مقالات الرأي

بالحبر السائل فريق شرطة حقوقى د. هاشم على عبد الرحيم .. يكتب .. فى القولد التقيت بالصديق

 

قبل رحليه فى العام خمسة والفين بسنوات قليلة زار الدكتور جون قرنق دي مابيور مضارب النوبيين فى شمال السودان واطلق من هناك عبارته الشهيرة(النوبيون لو كان عندهم غابة لتمردوا على الحكومة) . واردف المواطن فى الشمال يعانى من الفقر وغياب التنمية والخدمات الاساسية ربما اكثر مما يعانى المواطن فى اطراف السودان الاخرى.

هذا الواقع المعاش بلا زيف، اوتجميل، او مواربة. لن تراه رأي العين الا اذا رافقت الاخ الفريق اول امير عبدالمنعم فضل حسين فى زيارته الاخيرة للولاية الشمالية وهناك ستقف بنفسك على حاجة الشمال السوداني الملحة إلى تنمية حقيقية وشاملة لا يزال مواطنها فى حاجة إليها، فالنساء فى كثير من الاصقاع هناك مازلن يردن البحر بالصفائح و(الجركانات) والرجال لا مجال لري شتولهم اليافعة الا ب (الجوز) الذى يحمل على الأكتاف ، والوصول إلى الكثير من المدن القروية لن يتأتى إلا بعبور النهر بالمواعين وشق الفيافى الترابية لاميال قد تتجاوز المائة احيانا كثيرة وهذا الأمر حدث أكثر من مرة مع إصرار سعادته على الوصول للجميع والوقوف على أحوالهم شرقا وغربا على ضفتى نهر النيل والصحارى والفيافى والوديان ،القولد وعبرى والبرقيق واردوان، واداريات اخرى كثيرة فى حلفا ومروي والدبة لم نسمع بها حتى نحن الذين دفنت (تبايع) امهاتنا الائى ولدننا هنا. مناطق لم يصادف مواطنها المزارع البسيط مسئولا من الصف الاول فى حياته كلها ولهذا كان فرحه مضاعفا وغبطته لا تحدها حدود .

وكما قلنا فى (هاشتاقنا) الاثيرى الاخير (احن اليك ياعبرى) فإن الولاية الشمالية وكما هو الحال فى بقية الولايات التى بذلت فيها الشرطة جهدا كبيرا حققت من خلاله كل اغراضها التى تضمن الامن والاستقرار لمواطنيها من خلال الانتشار الكثيف وتفعيل العمل الاحترازى المنعى والخدمى وانشاء اكبر عدد من مراكز خدمة الجمهور لتغطية كل المحليات والاداريات ، فقد كان للولاية الشمالية نصيب من كل هذا تخفيفا على المواطنين الذين يعانون الامرين من اجل الحصول على هذه الخدمات . وتشهد على ذلك المقار التى افتتحها مؤخرا المدير العام للشرطة وعددها الثلاثون موقعا جنائيا وخدميا منها ستة مواقع للحماية المدنية مع كامل تجهيزاتها عالية الكلفة هذا فضلا عن عشرون موقعا وضع حجر اساسها خلال الزيارة وكما هو معلوم فإن الشمالية دونا عن كثير من الولايات يعنى حجر الاساس فيها اكتمال المشروع فى المدة الزمنية المحددة التى اتفق على اكماله فيها فالمواطن هناك غالبا مايقوم بعمليات البناء وحتى التأثيث وتقوم الجهة اية جهة بما فيها الشرطة، بوضع التصاميم ومتابعة مراحل البناء ، وتوفير اللوجستيات والموارد البشرية. وهذا حدث كثيرا ورأيناه رأى العين من قبل مع السيدان الضخمان المحترمان الفريق اول عنان حامد محمدعمر والفريق اول خالد حسان محى الدين ، هؤلاء الرجال الصناديد الاوفياء اللذان لن يبخسهما اشياءهم كائن من كان وبديهى اننا لن نفعل ونحن فى هذا العمر رغما عن الغيوم المصنوعة التى غطت شموسهما ، هولاء الرجال الذين شاء الله لهم ان يقودوا الشرطة فى هذا الزمن الغابر الكئيب لم يستكينوا اويركنوا للقعود، وافتتحوا مراكز ومقار واقسام شرطية فى ولايات السودان جلها وكانوا اصلا قد وضعوا حجارة اساسها قبل اقل من ستة اشهر وبعضها وقف عليها المدير العام الحالى للشرطة الذى كان مشرفا على شرطة الولاية الشمالية ، ولهذا فان الثلاثون حجرا التى مرر عليها السيد الفريق اول امير عبدالمنعم محارته نحن على قناعة كاملة بأن العمل فيها سيكتمل خلال الربع الاخير من العام الحالى 2026 باذن الله تعالى .

 

*نقطتين فوق بعض:*

 

من الطرائف التى تحكى عن معاناة انسان الشمال وحتى حيواناته . يقال: (فلان حاله اسؤا من حال الحمارة فى عبرى) ومعروف ان الحمارة فى عبرى وقرى وارياف الشمال كله ، وهى تحمل فى بطنها (دحشا) تستخدمها الزوجة فجرا لجلب (عليقة) البهائم وبعد الاياب خلال الساعة التى يشرب فيها الوالد الشاى والقهوة بعد قرٱن الفجر والاوراد ، تمتطيها البنت للطحين اوجلب الماء وبعد عودتها يركب على ظهرها الوالد للذهاب للحقل ويعود سيرا خلفها عشاءا وهى تحمل طنا من البرسيم واللوبيا والاغراض الاخرى ، وفى احيان اخرى ينتظرها واجب آخر لن أجرؤ على قوله لكم .

*ونلتقى*

*فريق شرطة حقوقى*

*د هاشم على عبد الرحيم*

زر الذهاب إلى الأعلى