إضاءات .. طه النعمان يكتب مجلسُ أمنٍ عاجز .. لا يودي و لا يجيب !

القرار ، أو بالأحرى “الدعوة” التي أطلقها مجلس الأمن الدولي أمس بشأن الحرب اللعينة الدائرة في السودان لما يقارب العام من الزمان و أيدته أربعة عشر دولة و امتنعت روسيا لوحدها عن التصويت ، لا يتعدى كونه “مناشدة كسيحة” بلا أقدام ولا روافع .. مناشدة لا تقدم إن لم تؤخر إمكانية وقف الحرب و مفاقمة محنة هذا الوطن و حسرات شعبه المظلوم ، لأنها تعزز عقيدة المتحاربين بأنهم يعيشون في مجتمع دولى “فالت و هايف” لا يأمر و لا ينهى و لو “تهدد السلم و الأمن الدوليين” أينما كان و كيفما كان كما ينص ميثاق أممهِ المتحدة صراحة .
* فقد خلُصت الجلسة العتيدة لأن “تدعو و تناشد” و لا تأمر “كعزومة المراكبية” عند السودانيين ، من وسط بحر النيل لأناس يسيرون على أطراف شاطئه : أن هلموا لتَطعِموا معنا “بليلة السمك” هذه .. فلا يستطيع السراة المُدلجين في الظلماء الوصول إلى مركب العازمين عليهم إلا عائمين إن كانوا يجيدون السباحة .. و هذا هو حال الفرقاء المتقاتلين على أسلاب الوطن المهترئة المسمى السودان ، وطني العزيز .
* فمجلس الأمن لأسباب يطول شرحها ، و معظمها لا يفوت على فطنة القراء لكثرة ما تأملوا في خيباته المتراكمة ، وقف عاجزاً عن و ربما زاهداً أصلاً في اتخاذ أي قرار جدي صريح وفقاً لما يؤهله له ميثاقه و تحكم به بنوده المعلومة التي تخوله التدخل الجدي الصارم و الفاعل القابل للتنفيذ ، كالبند السابع أو أقله السادس ، و غيرهما من الاجراءات التي تلزم أطراف الصراع بالإذعان لقراراته و هيبته خشية ما يترتب على المخالفة من حرج عقوبات و محاسبات مؤثرة توقع خسائر حقيقية على الطرف المعطل.
* مجلس الأمن اتخذ من قدسية الشهر الكريم ذريعة ل”مناشدة” الأطراف المتحاربة رعاية حرمة الصيام و العبادة بالذهاب إلى “هدنة” تيسِّر على المسلمين صومهم و نسكهم ؛ متناسياً و متجاهلاً أن هؤلاء المتحاربين الذين يتحدرون ينهلون من “ذات النبع أس البلاء” و لم يراعوا يوماً “حرمة دماء المسلمين” التي هي أشد خطراً و جرماً عند الله من هدم بيته المعظم “الكعبة المشرفة” حجراً حجراً كما هو ثابت في ثقافة المسلمين الموثّقة و المُتوارثة عبر العصور و الدهور.
* فكيف لهذا المجلس الهمام و العليم ببواطن الأمور ،تاريخاً و حاضراً، أن يتوقع من مثل هؤلاء الأقوام استجابة أو انصياعاً أو نزولاً عند “دعوة/ مناشدة” خجولة ليوقفوا حرباً مفتعلة تحركها مصالح سياسية ضيقة و شخصية أنانية و مجرمة ، لم يحقق فيها أي طرفٍ منهم نصراً حاسماً يؤهله لنيل بغيتِه و الجائزة التي ينتظرها رعاية لخاطر و حرمة الشهر الكريم و عطفاً على أحوال الصائمين القائمين الركع السجود .. فهذا آخر ما يهم هؤلاء يا هؤلاء الجالسين حول مائدة المجلس المستديرة الفخيمة.. عجبي !


