الحق أبلج ٩٣٩ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب… عمار يا شرطة.. رجال يبنون ما دمرته الحرب

بسم الله الرحمن الرحيم
ليست كل المعارك تخاض في ميادين القتال، فهناك معارك أخرى لا تقل شأنا ولا أهمية، يخوضها رجال يؤمنون بأن الأوطان لا تبنى بالأمنيات، وإنما بالإرادة والعمل والصبر. إنها معركة الإعمار، معركة إعادة الحياة إلى مؤسسات الدولة، وترميم ما تصدع، وبناء ما دمرته الحرب، وإعادة الأمل إلى النفوس.
ومن هنا، فإن ما تقوم به رئاسة قوات الشرطة السودانية من جهود كبيرة في إعادة إعمار وتأهيل مباني وإدارات وأقسام الشرطة بولاية الخرطوم والولايات الأخرى، وآخرها الولاية الشمالية، يستحق منا وقفة تقدير وإنصاف وإشادة. إنها وثبة إعمارية تحمل في جوهرها رسالة واضحة مفادها أن الشرطة السودانية، رغم قسوة الظروف وشح الإمكانيات وتعقيدات المشهد الأمني والاقتصادي، ماضية في أداء واجبها الوطني، لا تعرف اليأس ولا تستسلم للصعاب.
لقد خلفت الحرب دمارا واسعا طال البنية التحتية ومؤسسات الدولة، وأثقلت كاهل الوطن بتحديات استثنائية، لكن رجال الشرطة أدركوا أن المحافظة على مؤسسات الدولة وإعادة تأهيلها ليست عملا إداريا فحسب، بل واجب وطني ومسؤولية تاريخية. ولذلك كانت الشرطة من أوائل مؤسسات الدولة السودانية التي باشرت أعمالها من العاصمة القومية الخرطوم بعد الحرب، لتؤكد أن مؤسسات الوطن قادرة على النهوض مهما اشتدت المحن.
إن إعادة تأهيل أقسام الشرطة ومقارها ليست مجرد ترميم للجدران أو تجديد للمباني، وإنما هي إعادة بناء لقدرة الشرطة على خدمة المواطن، وبسط الأمن، وصون الحقوق، واستعادة الثقة، وترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون. فكل قسم شرطة يستعيد عافيته يمثل خطوة في طريق التعافي، وكل مبنى يعاد تأهيله هو شاهد على أن إرادة البناء أقوى من آثار الدمار.
عمار يا شرطة السودان، وعمار يا رجال معركة الإعمار!
إن هذه الإنجازات تقف وراءها سواعد مخلصة وعقول تخطط وإرادات لا تلين، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وجعلوا من خدمة الوطن مسؤولية لا تقبل التأجيل. ويستحق هؤلاء الرجال أن تسجل جهودهم في صفحات التاريخ الشرطي والوطني، وأن ينالوا ما يستحقونه من الثناء والتكريم، تقديرا لما بذلوه في ظروف يعلم الجميع مدى صعوبتها.
وفي مقدمة هؤلاء، يأتي السيد الفريق أول شرطة أمير عبد المنعم فضل، مدير عام قوات الشرطة، الذي تقع على عاتقه مسؤولية قيادة هذه المؤسسة العريقة في مرحلة من أدق مراحل تاريخ البلاد، وإلى جانبه السيد الفريق شرطة عبد المنعم عبد القيوم، رئيس هيئة الشؤون المالية، والمهندسة نادية محمد الحسن، بالشؤون الهندسية، وكل من أسهم بجهده وفكره ووقته في إنجاز هذه الأعمال وإعادة تأهيل البنية التحتية الشرطية.
إن الإشادة بهؤلاء ليست مجاملة، ولا كلمات تكتب للاستهلاك، وإنما هي شهادة تقدير لجهد يستحق أن يروى، وعطاء ينبغي أن يذكر، وإنجاز يجب أن يجد مكانه في سجل الشرطة السودانية. فالأمم التي تنصف أصحاب العطاء تحفظ لتاريخها معناه، وتمنح الأجيال القادمة نماذج حية في الإخلاص والتفاني وتحمل المسؤولية.
وإذا كانت الحرب قد تركت جراحا عميقة في جسد الوطن، فإن معركة الإعمار هي الطريق إلى تضميد تلك الجراح، واستعادة المؤسسات لعافيتها، وتهيئة الأرض لمستقبل أكثر أمنا واستقرارا. والشرطة، بما تضطلع به من مسؤوليات أمنية وخدمية، تظل إحدى الركائز المهمة في هذه المسيرة الوطنية.
تحية تقدير واحترام لكل يد امتدت لتبني، ولكل عقل خطط، ولكل رجل عمل في صمت بعيدا عن الأضواء، ولكل مهندس وفني وضابط وجندي أسهم في إعادة الحياة إلى مؤسسات الشرطة.
الفريق أول شرطة أمير عبد المنعم فضل، والفريق شرطة عبد المنعم عبد القيوم، والمهندسة نادية محمد الحسن، وكل أبطال الإعمار.. لكم التحية والتقدير.
لقد أثبتم أن خدمة الوطن لا تتوقف عند حدود الواجب اليومي، بل تمتد إلى حماية مؤسساته، وإعادة بنائها، والمحافظة على قدرتها على العطاء.
عمار يا شرطة.. عمار يا رجال الوفاء.. عمار يا من تجعلون من ركام الحرب بداية للبناء، ومن التحديات جسورا نحو المستقبل.
ستظل هذه الجهود صفحة مضيئة في سجل الشرطة السودانية، وشاهدا على أن الأوطان تنهض بسواعد أبنائها المخلصين، وأن المؤسسات العريقة لا تزيدها المحن إلا إصرارا على مواصلة رسالتها.
حفظ الله السودان، وأعاد إليه أمنه واستقراره، ووفق رجال الشرطة لما فيه خير الوطن والمواطن.
الحق أبلج، والإنجاز شاهد، والتاريخ لا ينسى.
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦


