مقالات الرأي

أسماعيل شريف يكتب قصة وأغنية

 

في أوائل التسعينات ونحن في بواكير الشباب وأحلام الهجرة والإغتراب تداعب خيالنا الخصب شددت الرحال إلى مصر المحروصة ومنها قررت السفر للمملكة العربية السعودية وكان الإجراء يتطلب الذهاب للقنصلية السعودية بحي قاردن سيتي العريق بالقاهرة لطلب التأشيرة بعد الحصول على إذن من السفارة السودانية في القاهرة،،،،ونحن نقف في طابور الإجراءات إذا بأحد المصريين الواقفين إلى جواري في الصف يسلم علي بحرارة ويسألني يازول بتعرف الشاعر السوداني ابو آمنه حامد اجبته على الفور من لايعرف الشاعر المرهف ابو آمنه حامد عالجني بسؤال آخر هل تدري مناسبه كتابة اغنية سال من شعرها الذهب…وجدت ان حماري قد وقف في العقبة حيث لا علم لي عن أجواء كتابة القصيدة ..فقال الرجل بلطافة أبو آمنه صديقي وكنا سويا نتمشى بميدان التحرير وسط القاهرة ومرت أمامنا فتاة في غاية الجمال ومن ذوات الشعر الأصفر فقلت لأبو آمنه ألفت نظره لهذا الجمال المتدفق ” كأنما الذهب يسيل من شعرها ” فقال لي الشاعر ابو آمنه حامد ببساطة وتلقائية ” سال من شعرها الذهب” وكانت كلماته تلك بداية ميلاد الأغنية وإستمر ينسجها بيتا بيتا حتى وصلنا الشقة …وصارت من أجمل الأغنيات السودانية…تغنى بها الفنان الراحل صلاح بن البادية..كان الرجل يحكي هذه الواقعه وسط دهشتي وإنبهاري وشاركني الشعور كل من كان إلى جوارنا في طابور الإجراءات بالقنصلية السعودية بالقاهرة…الا رحم الله شاعرنا الكبير ابو آمنة حامد والفنان الراحل صلاح بن البادية ..

إنه الشاعر المبدع/ أبو آمنة حامد

سال من شعرها الذهب
فتدلى وما انسكب
كلما عبثت به
نسمة ماج واضطرب
النجيمات والخصل
فى عناق وفى غزل
نسجت حوله القبل
موكبا يغزل الطرب
فيه من سمرة الأصيل
شعرها المذهب النبيل
ثغرها اليانع البليل
كرزة حفّها العنب
يا حبيبى … أكلما
قلبىّ المغرم احتمى
بك وانزاح ملهما
عاد كأسا بلا حبب
فاره .. مترف .. لدن ..
فنن.. لا .. ولا فنن
هزنى الوجد والشجن
فى الهوى قلبى إغترب
رقص الورد والزهر
مهرجانا على النهر
سال فى الشط وانهمر
عطره الحلو وانسرب
أى غصن إذا انثنى
فيه تحتفل الدّنا
والثريات والسّنا
غير بدرى إذا احتجب
عشت فى الحب منتهى
التيه .. ولكن بلا انتهاء
تائه .. ذاهل النّهى
شفّنى الوجد والطرب
إن تكن أنت لم تزل
يوم بدر المنى اكتمل
نحن شلناك فى المقل
وقعدنا على اللّهب

زر الذهاب إلى الأعلى