فنجان الصباح أحمد عبد الوهاب يكتب الموت الخيانة!!!

لم يحتل الدعم السريع اي موقع استراتيجي بالخرطوم عنوة.. كان موجودا في هذه المواقع ومن ضمنها الإذاعة والتلفزيون بحكم تكليفه بحراستها منذ نحو ٥ سنوات.. خانت المليشيا العهد والميثاق الغليظ..
دخل الدعم السريع إلى حوش الإذاعة والتلفزيون ومحيطهما قبل سقوط البشير بيومين.. جاءت اللمليشيا للمرفقين الإعلاميين بدعوي تأمينهما.. وقد درجت الانقلابات في السودان على السيطرة على الإذاعة والتلفزيون من قديم.. فهما ضمن مجموعة مرافق رسمية وعسكرية كانتا شرطا لازما لنجاح اي انقلاب أو فشله..
ولذلك لما قررت اللمليشيا التمرد في أبريل العام الماضي كانت مرافق عسكرية حكومية في حوزتها ونكلفة حمايتها بحكم انها كانت جزءا من الجيش.. ومع ذلك فشل حميدتي في تأمين انقلاب ناجح توفرت له كل اشراط النجاح.. وآية ذلك انه لم يستطع حتى تشغيل الإذاعة والتلفزيون خلال عام كامل.. ولا عجب.. حميدتي رجل جاهل واحمق يقود قطيعا غشيما لقيادة تمرد غاشم.. لا يعرف حميدتي ولا شقيقه رغم الرتب العسكرية الرفيعة المجانية في فنون الحرب ( الا ماتعرف البقر في علوم الهيئة) كما يقول المعري في رسالة الغفران.
تأكد لحميدتي سوء تدبيره وضحالة تفكيره بهد مرور ساعتين فقط من ساعة الصفر..
فقد استطاع تشكيل صغير من الحرس الرئاسي الصمود أمام طوفان من اللمليشيا المخدرة والمخمورة. تصدوا في بسالك متقطعة النظير وافشلوا مخطط اغتيال قيادة الجيش والسيطرة على القيادة العامة.
استطاع الجيش المحترف امتصاص الصدمة الأولى بنجاح مذهل وفور افاقته من هول الصدمة خرج من حال الدفاع الي الهجوم كأنما تشط من عقال..
قصف سلاح الطيران مقر قيادة اللمليشيا ودمره مما افقد التمرد عنصر الاتصال والسيطرة فهامت المليشيا على وجهها دون هدى.. وصارت تشكيلاتهم المحمولة على سيارات الدفع الرباعي أو الراجل أهداف مريحة الطائرات السوخوي والميج أو صيدا ثمينا لطائرات الهليكوبتر المدرعة.. في وقت تحولت فيه مراكز أسلحة المدرعات والمهندسين والقيادة العامة مناطق للقتل.. صنع منها الجيش فخاخا قاتلة تستدرج موجات المليشيا للمحرقة كما يتهافت الجراد على النار.. وكانت هجمات موجات المليشيا يتم حصدها بالرصاص بشكل يومي وراتب.
لقد وفر حميدتي لجنوده الاشاوس في جريمة حرب متكاملة أخطر انواع المخدرات وقد اثبتت هذه التجارب انها سلاح ناجع.. فهي تعطي صاحبها قوة جبارة الي حين تمنحه بالوهم شجاعة مصنوعة تصور له الدبابة أصغر من ذبابة.. ما يفسر الإصرار الانتحاري الغبي بالهجوم اليومي على المدرعات وغيرها.. رغم الخسائر الفادحة في الأرواح العتاد..
مايعيد للاذهان ما رواه لنا الدكتور حداد مراسل رويترز الأقدم في بغداد في محاضرة قيمة بجامعة بغداد قبل ٣٣ عاما. انه اثناء تغطيته حرب الخليج الأولى على جبهة البصرة وقاطع الفاو ارسل للوكالة خبرا يقول ( لقد مشيت على اجساد الجنود الإيرانيين لعدة كيلومترات).. مع الفارق.
بخطته الجهنمية استطاع الجيش استنزاف الدعم السريع للعظم..
بينما كانت المخدرات تفعل بصحة جنود الدعم السريع الجسدية والعقلية الافاعيل.. كانت آثار المخدرات لا تقل فداحة عن فعل الرصاص والمتفجرات..
ان جيلا كاملا من شباب قبائل الصحراء سيعود من نجا منهم من القتل مجرد أشباح وانضاء أجسام وأرواح لا يصلحون لأي شئ.. وسيكونون عالة على اهلهم ووبالا على مجتمعاتهم.. وسيرون لعنة الشفشفة وسلب الممتلكات وهتك الاعراض رأي العين.. وستعرف قبائل ام قرون بعد أن يدركها الصباح تسكت عن الكلام المباح .. إنها كانت بغواية الشيطان تلاحق خيط دخان.. وانها كانت تعبئ حقائب امنياتها من الرياح والسموم وتقطف حقولا من الشوك.. حيث لا يجني من الشوك العنب..
أن ماجرى في محيط الإذاعة والتلفزيون هو مجرد بروفات واحماء للذي سيجري للدعم السريع في المدن الثلاث.. وفي الجزيرة.. وكل المدن التي ابتليت بمليشيا لا تعرف دينا ولاتوقر قانونا ولا خلقا ولم تسمع بالمروءة ولا كريم الاعراف يوما..
سقوط مليشيا ال دقلو في كل الاختبارات.. اعلان مبكر بخسارتها معاركها العسكرية و الأخلاقية كافة..
الموت الخيانة..


