احداث شمال الوادي .. تناقض المواقف .. بقلم : قاسم فرحنا

حينما كان الدعم السريع يقتل الناس بدم بارد في الجزيرة وسنار وكردفان ودار فور وامدرمان وشرق النيل كانت قحت بكل مسنياتها تمارس الصمت وتبارك تقدم اللجنجويد وهي تبتسم سرا لإنتصاراتهم العابرة لدرجة أن بعض منسوبيها طالبوا بحل الجيش السوداني ودمجه في المليشيا ظانين أن الجنجويد سيحكنون الدولة…
مذابح كثيرة إرتكبتها المليشيا بحق شعب السودان ابرزها كان في الجنينة التي شهدت أبشع الجرائم التي ارتكبها الجنجويد بحق شعبها الأعزل… وكانت أيضا مذبحة ود النورة والهلالية والسريحة والصالحة والفاشر وحلة حامد وشق النوم والمرة واخيرا في أم بادر ….كل هذه المذابح لم تحرك ضمير دعاة الإنسانية والإنتهازيين لأن الحديث عنها يجرم المليشيا ويفضح الإمارات ويعري مذهبهم الرامي الى تفكيك الدولة السودانية وتجزئتها وهذا ما لا يريدونه ولن يصعدوا مواقفهم بشأنه….
وحتى تدخل الإمارات السافر في الشأن السوداني ودعمها اللا محدود للجنجويد الذين إرتكبوا أبشع الجرائم بحق السودانيين لم ينتقدوه ولم يطالبوا يوما واحدا بردع هذه الأمارات التي ترسل الموت الى شبعهم عبر مسيراات الموت. …
ما حدث بشمال الوادي من أحداث كلنا نرفضه وبشدة لكن لبس لدرجة الوقيعة بين مصر والسودان كدولتين تربط بينهما علاقات أزلية وحسن جوار ومصير مشترك فأمن السودان من أمن مصر والعكس….. ليس من المصلحة أن توتر العلاقة بين الخرطوم والقاهرة ولا حتى في التصعيد فائدة للدولتين…. ضعاف النفوس يريدون توتر العلاقة بين الدولتين والشعبين لأعراض مريضة…. ونحن لا نريد إلا السلام والإستقرار بين الشعبين….
غرف قحت والمليشيا وعملاء الإمارات يستغلون هذه الأحداث اسواء إستغلال ليس تعاطفا مع الذين قتلوا وجرجوا وفقدوا في احداث شمال الوادي بل نكاية في حكومات الدولتين وهم يعرفون جيدا موقف مصر الثابت من القضية السودانية….
نعم لمصر مصالحها ولأي دولة مصابحها وإستراتيجياتها المبنية على أي تحولات في محيطها الاقليمي والقاري والعالمي وللسودان ايضا مصلحته وسبق له أن استضاف الملايين من المصرين ابان الحرب المصرية الاسرائلية واستضاف حتى طلاب ومقر الكلية الحربية المصرية….
ما بين السودان ومصر لا تفسده تداعيات احداث شمال الوادي ولا حتى أي أحداث أخرى ومن حق السودان ومصر أن يدافعا عن حدودهما بالكيفية التي يرونها مناسبة…..
نتمنى تفكيك معسكرات التعدين بشمال الوادي لأنها تضم مارقين ومتفلتين وخلايا نائمة ويهددون أمن الدولتين فمصر التي نهاجمها الٱن قامت بحماية أمنها وسلامة ووحدة أراضيها أم نحن فتركناها للغاشي والماشي ودفعنا ثمن ذلك تشريدا وتدميرا وحرب قضت على كل شي….أي دولة من دول العالم بتحافظ على أمنها القومي بٱليات تتناسب مع استراتيجياتها التي ترسمها لتحقيق ذلك….
نعم ليس هنالك مبرر للقتل ولكن من الواجب أن نبتعد نحن عن حدودها وعلى حكومة دولتنا أن تحمى مواطنيها بمنعهم من الإقتراب من الحدود المصرية خاصة المعدنيين التقليديين ولماذا لا يكون هنالك عمل إستخباراتي في هذه المناجم لضبط الوجود الأجنبي والمتسللين….


