أعمدة الرأي

خارج الصورة  عبد العظيم صالح يكتب … (كلمات في حق خالد ميرغني)

خرجت مساء من دار الشرطة ببورتسودان والتي نرتادها كثيرا منذ قدومنا هنا .فقد مثلت نقطة تلاقي للصحفيين والاعلاميين للمقيمين والعابرين في هذه المدينه تتلقانا بترحاب ولسان حالها يقول (الدار داركم).. خرجت هذه المره وأنا ليس في عادتي ..الحزن سيد الموقف …وفي النفس.إنقباض….تمر الذكريات وشريط طويل للمرحوم العقيد شرطة خالد ميرغني مدير المكتب الصحفي للشرطة والذي إنتقل الي جوار ربه أمس الأول إثر علة مفاجئة أثناء تأدية عمله برئاسة الشرطة..

شيعنا المرحوم أمس الي مثواه الأخير وتبعه وصلي عليه خلق كثير وقيل في الأثر إنها من علامات الصلاح والقبول باذنه تعالي الواحد الأحد…

وليلة أمس أقامت الشرطة العزاء الرسمي بدارها الأنيقة والرحبة وايضا شهدت ليلة العزاء جمع غفير تقاطر بعد صلاة المغرب 

. كان هناك المدير العام للشرطه وقياداتها والضباط والجنود.وحضور لافت لأبناء الدفعة.وعدد مقدر من أهله وأقاربه وأصدقائه

 ووفد من القوات المسلحة و.طيف مجتمعي واسع من بينهم عدد كبير من الصحفيين والاعلاميين والذين يعدون خالدا زميل مهنة قبل.التحاقه بكلية الشرطة.. فالفقيددخل عالم الصحافة من بوابةصحيفة إخبار اليوم.في بداية الالفينات وكنت وقتها رئيسا للقسم الاقتصادي وبدأ السلم منذ بدايته متدربا معي بالقسم ومحررا ومحررأول في فترة وجيزة وإخترناه ضمن طاقم السهرة وهذه لا تتوفر لمن هم في العتبات الأولي. ..لفت انتباهي منذ الوهلة الاولي خلقه الرفيع وأدبه الجم وحماسه مثابرته واجتهاده وحبه للمهنه وتنفيذه لكل المهام الموكلة مع رغبة واضحه في التعلم والاستزادة من سبقوه خصوصا ومثل هذه البيئة متوفرة في الصحيفة والتي حرص أستاذنا احمد البلال الطيب عليها. ففي الصحيفة تجد مختلف الأجيال الصحفية مما يوفر فرصة عظيمة بتبادل فيها الصغار مع الكبار تجارب المهنة وأسرارها بتلقائية وسلاسة ويسر..

تدرج خالد في القسم واوليناه عناية خاصة يستحقها ووضع رجله في عتبات النجاح فكتب الخبر والحوار والتحقيق وطاف علي أقسام التحرير المختلفه وفي كلها كان مثابرا وهميما ..

وفي الصحيفة بدأ أيضا عتبات نجاح أخري تمثلت في لقاءه بزوجته زميلتنا الصحفية (رشا بركات) وبيننا الكثير من الطرائف والذكريات هنا فقد كنت شاهدا علي بداياتهما الاولي والتي توجت بأسرة رائعة سادتها الرحمه والمودة حتي لحظة رحيله من هذه الفانية

وفي قمة نجاحه الصحفي أختار خالد الالتحاق بالشرطة وكان له ما أراد..فتخرج ضابطا عظيما تزدان به النجوم ولا يزدان بها ..ظل وفيا ومتواضعا وحافظا لما يراه جميلا من أساتذته وزملائه ونحسبها من صفات أهل الفضل والإحسان وهي ما توفرت في خالد وميزت سيرته العطرة بين الناس….

لم تنقطع صلتنا بخالد وكنت اتابع تدرجه الوظيفي في سلك الشرطة ونجاحاته وعندما نقل للمكتب الصحفي قلنا له عاد العصفور لعشه فكان همزة الوصل بين الشرطه والاعلام فنال رضا الجميع.. وفي كل محطاته ظل هو خالد ميرغني (الزول الحبوب وود البلد الاصيل) أخذ من مارنجان والجزيرة السماحة والطيبة والبشاشة علي فطرتها وسجيتها الأولي ومن الشرطة قوتها وصرامتها ومن الصحافة التواصل والتفاعل الايجابي

عندما جئت بورتسودان قبل شهور سعدت بلقاءه هو و(بتنا رشاد)كما يحلو لنا مناداتها..ووجدته كما هو بذات الصبر والشكيمة والهدوء رغم الحرب اللعينة التي أثرت علي أناس كثر ملحما وطبعا وزعزعة هنا وهناك منخرطا في عمله وراعيا لاسرته الصغيرة ومتواصلا مع أهله في الجزيرة لا يكل ولا يمل ولا يشكو ولا يئن..

وبعد…..هذه ليست مرثية ولا بكائية في حق الفقيد فلا تكفيه مفردات اللغة وخواطر النفس شحيحة الحيلة والبصيرة ..إنها حروف قلائل نعزي بها بعضنا البعض ونصبر علي قضاء الله وقدره..نحن في مقام التسليم والدعاء ولا نملك الا ان نقول…. اللهم أرحم عبدك خالد ميرغني وأغفر له و أكرم نُزله وأغسله بالماء والثلج والبرد.اللهم جازه بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً اللهم احشره مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا يارب العالمين.اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة ومُد له فيه مد بصره يا رب العالمين، اللهم اربط على قلب أسرته المكلومة و أجعل البركة في ذريته و ألزمهم الصبر والسلوان.واخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين..

زر الذهاب إلى الأعلى