مقالات الرأي

إيقاعُ الأنامل عقيد شرطة: مرتضى العالِم يكتب الزيارة… دلالةٌ وإشارة

 

قديمًا قيل: «مَن تدخّل فيما لا يعنيه، لقي ما لا يُرضيه»، وفي ذلك دعوةٌ صريحة إلى تحقيق السلام النفسى؛ فعندما ينحصر تركيز الإنسان في تطوير ذاته، وإصلاح عيوبه، والإهتمام بشؤونه الخاصة، فإنّه يوفّر على نفسه كثيرًا من القيل والقال، ويحمى كرامته من أن تمسّها ردود أفعال قد تزعجه أو تنال من مكانته فيصون بذلك ماء وجهه، ويحفظ كرامته، ويتجنّب الإحراج، حفاظًا على هيبته ووقاره أمام الآخرين.

 

أسوق هذه المقدمة، وفي البال الزيارة الكريمة التى قام بها مدير عام قوات الشرطة، الفريق أول شرطة (حقوقى) أمير عبد المنعم فضل، برفقة نائبه المفتش العام الفريق شرطة (حقوقى) الطاهر على محمد البلولة، ورئيس هيئة الشؤون المالية، الفريق شرطة عبد المنعم محمد عبد القيوم، مشاركين منسوبيهم فرحتهم فيى أبراج كوبر السكنية، بمناسبة تدشين عودة التيار الكهربائى.

 

كانت فرحةً إنعكست على وجوه الأطفال بصدقٍ خالص، وعفويةٍ مطلقة؛ فالأطفال لا يجيدون تزييف المشاعر ولا إصطناع النفاق العاطفى والوجدانى. وعندما تنعكس الفرحة على وجوههم، فهذا يعنى أن السعادة حقيقية ونقية، نبعت من أعماق القلوب، لتظهر فورًا على الملامح في إبتسامةٍ صادقة، ولمعةٍ بريئة فى العيون.

 

إلا أنّ أصواتًا نشازًا برزت وأبت إلا أن تعكّر صفو هذه المناسبة، وآلت على نفسها أن تخوض فيما لا يعنيها، متناسيةً أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

 

إنّ هذا التدشين حمل في طياته دلالاتٍ عظيمة وانطوى على معانٍ عميقة، وجسّد أبعادًا بالغة الأهمية؛ غير أنّها لم تُدركها عقولٌ أسيرةٌ لسوء الظن، ولا استوعبتها أفهامٌ إفتقرت إلى قراءة المشهد فى سياقه الصحيح.

 

فما فتئت تلك الأصوات ترغد وتزبد وتستشيط غضبًا من أمر هذه الزيارة التى لم تخرج عن طور المألوف والمعروف ولا عن تتابع المساق والسياق فما الذي يضيرها من زيارةٍ غايتها المشاركة والمواساة؟ وما الذى يضرّها من لفتةٍ إنسانية أرادت أن تقول لأسر رجال الشرطة: أنتم فى دائرة الإهتمام والرعاية؟

 

وتربصت بالزيارة نفوسٌ كليلة، عليلة، مليلة، يتمثلها قول المتنبى:

 

وما انتفاعُ أخى الدنيا بعقلِهِ

إذا تساوتْ عندهُ الأنوارُ والظُّلَمُ

 

لقد تجاوزت الزيارة، في رمزيتها، مجرد إضاءة عمودٍ أو إيقاد شمعة، لتعبّر عن معانى المجاملة والمشاطرة والتضامن. وبرغم بساطة المشهد في ظاهره فإنّه انطوى على أبعادٍ إستراتيجية وإنسانية بالغة الأهمية، وحمل في طياته غاياتٍ جوهرية وقيمًا إنسانية رفيعة، لا سيما والبلاد تشهد تحدياتٍ أمنية كبيرة، وتتطلب إعادة ترتيب الأولويات وتهيئة البيئة المحفزة للعطاء والإنجاز.

 

فالزيارة، بطبيعتها، تجاوزت الإطار البروتوكولى المعتاد، لتعبّر عن حزمةٍ من المعانى والمضامين الإنسانية والإجتماعية الجوهرية، بما يعكس حرص قيادة قوات الشرطة على تلمّس الإحتياجات الأساسية لرجال الشرطة وأسرهم، والعمل على توفير حياةٍ كريمة ومستقرة تلبى متطلباتهم المادية والإجتماعية.

 

كما أنها تمثل رسالة شكرٍ وعرفانٍ للجهود والتضحيات التي يقدمها منسوبو الشرطة في سبيل حماية الوطن والمواطن، وتحقيق الأمن والإستقرار، والتأكيد على أنّ أسرهم تحظى بالرعاية والعناية والحماية

 

وهنا تتعزز قيمة الولاء والإنتماء لكيان الشرطة؛ فعندما ينهض الشرطي بواجباته ومهامه ويرى بعينى رأسه أن قيادته تشاركه تفاصيل بيئته السكنية وتقترب من هموم أسرته وإحتياجاتهم فإن ذلك ينعكس إيجابًا على الرضا الوظيفى ويرفع من روحه المعنوية ويعزز قدرته على أداء واجباته بكفاءة واقتدار

 

فإستقرار رجل الشرطة في مسكنه وأمن أسرته وطمأنينتها يمثلان ركيزةً أساسية ليتفرغ تمامًا لأداء واجباته الأمنية وتقديم خدماته بذهنٍ صافٍ وجاهزيةٍ عالية.

 

ولا يمكن، بأى حالٍ من الأحوال الفصل بين جودة حياة الفرد العسكرى وقدرته على العطاء؛ فالأمن الأسرى داخل المجمعات السكنية للشرطة ينعكس بصورةٍ مباشرة على الإستقرار النفسى والإجتماعى ومن ثمّ على جودة الأداء الأمنى والخدمى فى الشارع العام.

 

ومن هنا فإن التحية والتقدير لكل السواعد المخلصة التي أسهمت فى تحقيق هذا الإنجاز المتميز وفى مقدمتها الإدارة العامة للمشروعات والشؤون الهندسية والإدارة العامة لعقارات وأراضى الشرطة.

 

إنّ جهودهم الدؤوبة وتفانيهم في العمل، شكّلا ركيزةً أساسية وراء هذا النجاح المشرف الذى يستحقه سكان الأبراج، ويستحق معه كل من أسهم في إنجازه كلمةَ شكرٍ صادقة وثناءً مستحقًا.

 

فالزيارة لم تكن مجرد زيارة… بل كانت رسالة.

ورسالةٌ كهذه، حين تصل إلى أصحابها لا تحتاج إلى كثير شرحٍ أو تفسير

زر الذهاب إلى الأعلى