أعمدة الرأي

ثقافة قانونية (90)  .. د. عبد الرحيم حاج الأمين.. يكتب … الجرائم الجنائية بواسطة أجهزة الاتصالات  Cybersecurity Crimes

 

شهدت لبنان سلسلة انفجارات متزامنة لأجهزة “البيجر” التي يستخدمها عناصر حزب الله في جنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة نحو 2800 آخرين. وصف الحدث بأنه اختراق أمني كبير تم عبر التلاعب بنظام الاتصالات المستخدم من قِبل الحزب. هذه الأجهزة تعتمد على استقبال الرسائل عبر موجات الراديو أو إشارات محددة تُرسل لها، مما يؤدي إلى تفجيرها تلقائيًا عند استقبال إشارات معينة.

البيجر (Pager) هو جهاز اتصال لاسلكي يستخدم بشكل رئيسي في الحالات الطارئة أو لإرسال رسائل سريعة لأشخاص يتعذر الوصول إليهم عبر الهاتف. يعمل البيجر عن طريق استقبال إشارات راديو قصيرة عبر شبكة لاسلكية مخصصة تُرسل عبر ترددات محددة. هناك نوعان رئيسيان من البيجرات:-

1.البيجر أحادي الاتجاه:- يستقبل الرسائل فقط دون القدرة على الرد.

2.البيجر ثنائي الاتجاه:- يمكنه إرسال واستقبال الرسائل النصية.

كان البيجر شائعًا بين الأطباء، رجال الأمن، والموظفين الذين يعملون في مواقع حساسة أو حالات طوارئ، لأنه يضمن وصول الرسائل بشكل أسرع وأكثر موثوقية من وسائل الاتصال الأخرى، وغالبًا ما يستخدم في حالات الاستدعاء.

هل هذه الجريمة هي الأولى باستخدام تقنية الاتصالات؟

الإجابة لا، ولكن خصوصية هذه الجريمة تكمن في أنها استهدفت نظامًا كاملاً، مما شمل الفعل الإجرامي كل المرتبطين به.

أمثلة على حوادث اغتيالات باستخدام أجهزة الاتصال:-

1.اغتيال رفيق الحريري (2005): باستخدام عبوة ناسفة تم تفجيرها عن بعد باستخدام هاتف محمول. (راجع ثقافة قانونية 62-63).

2.اغتيال عماد مغنية (2008): اغتيل في دمشق باستخدام سيارة مفخخة تم تفجيرها عن بُعد.

3.هجمات الطائرات المُسيرة: في السنوات الأخيرة، أصبح استخدام الطائرات المُسيرة (الدرونز) وسيلة جديدة لتنفيذ اغتيالات.

4.استهداف علماء نوويين في إيران (2010-2012): تم استهداف عدد من العلماء النوويين باستخدام تقنيات تشمل أجهزة الاتصال.

5.تنصت واختراق الهواتف: استخدام تقنية GPS المتاحة عبر الهواتف لتتبع حركة الضحية وتحديد موقعه بدقة.

~مواجهة هذه التهديدات~ :-

استخدام تقنيات تشويش الاتصالات لتعطيل التفجيرات عن بعد.

تعزيز أمن المعلومات والاتصالات لمنع التنصت والاختراقات.

من الناحية الجنائية، إثبات الجريمة في هذه العمليات يتطلب النظر في عدة عناصر:

1.الدليل التقني: بما أن التفجير استهدف أجهزة الاتصال “البيجر”، فإن الأدلة التقنية ستكون أساسية في التحقيق.

2.إثبات المسؤولية: باستخدام أدوات التحقيق الرقمي لتتبع مصدر الإشارة أو الاختراق.

3.البصمة الإلكترونية:-هي مجموعة من البيانات والمعلومات التي يتركها الشخص أو الجهة الفاعلة خلال استخدامهم للأجهزة الإلكترونية.

“Integrated Circuits” (ICs)

4.شهادات الشهود وتحليل الدوافع.

5.التحليل القانوني: مثل هذه الجرائم تقع تحت طائلة القانون الجنائي الذي يحدد وقوع الجريمة بواسطة الركن المادي Acts Rea بأي وسيلة تم استخدامها. بالإضافة إلى الركن المعنوي Mens rea ، وقد يقترن الأمر بمواد في قوانين المعلوماتية والأمن السيبراني.

*الأمن السيبراني* :-هو مجال يركز على حماية الأنظمة والشبكات والمعلومات من الهجمات الرقمية والتهديدات الإلكترونية. يهدف إلى ضمان سلامة البيانات.

~أبرز القوانين والاتفاقيات الدولية المعنية بهذا الموضوع:~

1.اتفاقية بودابست (2001): الاتفاقية الدولية لمكافحة الجرائم الإلكترونية.

2.اتفاقية الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU).

3.قانون الجرائم الإلكترونية الأوروبي.

4.القوانين الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر عبر وسائل الاتصالات.

5.اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (باليرمو) (2000).

6.قوانين حماية البيانات والخصوصية (GDPR).

7.الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب الإلكتروني.

8.اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (WTO) بشأن الاتصالات.

~قانون جرائم المعلوماتية السوداني 2007:-~

صدر لمكافحة الجرائم الإلكترونية وتنظيم استخدام الإنترنت والتكنولوجيا في السودان. يضع القانون أحكامًا صارمة لضمان الاستخدام الآمن للتكنولوجيا وحماية الأفراد والمؤسسات من الجرائم المتعلقة بالمعلومات.

1.الجرائم الإلكترونية: مثل الاختراق غير المشروع للنظم الإلكترونية والاحتيال الإلكتروني.

2.جرائم الاعتداء على الخصوصية: منع الاستخدام غير القانوني للبيانات الشخصية.

3.جرائم الأمن السيبراني: حماية النظم الإلكترونية من الهجمات.

4.جرائم تنظيم المحتوى:- يعاقب على نشر المحتويات الضارة أو المسيئة عبر الإنترنت.

~المعضلة في السودان~ :-

تظل في قلة المتخصصين في إجراءات التحقيق في مثل هذه الجرائم والالتزام بالتوقيع على الاتفاقيات الدولية للاستفادة من التدريب وتبادل المعلومات.

 د. عبد الرحيم حاج الأمين

القاهرة، 18/9/2024

زر الذهاب إلى الأعلى