مقالات الرأي

مسارات محفوظ عابدين يكتب  من الذي اطلق المسيرة، ومن الذي صنع الخبر؟


في يوم ما جاءنا بمقر الصحيفة بالخرطوم مراسل الصحيفة من شندي الاخ هاشم تندل ،له الرحمة والمغفرة،وفي مكتب القسم الرياضي وجد عبارة مكتوبة (الصحفي الناجح هو الذي يصنع الخبر).
فاعجبته هذه العبارة وظل يرددها طيلة الفتره التي قضاها في الخرطوم ولما عاد الى شندي ارسل لنا (خبرا) مفاده ان (حريقا) شب في مصنع (قدو) ، فإلتقت الزميل سيف الدين عثمان الحديث وقال ان هاشم تندل كان معجبا جدا بعبارة (الصحفي الناجح هو الذي يصنع الخبر)،واردف سيف قائلا اخشى ان يكون هاشم تندل هو من ( احرق) المصنع لكي يصنع (خبرا )فضجت صالة التحرير بالضحك.
تذكرت هذه القصة وانا اتابع خبر المسيرة التي ضربت الافطار الرمضاني لكتيبة البراء بن مالك في احد صالات الأفراح بعطبرة.
وكان تحليلي الاول حين سمعت الخبر ان الهدف من ضرب هذا الافطار هو تدوير (الآلة) الاعلامية للعدو بعد الهزائم. المتلاحقة التي تجرعها ولبث الخوف والذعر وسط المواطنين وزعزعة التلاحم الشعبي الكبير مع القوات المسلحة.
ولكن بعد ذلك تعددت الاراء والتحاليل للحدث من العامة ومن أهل الإختصاص.
واعتقد ان المعلومات الأولية التي يمكن توفرها من فحص الطائرة المسيرة أو من حطامها وهذه مفيدة في تحديد الاتجاه الذي يمكن فيه الخطر ويجيب على اسئلة مهمة تبحث عنها السلطات قبل عامة الناس ،وان الأفراد الذين تحفظت عليهم السلطات قد تكون اجاباتهم مكملة لماسبق الحصول عليه وقد تكون الرؤية وضحت. بالدرجة التي تطمئن بها السلطات اولا ثم الشعب ثانيا.بان الأمر تحت السيطرة.
ولكن تبقى تلك التساؤلات التي ملأت سماء الميديا وأرض مواقع التواصل الإجتماعي تحتاج لاجابة من الجهات المختصة حتى لايكون الحادث نهبا للشائعات وعرض للتحريف الذي يضر، ولايفيد مطلقا.
ان حادثة المسيرة في عطبرة قد جعلت السلطات في نهر النيل من ان تعيد ترتيباتها الأمنية ،وفق تقديرات خاصة بالتحديات التي تواجه الولاية.
وبذات القدر الذي إعادت فيه الولاية ترتيبات الامنيةكان واجبا عليها ان تقدم مزيد من المعلومات حول الحادث بما لايضر من سير التحقيقات.
وقد تبدو من القراءات لهذا الحادث ان هذه (المسيرة) لن تكون الأولى ولا الاخيرة في هذه الولاية ،ولن تكون هذه (الصالة) هي الهدف الاول والاخير ،وقد تكون لتلك الجهات التي تدير هذه المسيرات لديها (قائمة) باهداف اخرى تنتظر الوقت المناسب.في ولاية نهر النيل.
وقد يكون هذا الحادث الذي جاء عقب اغلاق السلطات لعدد من مكاتب القنوات الفضائية مثل اسكاي نيوز والحدث والعربية فيه إشارة واضحة قد ان يكون رد فعل على قرار الحكومة بشأن تلك الفضائيات.
ان ما حدث في عطبرة أدخل السلطات القومية والولائية في تحد كبير قبل ان تكشف تفاصيل هذا الحادث ومال يليه من تداعيات لان الأمر اكبر من ذلك الحادث ،فلابد من إعادة النظر في الترتيبات من اجل الحفاظ على الأمن والاستقرار.

زر الذهاب إلى الأعلى