أعمدة الرأي

موازنات.. الطيب المكابرابي  يكتب… بري عطبرة _ شعبي بورتسودان..امبراطوريات السماسرة والكماسرة…

 

خلال يومين متتاليين كنت واحدا من مرتادي ميناء عطبرة البري والسوق الشعبي ببورتسودان حيث تتحرك المواصلات منهما الى كافة الوجهات ويكتظ المكانان بطالبي السفر الى كل ارحاء السودان…

في الموقعين تداس ادمية الناس بسبب سوء الادارة والتساهل من قبل السلطات ومن قبل اصحاب البصات والشركات تجاه كثير من الممارسات السالبة وعدد من الاخطاء…

في ميناء عطبرة تستقبلك عصابات من السماسرة بالصياح ومحاولات جرك حتى وإن كنت شيخا أو امراة عاجزة نحو مكاتب يتعاملون معها لتاخذ تذكرتك من هناك وقد تتعرض اثناء هذا لفقدان بعض امتعتك أو فقدان كم قميص أو زرار أما حالك بعد أخذ التذكرة وخاصة في الصباح الباكر وموعد تحرك عشرات البصات في وقت واحد فستجد نفسك في ( ملاواة ومدافرة ومعافرة) مع اكداس من البشر يتقاتلون للوصول الى شباك واحد يعمل في بيع تذاكر الدخول…

القوي ياكل الضعيف ويسقط من يسقط ويفقد من اشيائه من يفقد ويتشاجر من يتشاجر مع الاخرين والسبب عدم توظيف اكثر من شخص واحد لبيع الناس تذاكر الدخول..

في شعبي بورتسودان تتسيد للموقف ذات عصابات الكماسرة والسماسرة الذين يتفننون في اكل اموال المسافرين واضاعة كل حقوقهم في السفر بارتياح…

احد البصات واظن من يسافر عليه هم المتوكلون فقط توزعت تذاكره على السماسرة فكان احدهم ينادي بان سعر التذكرة 40 الف حنيه في حين كان شعرها بالمكتب 31 الف جنيه أما الكماسرة فقد كان الكمساري محتكرا لما يسمونه المدرجات وهو ممشى البص فكان ياخذ الراكب الواحد ب 20 الف جنيه حتى عطبرة مع ملاحظة ان هذا البص أخذ في الممشى فقط اكثر من عشرين راكبا ما اعاق حتى حركة المضيف ..

طوال هذه الرحلة لم يقدم هذا البص للركاب جرعة ماء والكل يعلم الجو هذه الايام…

طوال هذه الرحلة كانت شاشات العرض داخل البص تجبر الركاب على سماع ورؤية محتوئ لايرغبون فيه بمافيه بعض الغناء الذي يصور الحرب الحالية وكانها حرب بين الكيزان والجنجويد وليست حربا بين الجيش. السوداني ومتمردي الدعم السريع والمرتزقة الافارقة …

الفوضى ضاربة باطنابها في كل اتجاه والرقيب غائب عن هذه المواقع بالتمام فلا الجهات الرسمية المعنية بأمر تنظيم التواجد والتعامل مع المواطنين والدخول والخروج من هذه الاماكن قائم بواجبه ولا الرقيب على مايبث على اسماع الركاب موجود ولا اصحاب هذه البصات والشركات قائمين بواجبهم في مراقبة سلوكيات هؤلاء السماسرة والكماسرة الذين يتقاضون عن المشوار مالايتقاضاه صاحب المركبة..

هذا هو الحال الذي رايناه وربما كان المخفي اعظم ولهذا وذاك نطالب بتحرك الكل حماية للناس من هؤلاء الذين لا يهتمون إلا بانفسهم والكسب على حساب المواطنين خاصة وإن العيد على الابواب وسيتضاعف الجشع عشرات المرات وقبل هذا وذاك مطلوب حماية الناس مما يبث عبر شاشات هذه البصات وبعدها سابح عكس كل التيارات 

وكان الله في عون الجميع .

 

زر الذهاب إلى الأعلى