أعمدة الرأي

العنكبوت د. مهند عثمان التوم .. يكتب .. الدِّبلوماسيةُ السودانيةُ: أَسَدٌ في الأممِ المُتَّحِدةِ

 

رغمَ أَنَّ السودانَ لَيْسَ مِنَ الدُّوَلِ التي تَمْتَلِكُ حقَّ الفيتو في مجلسِ الأَمْنِ الدوليِّ، إلاَّ أنّ دِبلوماسِيَّتَهُ أَثْبَتَتْ قُدْرَتَهَا علي اِقْتِحامِ آفاقٍ جديدةٍ ومَفَاهِيمَ قَيِّمَةٍ في مُعاملاتِ الأممِ المُتَّحِدةِ في تَنَاوُلِ القضايا الدوليةِ فَقَدْ تَمَكَّنَتْ مِنْ صِياغَةِ رِؤيةٍ جديدةٍ حَوْلَ قضاياها وقضايا العالَمِ، مِمَّا جَعَلَهَا تَبْرُزُ كَقُوَّةٍ دافعةٍ في أَروقَةِ المُنَظَّمَةِ الدوليةِ.

يَكْمُنُ سِرُّ نَجاحِ الدِّبلوماسيةِ السودانيةِ في شَجَاعَةِ الطَّرْحِ ومُشاركَتِهَا الفَعَّالَةِ في المُناقَشاتِ، فَقَدْ اِسْتَطَاعَتْ بِذلكَ أنْ تُـقَوِّضَ اللُّوبِيَّاتِ وجَماعاتِ المصالحِ التي كانتْ تُعِيقُ تَقَدُّمَ السودانَ علي السَّاحةِ الدوليةِ، وعَبْرَ تَقْدِيمِ قَضاياها بِصُورَةٍ مُبتَكَرَةٍ ومُقْنِعَةٍ تَمَكَّنَتْ مِنْ تَقْدِيمِ نَفْسِهَا كَطَرَفٍ هامٍّ، يَلْعَبُ دوراً فَعَّالاً في مُعالَجَةِ القضايا الإِقليميةِ وَالدَّولِيَّةِ.

إسْتَخْدَمَتِ الدِّبلوماسيةُ السودانيةُ أَيْضاً أُسْلُوبَ “العَصَا وَالْجَزَرَةِ” مِمَّا أَثَّرَ إيجابِيّاً علي مَوْقِفِ العديدِ مِنَ الدُّوَلِ وخُصُوصاً الكُبرى تِجاهَ السودانَ يَتَضَمَّنُ هذا الأُسْلُوبُ الإِصرارَ علي المُطالِبِ مَعَ تَقْدِيمِ المُكافآتِ لِلدُّوَلِ التي تُدَعِّمُ مَوْقِفَ السودانَ، مِنْ خلالِ هذا التَّوازُنِ أَظْهَرَتِ الدِّبلوماسيةُ السودانيةُ قُدْرَتَهَا علي التَّأْثِيرِ وبناءِ الشَّركاتِ.

ورَغْمَ تَجْمِيدِ عُضْوِيَّةِ السودانِ في الاتِّحادِ الأفريقيِّ إلاَّ أنّ ذلكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ سَلْبِيٌّ علي قُدْرَةِ الدِّبلوماسيةِ السودانيةِ في تَحْقِيقِ النَّجاحاتِ الإِقليميةِ وَالدَّولِيَّةِ بلْ علي العَكْسِ، أَثْبَتَتِ أنّها تَسْتَطِيعُ تَجَاوُزَ العُقَباتِ وتَحْقِيقَ التَّقَدُّمَ حتّي في وَجْهِ التَّحَدِّياتِ الكُبرى.

يَبْقَى السؤالُ: هَلْ سَتَسْتَمِرُّ الدِّبلوماسيةُ السودانيةُ في تَغْيِيرِ مُضابِطِ الأممِ المُتَّحِدةِ، بَعْدَ أنْ كَسَبَتْ أصْواتاً مُؤَيِّدَةً لَهَا؟ يَبْدُو أنّ الإجابةَ تَتَّجِهُ نحوَ التَّأكيدِ بأنَّ السودانَ في طَرِيقِهِ لِـتَوْسِيعِ تأْثِيرَاتِهِ وأَنَّ هُناكَ إِمْكانِيَّةً حقيقيةً لِتَغْيِيرِ المُعادَلاتِ التَّقْلِيدِيَّةِ دَاخِلَ المُنَظَّمَةِ، وإِذا اِسْتَمَرَّتِ الدِّبلوماسيةُ السودانيةُ في أُسْلُوبِهَا القَوِيِّ وَالْمُفَكِّرِ قَدْ نَشْهَدُ شَكْلاً مُخْتَلِفاً لِلأُمَمِ المُتَّحِدةِ مُسْتَقْبَلاً حيثُ تُـعْطَى الأَوْلَوِيَّةُ لِلْقِيَمِ الإنسانيةِ والْعَدْلِ.

الدِّبلوماسيةُ السودانيةُ أَسَدٌ في الأممِ المُتَّحِدةِ تَحْمِلُ مَعَهَا آمالَ شَعْبِهَا وتَطَلُّعاتِهِ لِتَحْقِيقِ السَّلامِ وَالتَّنْمِيَةِ، ومَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا نحوَ تَعْزِيزِ مَواقِفِهَا تُبْعِثُ بِرِسالَةٍ قَوِيَّةٍ مُفادُهَا أنّ أيَّ دولةٍ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ حَجْمِهَا يُمْكِنُ أَنْ تُـحَاكِيَ أَنْظِمَةَ القُوَّةِ وَالتَّأْثِيرِطالَما أَنَّ لَدَيْهَا الرَّغْبَةَ وَالإِرادةَ لِتَحْقِيقِ التَّغْيِيرِ، مِنْ هُنا نَتَطَلَّعُ إلي مُسْتَقْبَلٍ دِبلوماسيٍّ مُشْرِقٍ لِلسُّودانِ في السَّاحاتِ العالميةِ.

زر الذهاب إلى الأعلى