مقالات الرأي

دكتورة جميلة الجميعابي تكتب: جامعة النيلين رمز الصمود والتحدي

 

كلنا يعلم حجم الدمار الذي شهدته مؤسسات التعليم العالي كغيرها من المؤسسات بالبلاد جراء الاعتداء الغاشم من المليشيا المتمردة، حيث طال الدمار  البنى التحتية للجامعات والمعامل والقاعات والأجهزة والمعدات والممتلكات كافة لاسيما البيانات والمعلومات، مما جعل إدارات الجامعات بالتنسيق التام مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تفكر جليا في إيجاد آليات لإنقاذ مايمكن إنقاذه رغم التحديات الصعاب وعدم الاستقرار الذي تشهده وشهدته البلاد طوال العام المنصرم جراء الحرب الضارية بين الجيش السوداني والمليشيا المتمردة التي عاثت في البلاد فسادا لم يسبق له مثيل على إمتداد التاريخ. 

بدأت الجامعات الأهلية والحكومية تفكر وتخطط لايجاد بدائل تعمل على استمرار العملية التعليمية حتى لايتضرر الطلاب جراء الاغلاق والتوقف القسري لحركة التعليم والخدمات كافة بالبلاد. 

كانت الانطلاقة الأولى من جامعة الخرطوم وعدد من الجامعات الأهلية، حيث عقدت تلك الجامعات إتفاقيات مع مؤسسات نظيرة داخل وخارج البلاد وأنشأت مراكز بعدد من الدول  واتجهت نحو التعليم الالكتروني كبديل يتناسب مع متغيرات المرحلة وحققت التجربة نجاحا كبيرا مع إيجاد معالجات للطلاب الذين لم تسمح لهم ظروفهم بالسفر لمواصلة الدراسة خارج البلاد، إضافة إلى شبكات الانترنت التي كانت تشكل  عائقا دون الاستمرار في الدراسة لعدد من هؤلاء الطلاب وبما أن جامعة النيلين الأكبر عددا من حيث عدد الطلاب بها وعدد الكليات الطبية والتطبيقية والنظرية فهي تسمى بجامعة الشعب يرتادها الطلاب من كل صوب وحدب وهي نموذج مصغر للسودان بثقافاته وأوضاعه الاجتماعية والمادية المتباينة، فهي تحتضن أبناء عموم الشعب دون تفرقة، لذا ظلت الإدارة العليا بجامعة النيلين تقرأ الواقع قراءة متأنية للوصول إلى حلول يغلب عليها العدل والمساواة بين الطلاب في الفرص المتاحة. لكل ذلك انتظمت اجتماعات مجلس عمدائها (إسفيريا) لمناقشة مقترحات لاستمرار الدراسة وعقد الإمتحانات بدءا بالفرق النهائية وامتدادا لبقية الفرق وتقدم عمداء الكليات الطبية بمقترحات عملية بالتنسيق مع جامعات ولائية وكانت كلية الطب صاحبة زمام المبادرة التحية لعميدها الدكتور عمر الجيلي وطاقمه الإداري والأكاديمي بالكلية ومن ثم انتظمت الامتحانات ببقية الكليات الطبية والهندسية (..طب الأسنان ..الصيدلة .. علوم المختبرات الطبية وكلية الهندسة). كما تمت مناقشة مشاريع التخرج لعدد من الكليات، كل ذلك الجهد والمجهود بإشراف مباشر ومتابعة دقيقة ورعاية مالية وإدارية تامة من الإدارة العليا للجامعة. 

التحية هنا لوكيل الجامعة الشاب الهمام الدكتور علي محمد وطاقمه من إدارة الشؤون المالية الذين ظلوا يعملون بجد واجتهاد لتنتظم الامتحانات بالمراكز المختلفة داخل وخارج البلاد وذلك بتوفير الالتزامات المالية كافة (ولاننسي اجتهاد هذا الفريق المعطاء في صرف المرتبات)، لهؤلاء يجب أن ترفع القبعات. وتمتد التحية والتقدير والعرفان للسيد نائب مدير الجامعة ولأمانة الشؤون العلمية (التحية والتقدير  للبروفيسور سناء يعقوب أمينة الشؤون العلمية ونائبها البروفيسور كمال محمد عثمان ) وطاقمهم المتميز  من الشباب المتفاني في خدمة الجامعة، الذين مافتئوا يتحدون الصعاب لتحقيق كل ماهو ممكن من أجل مستقبل الطلاب.

 أما تقانة المعلومات فكانت الرائدة في كل ماتم انجازه خلال الأشهر الماضية من استعادة قاعدة البيانات التي كانت نقطة الانطلاق لكثير من الانجازات رغم المعاناة وعدم الاستقرار الذي شهده طاقم مكتب المتابعة وانتقالهم من جامعة البطانة (التحية للبروفيسور محمود يعقوب ابن النيلين البار مدير جامعة البطانة الذي تكرم مشكورا  باستضافة مكتب المتابعة بمباني الجامعة بمدينة رفاعة) بعد الاعتداء الغاشم على ولاية الجزيرة وانتقالهم إلى حاضرة البحر الأحمر بورتسودان ليواصلوا عملهم ليلاً نهار دون كل ولاملل حبا وانتماء لتوفير قاعدة البيانات واستخراج الشهادات الكترونيا. هنيئاً لجامعة النيلين بأولئك النفر الخلصاء من أبنائها وإدارييها، لهم منا وافر التقدير والاحترام سائلين الله أن يتقبل منهم جهدهم واجتهادهم من أجل خدمة طلاب الجامعة. 

أما مدير الجامعة البروفيسور الهادي محمد ابراهيم فلا اريد أن أقصم ظهره لم يهدأ له بال، فقد ظل مانحاً للطاقة الايجابية لمنسوبي الجامعة ولفرق العمل المختلفة داخل وخارج البلاد ومافتئ يستجيب بقلب مفتوح للمبادرات والمقترحات التي تعين على سير دولاب العمل والدراسة وتجاوز التحديات، كما ظل يتابع تفعيل إتفاقيات الشراكة ومذكرات التفاهم بهدوء وحكمة وروية عبر إدارة العلاقات الخارجية ويصدر قرارات بهذا الشأن وبالفعل قد كان، حيث كانت جامعة النيلين حاضرة ومرحبا بها محلياً وإقليمياً على مستوى البكلاريوس والدراسات العليا. 

وكان حضورها فاعلا وانتظمت امتحاناتها بمختلف الفرق لعدد من الكليات، إضافة إلى انتظام الدراسة online لعدد من الكليات الطبية (التحية لعمادة التعليم الالكتروني) وتعكف حالياً لجان تضم خبراء أكاديميين بالجامعة لإيجاد بدائل ومعالجات لطلاب الكليات النظرية من خلال عمليات حصر دقيقة تفيد بمواقع وجود طلاب تلك الكليات والسعي لتفعيل اتفاقيات الشراكة مع الجامعات الأخرى وهانحن نستبشر خيراً رغم التحديات والتأخر عن الدراسة الذي تضرر جراءه الطلاب وأسرهم، إلا أننا نبشرهم بأن الأيام المقبلات ستشهد بشريات ومعالجات وبدائل لبقية طلاب كليات الجامعة التطبيقية والنظرية إلى أن نعود جميعنا أساتذة وطلاب وموظفين إلى أروقة جامعة النيلين وإلى قاعاتها ومعاملها وساحاتها. 

تظل النيلين هي الجامعة السباقة في التعليم والرائدة في البحث العلمي والمبادرة في خدمة المجتمع. 

ولايفوتني أن اتقدم بوافر الشكر والتقدير لإعلام الجامعة الذي ظل يرصد ويوثق وينشر أخبار الجامعة ويعكس لنا أنشطتها ساعة بساعة. 

ما أشرت إليه غيض من فيض أعمال ومهام ولقاءات ومشاورات ظلت الجامعة تقوم بها خلال الأشهر الماضية ومازالت. 

تظل النيلين الجامعة التي ترفد مؤسسات الدولة المصرفية والقانونية والتقنية وغيرها بالكوادر المميزة والكفاءات النادرة وتخرج الشعراء والمبدعين والمثقفين، تظل الأبهى حضوراً في المحافل المحلية والعالمية كافة والصامدة التي لاتعرف المستحيل وتتحدى الصعاب من أجل أبنائها الطلاب. 

التحية لأسرة جامعة النيلين قاطبة إدارة عليا، عمداء، أساتذة، موظفين، تقنيين، حرس وعمال. 

محبتي للجميع ودعواتي الخالصة بالتوفيق والسداد لفريق النيلين المرابط ببورتسودان، لقد أدخلتم السعادة والفرح في قلوب الخريجين وأسرهم بما قدمتم من أعمال جليلة في مقدمتها استخراج الشهادات لهم في ظل هذه الظروف العصية.وللحديث عن جامعة النيلين بقية. 

اللهم ردنا إلى بلادنا وديارنا وجامعاتنا آمنيين مطمئنين، اللهم أنصر قواتنا المسلحة نصراً مؤزراً مبيناً.

وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

زر الذهاب إلى الأعلى