مقالات الرأي

الحق أبلج ٩٠٩ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب اللواء سر الختم.. سر التطوير في الجوازات

بسم الله الرحمن الرحيم

في إطار اهتمام رئاسة قوات الشرطة بترسيخ شعار الشرطة في خدمة الشعب، تبرز الإدارة العامة للجوازات والهجرة كواحدة من أهم الإدارات التي ترتبط خدماتها بصورة مباشرة بالمواطن، فهي الواجهة التي يقصدها المواطن لاستخراج وثائق السفر والمعاملات الهجرية، ولذلك فإن تطوير أدائها وتسهيل إجراءاتها يمثلان جزءا أصيلا من واجب الشرطة تجاه الشعب.

 

ومن هنا يأتي التقدير لسعادة اللواء شرطة سر الختم موسى حمزة، مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة، الذي منذ توليه مسؤولية هذه الإدارة وضع رؤية واضحة لتطوير الأداء والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للجمهور.

 

والشاهد أن اللواء سر الختم لم ينظر إلى إدارة الجوازات باعتبارها مجرد إدارة لإصدار الوثائق، وإنما يتعامل معها باعتبارها مرفقا خدميا استراتيجيا يجب أن يواكب التطور التقني، ويختصر الزمن، ويخفف عن المواطن مشقة الإجراءات والانتظار.

 

وفي اجتماع هيئة قيادة الإدارة الدوري، جاءت التوجيهات واضحة في هذا الاتجاه، من خلال التركيز على التحول الرقمي، وتطوير الأنظمة، وتبسيط الإجراءات، وتقليل زمن الانتظار، والعمل على توفير الخدمات بصورة أكثر سهولة ويسرا.

 

والأجمل في الأمر أن اللواء سر الختم، وهو يتسلم قيادة الإدارة، لم يتجاهل جهود من سبقوه، بل بدأ الاجتماع بالترحم على المدير السابق اللواء شرطة عبد المحمود العوض، مؤكدا مواصلة النهج واستكمال المشروعات والخطط والمحافظة على المكتسبات التي تحققت.

 

وهذه هي المهنية الحقيقية، أن يبني المسؤول على ما أنجزه من سبقه، لا أن يبدأ من الصفر، وأن ينظر إلى المؤسسة باعتبارها ملكا للوطن، وأن نجاحها مسؤولية متراكمة شارك فيها قادة وضباط وصف وجنود وموظفون.

 

ولا يمكن الحديث عن التطوير في الجوازات دون الإشادة بالجهود الكبيرة التي بذلها منسوبو الإدارة ومديروها السابقون خلال الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، خاصة في استعادة الأنظمة والخدمات وتوفير وثائق السفر، وفي مقدمتها الجواز الإلكتروني، وهو ملف يمس حياة المواطن بصورة مباشرة.

 

ومن النقاط المهمة التي تستحق الإشادة توجيه اللواء سر الختم بمعالجة العقبات التي تواجه استخراج الجواز الإلكتروني، خاصة ما يتعلق بمشكلات البصمة المدنية، من خلال تخصيص نافذة لمعالجة هذه المشكلات ميدانيا بالتنسيق مع السجل المدني.

 

هذه الخطوة، في تقديري، تعكس الفهم الصحيح لمعنى خدمة المواطن.

 

فالمواطن الذي يأتي لاستخراج جوازه لا ينبغي أن يتحول من مؤسسة إلى أخرى ومن نافذة إلى أخرى بحثا عن حل لمشكلة يمكن للجهات المختصة معالجتها بالتنسيق فيما بينها.

 

كما أن اهتمام إدارة الجوازات بالعنصر البشري يمثل نقطة جوهرية في خطة التطوير، فالتكنولوجيا وحدها لا تصنع مؤسسة ناجحة، وإنما الإنسان المدرب والمؤهل هو الذي يحسن استخدام التقنية ويوظفها لخدمة الجمهور.

 

ولهذا فإن الاهتمام بالتدريب والتأهيل ورفع القدرات المهنية وتوفير بيئة العمل المناسبة لمنسوبي الإدارة يجب أن يظل في مقدمة الأولويات، لأن الموظف الذي يعمل في ظروف جيدة ويملك المعرفة والأدوات اللازمة يكون أكثر قدرة على تقديم خدمة محترمة وسريعة للمواطن.

 

وفي الجانب الآخر، يأتي ملف ضبط الوجود الأجنبي ومكافحة الهجرة غير الشرعية كأحد الملفات المهمة التي تحتاج إلى عمل مؤسسي متواصل، باعتبار أن تنظيم الوجود الأجنبي وإنفاذ القوانين مسؤولية تتطلب التنسيق بين مختلف الجهات ذات الصلة، بما يحفظ هيبة الدولة ويحقق المصلحة العامة.

 

وهنا أيضا نجد أن استراتيجية إدارة الجوازات والهجرة تسير في اتجاهين متكاملين: خدمة المواطن من جهة، وحماية وتنظيم الدولة ومنافذها ووجود الأجانب على أراضيها من جهة أخرى.

 

شكرا سعادة اللواء سر الختم موسى حمزة.

 

شكرا لأنكم تنظرون إلى الجوازات باعتبارها مؤسسة لخدمة المواطن، وليس مجرد مكتب لإنجاز المعاملات.

 

وشكرا لهيئة قيادة الإدارة ولكل الضباط وضباط الصف والجنود والعاملين الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل استمرار هذه الخدمات رغم الظروف الصعبة.

 

والرسالة التي ننتظرها من إدارة الجوازات في المرحلة القادمة هي أن يصبح المواطن هو محور كل عملية تطوير، وأن تكون التكنولوجيا وسيلة لتسهيل حياته، وأن تكون الإجراءات أكثر وضوحا وسرعة، وأن يشعر المواطن عندما يدخل مكاتب الجوازات أنه أمام شرطة تؤمن فعلا بأن الشرطة في خدمة الشعب.

 

إن تطوير الجوازات ليس تطويرا لإدارة واحدة فقط، بل هو تطوير لصورة الدولة أمام مواطنيها، وكل خطوة تخفف عن المواطن معاناة الانتظار وتختصر عليه الإجراءات هي خطوة في الطريق الصحيح.

 

التحية لسعادة اللواء سر الختم موسى حمزة، والتحية لكل من يعمل في إدارة الجوازات والهجرة، والتحية لكل من سبق وأسهم في بناء هذه المؤسسة.

 

فالعمل المؤسسي الحقيقي لا يعرف الأفراد فقط، بل يعرف الإنجاز، والتراكم، واستمرار المسيرة.

 

الشرطة في خدمة الشعب.. شعار عندما يتحول إلى واقع يشعر به المواطن، يصبح رسالة لا تحتاج إلى كثير من الكلام.

٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى