مقالات الرأي

و عن شكرالله .. أحكي ليكم ..  بقلم : حسن فضل المولى ..

 

و أنا أهنّئه بنيله درجة ( الماجستير ) ،

أبديت له استغرابي :

كيف تأتّى له ذلك ، و أين وجد

الوقت ، و أنا لا أفتأ أراه صُبحاً

و عشيَّا ، و هو في حِراك موصول ؟

فأجابني بما أقنعني ..

إنه ( شكرالله خلف الله ) ،

الذي يطيب لي أن أدندن حوله

قليلاً بين يدي هذه التهنئة ..

فقد سألني عزيزٌ يوماً :

إلى أي فصيلٍ ينتمي ؟

قلت له إنه سؤال ذو شجون ،

إذ أن ( شكرالله ) عندي ،

ينتمي إلى ( الناس ) جميعاً ،

على اختلافهم ،

فهو محسوب على الجميع ،

بقدر احتياجهم إليه ،

و تفهمهم له ،

و ميله إليهم ،

و قد لا يروق هذا للذين يريدونك

معهم دون غيرهم ..

نعم ،

تجده إلى جانبك كلما احتجته

أو زفَّتْه إليك موْجَةُ محبةٍ ،

و لا يحبسه عنك تباين ( انتماءٍ )

أو شُبهة ( ميلان ) ،

و هو أشبه ( بزهرة القرنفل ) ،

التي تُزهِرُ في كل حينٍ ،

و على أيِّ حالٍ

و لكل قاصدٍ منتفع ..

 

و هذه الخليقة عنده ، مبعثها

تلك ( السماحة ) التي تسِمُه ،

و هي ( سماحة ) ظلت تنأى به

عن ( التعصب ) ..

و لَمَّا قالوا :

( لا تُنَاقِشْ عَاشِقًا وَ لَا مُتَعَصِّبًا ،

فَالْأَوَّلُ يَحْمِلُ قَلْبًا أَعْمَى ،

وَالثَّانِي يَحْمِلُ عَقْلًا مُغْلَقاً ) ،

فإني موقن من ( الثانية ) ،

أي أنه قد استبرأ من سوآت ( التعصب ) و أدرانه في ( سعيه )

بين الناس ،

ذلك ( السعي ) الذي لا يهدأ

و لا تخمد جذوته ،

و هذا ما ألفته منه ،

أن أجده الأقرب و الأحب لأصفياء

يبادلونه القرب و الحب ،

و هم كُثُر ،

لن أحصيهم عدَّاً ،

فبين مريدي ( الشيخ أحمد

الشيخ دفع الله الصايم ) ،

حاضر و له مَحَبات و قُرُبات ،

و في كثير من المواطن التي

تقر فيها عيناي برؤية الأستاذ ( التيجاني حاج موسى ) ،

أو الأستاذ ( عبدالوهاب هلاوي ) ،

أجد ( شكرالله ) ثاني اثنين ،

و أجده ثالث ثلاثة في حضرة

البروف ( عمر قدور ) ،

و الدكتور ( الفاتح حمدتو ) ،

و ما اجتمع نفر حول الأستاذ ( أبوعركي البخيت ) ، إلا و كان

( شكرالله ) بينهم ، إن لم يكن

هو الجامع الناظم ..

و عشرات ، ( منهم ) و ( منهن ) ،

فما التقى قبيلٌ من أهل صنعته

أو مودته أو ذائقته ، إلا و رأيته

بينهم خفَّاقاً مُرفرِفاً ..

و ( أنا ) اغتبط ، أيما غبطة ،

و هو يباشرني ، بمودة ،

في كل حين ،

 

و أذكر هنا ،

عندما آل إليّ أمر ( إدارة البرامج ) ،

في ( تلفزيون السودان ) ،

وجدتني محاطاً بثلة من ( المخرجين ) ،

أولي العزم و الأهلية و التفانين ،

دنوت منهم ، فمنحوني من

محبتهم و عطائهم ما جعل

فترتي تلك زاهيةً ذاتَ بهجةٍ

و ألوان ،

و من بين أعزائي ( المهندسين ) المُتقِنين ،

و( البرامجيين ) الحاذقين ،

و ( الفنيين ) البارعين ،

و ( الإداريين ) المتمكنين ،

و ( العمال ) المِهَرة ،

أذكرهم ، أي ( المخرجين ) ،

من أدركت منهم ،

و من أدركني ،

و من تبعهم بإتقان ..

