الحوار السوداني سوداني… تسلل الإحباط .. بقلم : قاسم فرحنا

مصيبة السودان على مر العصور في كيفية إدارة الأزمات ودوما تجهض الجهود وتتحطم حينما تصطدم بصخرة التنفيذ وسيطرة وجوه بعينها على مقاليد الأمور ويتم تهميش بقية أطراف السودان وكأنما البلاد محصورة في رقعة وجودية معينة وهذا يعمق الأزمة ويولد الغبن والمرارات ويحطم الآمال…
حينما نبعت فكرة الحوار السوداني سوداني إتسعت ٱمال السودانيين وتطلعاتهم وما يمكن أن يفضي له هذا الحوار من نتائج تختلف عن تلك التي خرج بها الحوار الوطني في أواخر سنين الإنقاذ إلا أنه بمجرد إعلان لجنة قاسم بدري للتهيئة الحوار تسلل الإحباط لعامة الناس وأيقنوا أن ما يبذل من جهود سبذهب سدى لأن اللجنة أتت في إطار نخبوب صفوي جهوي وجغرافي محدد وستكون وبالا على بلاد تعيش في حالة حرب منذ العام 2023 وكان من الأجدى تأخير إعلان هذه اللجنة حتى يتوافق كل أهل السودان على كيفية إدارة حوار بإرادة سودانية خالصة لا تقصي أحد وتصر على من يرفض أن يشارك وتقديم التنازلات التي تسهم في وصع الحل الجزري الأشكال السوداني المزمن…
مصيبة لجنة الحوار أنها أوكلت مهمة الإعلام إلى رجل صاحب مواقف ضبابية ومتباينة بشأن حرب أبريل فالمهندس عثمان ميرغني ليس هو بالشخص المناسب لقيادة سفينة إعلام الحوار السوداني سوداني….نعم هو مهندس وناشر وكاتب معتق إلا موقفه من حرب الكرامة وتصريحاته طيلة فترة الحرب اتسمت بالضبابية وعدم الوضوح فهذا كفيل بأن يباعد بينه وبين منصب القصد منه تقريب وجهات النظر وتجسير الهوة عبر تفعيل دور الإعلام بصورة إيجابية ومرضية لا إقصاء فيها…
الرجل كأنه يعيش في كوكب ٱخر وبعيد عن مسيرة الإعلام السوداني غير المهاجر الذي شكل خط دفاع هام خلال فترة الحرب ودافع عن البلاد بسلاح الكلمة والقلم… وحينما لاحت له فرصت حوار إعلامي إعلامي لمدة يومين كان أهل الصحافة والإعلام بالبلاد يتوقعون مشاركتهم في صياغة خارطة إعلامية تلبي التطلعات وأبت نفس عثمان إلا أن تمارس الإقصاء ليغرد الرجل خارج سرب التوقعات يهمل قطاعا عريضا من صحفيي الداخل الذين ظلوا يشكلون خطا دفاعيا طيلة فترة الحرب مساندين لجيش بلادهم بسلاح القلم وزخيرة الكلمة…أهملهم عثمان وأتى بزملاء الخارج وأصحاب الإنتماء السياسي والحظوة وترك زمللاء الداخل يتسألون عن حقهم المهضوم…. نحن لا نشك في مقدرة وولاء أي زميل إعلامي أي كان مكان تواجده لكن سياسة فرز الكيمان هذه ضررها أكثر من نفعها…
لجنة عثمان أتت بالصحافيين من كل البلاد العربية وأقصت صحفيي كردفان ودار فور والنيل الأزرق وكل ولايات السودان وكأنما البلاد لم تنجب إلا هؤلاء في بلاط صاحبة الجلالة … وكما يقول المثل الشعبي الخريف اللين من بشايرو بين…. ما يحدث الٱن لن يخدم قضية ولن يحل مشكلة لطالما سياسة الإقصاء متجزرة في كل النفوس…. البلاد لا تحكم بالشلليات وزولي وزولك كل مشاكل السودان تعمقت بسبب الأنانية والتفكير الضيق وشخصنة الموافق… لجنة قاسم بدري وعثمان ميرغني لن تقدم شيء لوطن منكوب يبحث عن حل جزري لمشكلاته….


