فنجان الصباح أحمد عبد الوهاب يكتب يوم اخضر في رحاب البركة الزراعية

استوقفتني عبارة لشيخ النقاد الانجليز بول جونسون وهو يتحدث عن بناة الأهرامات ( لا اظن ان من شاركوا في بنائها كانوا يعملون بنظام (السخرة ) .. لا بد أنهم كانوا يتفانون في الإنجاز بدافع الحب لا بدوافع الخوف)..
كنت قبل عطلة نهاية الأسبوع ارافق الأستاذ محمد الفاتح حجير الباحث والمفكر الاستراتيجي واحد عشاق الزراعة وعشاق مصر كثيرة العشاق.. ونحن في طريقنا إلى مدينة السادات وعلى يسارنا تشمخ الأهرام في سماء القاهرة تنعم بهواء مصر وهواها لآلاف سنوات خلون من عمر الزمان.. كانت يد العمران الماهرة على طول الطريق المؤدي للاسكندرية تمزج في ذكاء موروث بين الحجر والشجر.. وبين الصخور والزهور صانعة مزيجا بيئيا رائعا بين اثنين من عناوين حضارة مصر العظيمة( الزراعة والعمارة)..
وكنت اقول في ذات نفسي.. لماذا لا يطلق قادة البلدين السودان ومصر العنان لثورة خضراء في جنوب الوادي..حيث الأرض البور، يهطل عليها الغيث المدرار وتجري من تحتها الانهار ولتتكامل معها خبرة الفلاح المصري والتقانة الحديثة وأرض السودان الخصيبة ومائها الزلال.. لماذا لا يحقق البلدان شعار (سلة غذاء العالم) بين يدي جوع عالمي ونذر موجة غلاء عالمية طاحنة.. تلك الأفكار وأفكار أخرى قصرت على الوقت والمسافة إلى مدينة السادات..
وهي تستقبل زوارها وتلقاهم كما ( يلقاك دون الخلد رضوان) ورحم الله أمير الشعراء شوقي..
إلى مقر (شركة البركة الزراعية) انتهى بنا المسير، ولن تندم عزيزي القارئ على تجشم هكذا رحلة فههنا تجد لوحة بديعة رسمها أحفاد بناة الأهرام. أحفاد من علموا الدنيا أصول الزراعة وفصولها.. فعلى عدة أفدنة تتمدد حقول البرتقال واليوسفي وقد نضجت وحان قطافها.
فيما تزدهر بجانبها ملايين الشتول لأنواع عديدة من الفواكه وعلى رأسها عدة اصناف وعناوين من المانجو.. تتم رعايتها بحنو ويتم تدليلها مثل أي طفل في الأسرة. وأزعم أن لأسرة شركة البركة بقيادة المهندس المفخرة الحاج سيد وأركان حربه
علاقة عشق ورابطة محبة بينهم وكل شتلة على حدة.. ولا غرو أن تجدها ترقص تيها وطربا وتزهر وتثمر قبل الأوان استعدادا لصناعة ثورة خضراء.. فمثلما كانت القاهرة تكتب وتطبع والخرطوم تقرأ، أرى أنه الأوان لكي تتفجر ثورة زراعية موازية شعارها الأروع ( مصر تبدع وتصنع والسودان يزرع).. وفي الواقع فإن كل تكامل زراعي في جنوب الوادي لن يبدأ من الصفر فقد سبقت شركة البركة إلى إرساء حجر أساس لهذه النهضة الزراعية خاصة في مجال البستنة.. فهي رائدة في هذا المجال في السودان وأالرائد لا يكذب اهله) كما في الأثر الشريف..
أنني اتوقع بعد انجلاء أزمة السودان أن تدخل مصر بكل ثقلها في السودان وفي عدة مجالات على رأسها الزراعة وفي مقدمة هؤلاء جميعا شركة البركة الزراعية بقيادة المهندس الحاج سيد
والمهندسين إيهاب
والمهندس محمد خميس، ويسري، وجبر
وكل الكتيبة الخضراء
تحية شكر وعرفان ازجيها لسعادة الباشمهندس الحاج سيد ونجله الباشمهندس أحمد وكل طاقم الشركة على كرم الضيافة الأصيل، وحفاوة الاستقبال.. ولا غرو فالشئ من معدنه لا يستغرب.. ودمتم جميعا في تطور ازدهار ودامت مصر في استقرار ونماء و عمار في رعاية ربها العظيم الذي باركها وأجرى تحتها الكوثر.


