تقارير

غياب الجوازات حول حياتهم إلى جحيم،، السودانيون في الهند.. أوضاع مأساوية..

 

مرضى وطلاب يعجزون عن المغادرة لعدم وجود جوازات بالسفارة..

فرحة أمهات بالإنجاب، تصطدم بالفشل في استخراج وثائق سفر للمواليد..

وفيات وسط أطفال حديثي الولادة لتوقف المستشفيات عن تقديم العلاجات..

مستشفيات تحتجز وثائق لفشل أصحابها في سداد كلفة العلاج..

امرأة تنام في المساجد لعجزها عن سداد إيجار مسكن..

جهود متعاظمة للسفير معاوية التوم، ولكن (اليد الواحدة لا تصفق)..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

يعاني ألاف السودانيين العالقين في دولة الهند من ظروف مأساوية بسبب تداعيات حرب الخامس عشر من أبريل، ويشكو معظم السودانيين الذين يتوزعون في عدة مقاطعات هندية من مشاكل معلقة بإجراءات تجديد الجوازات وتكاليف تمديد الإقامة الهجرية التي تكلف نحو ٥٠٠ دولار للشخص الواحد، حيث أصبح الذين انتهت صلاحية جوازاتهم كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.

علاج ودراسة:
ومنذ عدة سنوات ظهرت دولة الهند في خارطة اهتمام السودانيين فباتوا ييمموا وجوههم شطرها ليقضوا منها وطراً في الدراسة والعلاج مدفوعين بمحفزات تتعلق بقلة تكاليف السفر، وسهولة المعيشة وتوفر الخدمات، حيث يدرس أكثر من ألفي طالب وطالبة في مختلف الجامعات الهندية، ويتضاعف العدد بالنسبة لطالبي الخدمات العلاجية والميزات الطبية الناجعة والتي تتوفر في الهند بأسعار جاذبة مقارنة بدول أخرى على محيط السودان العربي والأفريقي، وحتى على مستوى المحيط الدولي.

تداعيات الحرب:
وتنزلت حرب الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣م كالصاعقة على رؤوس السودانيين الذين كانوا قد سافروا إلى الهند طلباً للدراسة، أو بحثاً عن العلاج، حيث تأثر هؤلاء بالتداعيات السلبية لهذه الحرب التي جعلت منهم لاجئين عالقين أنفقوا ما في أيديهم في دفع تكاليف العلاج والإقامة والإعاشة على مدى ١٤ شهراً وهم الذين كانوا يعتزمون قضاء فترة محددة ولكن الحرب داهمتهم فجعلت عالي أمنياتهم سافلها، وأمطرت عليهم حجارة من إحباط وبؤس خاصة أولئك الذين انتهت صلاحية جوازاتهم، وأصبحوا غير قادرين على تجديدها بسبب عدم وجود بعثة متخصصة لإدارة شؤون جوازات السودانيين في الهند.

اختراقات معاوية:
وتقول رئيس تحرير منصة الخليل الإخبارية الأستاذة رجاء نمر المقيمة بنيودلهي من قبل الحرب لعلاج ابنها، إن الجالية السودانية بالهند قد استبشرت خيراً بتعيين السفير الأديب دكتور معاوية التوم قائماً بأعمال سفارة السودان في الهند، وقالت نمر في حديثها للكرامة إن السفير معاوية التوم لم يخيِّب ظنّ السودانيين في إحياء الدبلوماسية من موات، فقد أنجز العديد من الملفات المهمة خلال فترة وجيزة، خاصة في مجال تمزيق فاتورة الغرامات التي فرضتها السلطات الهندية المختصة على المخالفين في الإقامة، وتسهيل الإجراءات على الطلاب السودانيين بتخفيض الكثير من الرسوم الدراسية، وزيادة المنح الحكومية للطلاب السودانيين، ولكن المعضلة التي ظلت تواجه السفارة هي عدم وجود بعثة متخصصة بشأن إصدار وتجديد الجوازات للسودانيين في الهند، مبينة أن صوت السفير معاوية قد بحّ من كثرة الاتصالات بالجهات المختصة في السودان، وأن حبره قد نضب جراء كثرة الخطابات والرسائل التي بعث بها إلى وزارة الداخلية لإرسال بعثة مختصة في مجال الجوازات، فقد أسمعت إذ ناديت حياً يا معاوية.