و هُم :

الحبيب الراحل ( بدر الدين حسني ) ،

الزعيم ( إسماعيل عيساوي ) ،

البروف ( محمد حسن السيد ) ،

النحرير الراحل ( محمد سليمان دخيل الله ) ،

المُلهِم ( عبدالحليم عبدالله ) ،

الفذ الراحل ( عصام الدين الصايغ ) ،

الودود ( صالح مطر ) ،

المحبوب الراحل ( عيسى تيراب ) ،

القدير ( سيد محمود ) ،

الجِهْبِذ ( محمد المصطفى أرباب كردش ) ،

الوديع ( عبدالعظيم قمش ) ،

النقي الراحل ( الفاتح البدوي ) ،

الشفيف الراحل ( صلاح أوندي ) ،

الجميلة الراحلة ( فاطمة عيسى ) ،

الهميم ( مجدي خضر مبيوع ) ،

الوقورة ( وصال ناصر ) ،

الفنان ( مجدي مكي ) ،

الوَرِع ( سيف المُلثم ) ،

الراسخ ( إبراهيم بشير ) ،

الغالية ( غالية حسن ) ،

الراقي ( الفاضل سليمان ) ،

المُرهفة ( سلوى درويش ) ،

البشوش ( الأرقم لجيلاني ) ،

الحاذق ( طارق فريجون ) ،

المقتدر ( محمد مخاوي ) ،

النابه ( مرتضى الطيب ) ،

المبروك الراحل ( الشاذلي الريح ) ،

و ( شكرالله خلف الله ) ..

 

و ( شكرالله ) ،

الذي أخصّه ، هنا ، بهذا الإكبار ،

فقد آثرني بخالصةِ معزته ،

و كان لي ظهيراً ، مع آخرين ،

و هو خُلُقُهُ عندما يُقبل عليك ،

و يأنس من جانبك اصطفاءً ..

و كثيرة تلك المواقف التي يزدحم

بها خاطري ،

كان حاضراً مُلبيا ،

و أنا أرتب ( لتلك ) ،

و استكشف ( هذا ) ،

و اسعى ( لذاك ) من ( الذين )

و ( اللائي ) ..

 

قلت له يوماً كيف السبيل إلى هذا

( الشاب ) ، الذي تضج به الآفاق ،

و أصبح حديث ( الشباب ) ،

فقد استعصى على ( رُسلي ) إليه

و تمَنَّع !!

و كان لسان حاله يومها :

( أنا آتيك به ) ،

و لم يمضِ وقت طويل حتى

سعدت برؤية ( شكرالله ) ، في ( الأستديو ) ،

( الحجل بالرجل ) ،

و هو يقوم بإعداد و إخراج أول استضافة له ،

و ( محمود عبدالعزيز ) ،

يشدو مستهلاً اللقاء :

( أنا فاكرك معايا

وين حبيبي فاكرك معايا

تسعد بي سعادتي

و تشقى عشان شقايا

أنا فاكرك معايا و انت مع المظاهر

ما راعيت وفايا ظلمك لي ظاهر ) ..

من كلمات ( حسن الزبير ) ،

و غناء ( محمد أحمد عوض ) :

و قد أسند تقديمها للأستاذ

( جمال حسن سعيد ) ..

و قد بقي ( محمود ) في بؤرة اهتمامي ،

إلى آخر ( ثلاثة أيام ) في حياته ،

و أنا أسرع إلى ( الأردن ) للإطمئنان عليه ،

و أقضي يوماً إلى جانبه في معية

أخي ( هيثم كابو ) ،

و ( الأردن ) بيضاء تغطيها الثلوج ،

و انضم إلينا ( حاتم ) و ( حنين ) ،

حيث جاءا برفقة والدتهما

( نجوى العشي ) ،

لنكون إلى جانب والدته حاجة ( فايزة ) ، و شقيقه ( مامون ) ،

و خاله ( أمين ) ..

 

و ذكرت ، مرات ، كيف عبَّد طريقي

إلى مراقي ( الوُّد ) ..

و ( احبَّك..

احبَّك..

احبَّك..

لا الزمن حوّلْنى عن حُبّك..

ولا الحسرَهْ..

وخُوفي عليكَ يمْنَعْنى..

وطول الإلفَهْ والعُشْرَهْ..

وشوقي الليك طوَّل..

لسّه معاي..

ولى بُكْرَهْ ) ..

و ذلك عندما رأى تلَهُفي و تشوقي

إلى ( محمد وردي ) ،

و الذي كان يومها مُغاضباً في

( مصر ) ، و ناقماً على الأوضاع

في البلاد ..

