة المفقودة فى الراهن السياسى السودانى
ان الحوار السودانى اليوم يقف بين خيارين هما أن يكون
– زوالًا للسوء بحكمة الرجال، حيث تتغلب النوايا الصادقة على المصالح الضيقة، فيتحقق التوافق الوطنى.
– أو أن يكون تحقيقًا لنبوءة الأقدار بدنو السوء ( السوء دانى ) السودانى، فيلغى كل سرديات فلسفة التاريخ من قصة الابطال عند ويل ديورانت مرورا بفلسفة التاريخ عند هيجل حتى سرديات تاريخ الفكر السياسى السودانى،
ويصبح القدر بالتالى هو الحاكم المطلق وفق جينات اقدار الرجال ..
ان الحكمة المستخلصة من تاريخ الافكار هى أن السودان يحتاج إلى رجال نواياهم زاملة لهم، لا مجرد شعارات.
فالتاريخ لا يرحم من يترك قدره بلا مقاومة، ولا ينسى من يواجهه بحكمة وصلابة ومن هنا ياتى هذا المقال كدعوة الى مقاومة الاقدار بصلابة وحكمه الرجال ولكل امرء من اسمه نصيب يا اهل بلال والنجاشى ولقمان الحكيم يا اهل السودان