معاناة الطلاب:
وتبدو مشاكل الطلاب السودانيين بالهند أكثر تعقيداً في ظل تدهور العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، ويؤكد الطالب محمد الخاتم أبوبكر خليفة رئيس رابطة الطلاب السودانيين في مدينة بونا بمقاطعة “مهراسترا” إن تدهور الجنيه السوداني انعكس سلباً على سداد رسوم الجامعات وعلى الحصول على متطلبات العيش الكريم، ويثمن الطالب محمد الخاتم في حديثه للكرامة تعاون السلطات الهندية وتنسيقها مع السفارة السودانية بتفهمها لأوضاع الطلاب السودانيين والاهتمام بمعالجة بعض المشكلات المتعلقة بالإقامة وتخفيض رسوم الدراسة، ولكنه أكد أن عدم وجود بعثة لاستخراج وتجديد الجوازات تظل المعضلة الحقيقية التي تكبل حركة الكثير من السودانيين، حيث ينعكس هذه الأمر على دفع أموال طائلة كغرامات لمقابلة إجراءات مخالفة الإقامات.

جوع وتشرد:
وتؤكد الأستاذة الصحفية بدور قسم الله التي تقيم في الهند منذ ثمانية أشهر المعاناة الكبيرة والظروف الصعبة التي يعيشها معظم السودانيين في الهند، وتقول في حديثها للكرامة إن كثيراً من السودانيين عاجزين تماماً عن إيجاد ما يسد رمقهم من طعام، ناهيك عن السكن والإقامة، وتحكي الأستاذة بدور قصة امرأة سودانية ظلت تتنقل بين المساجد في مدينة دلهي لتنام فيها بعد أن طُردت من مسكنها لعجزها عن سداد الإيجار، وتضيف أن عدداً من المستشفيات تحتجز جوازات بعض السودانيين لفشلهم في سداد متبقي كلفة العلاجات، ونوهت الأستاذة بدور إلى الجهود المتعاظمة التي ظل يضطلع بها السفير معاوية التوم لمعالجة مشكلات السودانيين ولكنها أكبر من إمكانيات السفارة، مناشدة الدولة في أعلى مستوياتها بضرورة التدخل لإنقاذ أوضاعا

لسودانيين بالهند.

مواليد بلا جوازات:
أغلب المرضى السودانيين في الهند قد أكملوا العلاج ويعتزمون المغادرة لأهلهم وذويهم في دول أخرى، هكذا ابتدرت دكتورة أميرة همت حديثها للكرامة، وأضافت أن مشكلة انتهاء صلاحية الجوازات تقف حجرة عثرة أمام رغبة السفر، وحتى حلم الرجوع إلى السودان يصطدم بصخرة ارتفاع قيمة التذكرة، حيث إن أقل الرحلات كلفةً هي الخطوط المصرية وتبلغ قيمة التذكرة ٧٠٠ دولاراً، متضمنة ( كونيكشن ) يستغرق ١٤ ساعة في مطار القاهرة، الأمر الذي يفضل معه المرضى وكبار السن البقاء في الهند ودفع كلفة الإقامة والإعاشة لفترة أطول، ونبهت دكتورة أميرة همت إلى أن كثيراً من النساء اللاتي حضرن لمعالجة مشاكل الإنجاب والمساعدة على الحمل وأكرمهن الله بذلك، يواجهن حالياً معضلة عدم القدرة على مغادرة الهند لعدم حصول المواليد الجدد على جوازات، حيث يترتب على ذلك غرامة مالية على المولود قد تصل إلى نحو مائة دولار شهرياً، ويتحدث سودانيون عن وفيات حدثت وسط أطفال حديثي الولادة لتوقف المستشفيات عن تقديم العلاجات.

 

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فإن صحيفة الكرامة ترمي بكرة مأساة ومعاناة السودانيين في الهند إلى ملعب وزارة الداخلية لترسل على جناح السرعة فريقاً من إدارة الجوازات حتى تعود الأمور إلى نصابها، وعلى مجلس السيادة الانتقالي أن ينظر بعين إنسانية إلى أوضاع الذين يعانون جراء الفشل في إيجاد طعام أو مأوى، وهي همسة في إذن الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية لدعم وإسناد وإغاثة هؤلاء السودانيين الذين لا يختلف وضعهم عن حال العالقين في مناطق العمليات داخل السودان، وفي هذا اختبار لصدق هذه المنظمات ومدى حرصها على تقديم المساعدات.

زر الذهاب إلى الأعلى