العنكبوت د. مهند عثمان التوم .. يكتب… العنصرية أفيون الإنسانية

العنصرية ظهرت مع بداية نشأة الخلق عندما تكبر إبليس لعنت الله عليه، وتعد من أهم أسباب الفتنة على مر العصور المختلفة ومن أكثر الأمراض فتكاً بالمجتمعات وهي شكل من أشكال التعصب البشري وصورة من صور الظلم والتناقض، وقد استندت عند نشأتها على عدة أسس منها لون البشرة أو اللغة أو العادات أو المعتقدات أو الثقافات أو الطبقة الاجتماعية.
الإسلام دين لا يعرف العنصرية مطلقاً، بل يدعو إلى التعايش مع جميع الناس وشتى الأمم على اختلاف أجناسهم وما يعتقدونه، وجاء الإسلام بتعاليم خالدة، منها المساواة بين البشر، وعدم التفاضل بينهم على أي أساس من الأسس غير العمل الصالح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى) الإسلام يعارض العنصرية بشكل واضح ويشدد على المساواة بين جميع البشر، في الإسلام يتم التأكيد على أن جميع الناس متساوون أمام الله، ولا فرق بين إنسان وآخر بناءً على عرق أو لون أو أصل.
فهنالك مبادئ للإسلام ضد العنصرية منها التساوي في الإنسانية: يؤكد على أن جميع البشر من أصل واحد، حيث خلق الله آدم وحواء ومنهما جاء جميع البشر، يقول الله في القرآن الكريم:(يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) هذا يوضح أن الكرامة والفضل عند الله لا يعتمد على العرق أو اللون، بل على التقوى والأعمال الصالحة.
التأكيد على الوحدة: النبي محمد صلى الله عليه وسلم أكد في خطبته في حجة الوداع على عدم التفريق بين الناس بناءً على العرق أو اللون. قال: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
المساواة في الحقوق والواجبات: الإسلام يفرض المساواة بين جميع المسلمين في الحقوق والواجبات، وينبذ أي شكل من أشكال التمييز أو التحيز.
من خلال هذه المبادئ وغيرها، يحس الإسلام على بناء مجتمع عادل ومترابط يرفض التمييز العنصري ويعزز من قيم المساواة والعدالة.
الحروب هي أحد أكثر المظاهر التدميرية والمأساوية للبشرية، وللأسف العنصرية كانت من أهم أسباب اندلاع الحروب على مر التاريخ، فالعنصرية هي التمييز ضد الأفراد أو الجماعات بناءً على اعتقادات خاطئة بأن جنسية معينة أو عرق أو دين أو ثقافة معينة يكونون أفضل من غيرهم، وعندما تصبح هذه الاعتقادات مرتبطة بالقوة والسلطة، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى نتائج مدمرة.
اندلاع الحروب نتيجة للعنصرية يعود إلى تاريخ طويل، حيث تم استخدام العنصرية كذريعة لتبرير الاستعمار والاحتلال وإراقة الدماء، وفي العديد من النزاعات الدولية تم استخدام أفكار العنصرية لتبرير الهجمات العدوانية على المجتمعات المحلية، عندما تجتمع الأمم والشعوب تحت مظلة العنصرية، يصبح من السهل تجنيد الأفراد وتشجيعهم على مواصلة الصراع، وهذا ينتج عنه دمار هائل وخسائر بشرية لا يمكن تصورها.
مكافحة العنصرية والتحريض ضدها يعتبران جزءاً أساسياً في بناء عالم أكثر سلاماً ويجب على الدول والمجتمعات تعزيز الوعي حول خطورة العنصرية والقيام بخطوات جادة نحو تعزيز التسامح واحترام الآخر.
يجب على الإنسانية بداخلنا أن تعمل لإنهاء العنصرية وجميع أشكال التمييز، وأن تبني مجتمعاً يقوم على العدل والمساواة وإحترام حقوق الإنسان للجميع بغض النظر عن أصلهم أو عقيدتهم.
*mohanedoe89@gmail.com*