و صحَّ منا العزم يومها ،

و غادر ( شكرالله ) قاصداً ( وردي ) ،

و كان ( مشوار العيد ) ،

سهرة في غلاوة و حلاوة و طلاوة

( أعزَّ الناس ) ،

و ( يا أعز الناس حبايبك نحنا

زيدنا قليل حنان

ده العمر زادت غلاوتو معاك

و صالحني الزمان

يا أحن الناس حنان ) ..

من تقديم ( الطيب عبدالماجد ) ..

و بعد أن بثت السهرة و التي كانت

حديث المشاهدين و احتفائهم ،

أكرمني ( وردي ) باتصال في حضور

مُحِبِهِ الشاعر الودود

( منتصر محمد سعيد ) ،

مبدياً ثناءه و اغتباطه بالسهرة ..

و فيما بعد ،

انعقد بيني و بينه من ( الود ) ،

ما أودعته ( حدق العيون ) ،

حتى آخر لقاء لي به ،

و أنا أسعى لأطمئن عليه ،

في بيته ،

قبل و فاته بأيام ،

لأجد في معيته الأستاذ ( أبوعركي ) ..

و نحن نودعه ، و ( عركي ) يتقدمني ،

ناداني ضاحكاً :

( يا حسن تنزلوا في غناي ساكت ) ..

 

و وطأ لي ( شكرالله ) صلةً كانت

لي أشبه ( بيوم المهرجان ) ،

لكثرة و تنوع تفاصيلها المُبهِجة

في مسيرتي العملية ..

و من يكون غير ( السر قدور ) ..

فكان أن أخبرني ، يوماً ، و هو في ( القاهرة ) أنه كثيراً ما يلتقيه في

دار ( مجدي حدوب ) ،

فأوصيتُه و حرََضْتُه..

و بعد محاولات من جانبنا ،

و تأبِّي من جانبه ، نجحنا أخيراً

في إقناعه ، ليتحفنا بحلقات

دافئات بمعية ( شكرالله ) حيث استضاف :

( محمود يسن ) ،

و ( نور الشريف ) ،

و ( عفاف شعيب ) ،

و (محمد منير ) ،

و ( إبراهيم خان ) ،

و ( فاروق شوشة ) ،

و ( فاروق جويده ) ،

و ( الأبنودي ) ..

و بعدها استأثرت به ،

و تواترت لقاءاتي معه ،

مرةً و مرات ،

و كل مرة كانت في خيالي

و في شعوري ألف مرة ،

حكمة و فناً و أدباً و معارفاً ..

و عندما عملت في ( مصر ) ،

كان الأقرب إلي ،

و كنت أحمل له من ( فروض )

المحبة و الإجلال ما يشجيني ،

فلا يمر يوم إلا و يغشاني ،

و يسعدني بلطائفه و حكاويه ..

و من رحم تلك ( الصلة ) الأنيسة ،

ولدت لدي فكرة أشهر و أنضر

برنامج توثيقي غنائي ،

( أغاني و أغاني ) ،

و الذي دشَّنتُ به فترة تكليفي

في ( قناة النيل الأزرق ) ،

و التي بدأت في مارس ٢٠٠٦ ،

و هو ما بسطت حوله القول

في مقالي بتاريخ ٢ مايو ٢٠٢٢ ،

و أنا أودعه بعنوان :

( السر قدور ) .. و ( أغاني و أغاني ) ..

و الذي جاء في خاتمته :

( و ياااا ( السر قدور )

حاولت أكتب عنك و أصوِّر الاحساس

و أقول فيك كلام زي النجوم

و الماس

و لكن

آآآه تعبت

تعبت ألقا كلام ماسمعوا بيهو الناس

و سبت الكلام و مشيت

و أقول ياريت

أقول ياريييييييت

بأوجع و أحرَّ مما يُنْشِدُ ( ترباس )

من كلماتِك

ياريت ياريت ياريت ) ..

 

و بإمكاني أن استرسل ،

فكثيرة تلك المآثر التي يظل

يبذلها ،

فمع ( السماحة ) جُبل على ( الإيثار ) ،

و الذي قوامه البذل ،

البذل من النفْسِ ،

و النفَسِ ،

و النفيس ،

و هو بذل موصول غير ممنون ،

ظل يمنحه من ( خبراته ) الغنَّاء ،

و ( مشاعره ) الفيحاء ،

و( بشاشته ) الزهراء ،

و من ( جيوبه ) التي تتجافى

عن ( المال ) ، إنفاقاً في العظيم

و العُظَيَّم و دفع اللأواء ..

و بالطبع له عيوب ،

و لكنها عندي مما تُعد ،

( و من ذا الذي تُرضي سجاياه كلُّها

كفى المرء نبلاً أن تُعدَّ معايبُه ) ..

و السلام ..

١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ ..

زر الذهاب إلى الأعلى